التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الضفة الثالثة » حقوق العمال في مصر الفرعونية.. كيف كانت ؟


حقوق العمال في مصر الفرعونية.. كيف كانت ؟ حقوق العمال في مصر الفرعونية.. كيف كانت ؟

وكالة الصحافة العربية (القاهرة :) الخميس, 22-يونيو-2017   08:06 صباحا

حقوق العمال في مصر الفرعونية.. كيف كانت ؟

لم تكن حقوق العمال منحة استجدها العاملون من الدولة حديثا، لكنها سرا قديما ضمن الأسرار التي عصيت الدولة الفرعونية الإفصاح عنها جملة واحدة، حيث عزم المصريون القدماء على تأطير حياة العمال ببعض القواعد والضوابط، أبرزها معرفة وحفظ حقوق العمال التي يتم بموجبها رعايتهم اجتماعيا وطبيا، وتمثلت الأهداف من وضع هذا النظام العام في منح العمال قدرة أكبر على القيام بمهامهم وأشغالهم، لذلك حرصوا على توفير كافة وسائل الراحة، من سكن وطعام وأطباء يتابعون الحالة الصحية للعامل في مواقع العمل، وجاء ذلك من حرص الطبقة الحاكمة على العمل والإنتاج وازدهار الحضارة.
تؤكد د. منى الشايب، أستاذ التاريخ الفرعوني بجامعة القاهرة، أن مصر القديمة قدَّست الإنتاج، لذلك رأت أنه من الأساس الاهتمام باليد التي تنتج، ومن ثم حرصت على حفظ ورعاية حقوقها، فقد قامت بتحديد الضوابط التي تحمي حقوق العمال وتضمن لهم حياة كريمة، وعلى رأسها توفير السكن، حيث حرص الملوك الفراعنة على بناء بعض المنشآت بالقرب من مواقع العمل، يستخدمها العمال في السكن والراحة، حتى يستطيع العامل القيام بمهامه وأشغاله، كما حرصوا على نظام عملي دقيق يضمن للعمال توفير الأطعمة الكافية أثناء ممارسة مهنهم، حتى يستطيعوا القيام جيدا بأعمالهم، لا سيما أنهم كانوا يلقون معاناة جراء ما يقومون به من أعمال شاقة، حيث أوكل لهم بناء المعابد والأهرامات والقصور الملكية، كما كانوا يدركون خطورة الامتناع عن تناول الطعام أثناء فترات العمل اليومية، فقد احتملوا إصابة العمال بالضعف والإعياء نتيجة فقدانهم العناصر الغذائية خلال عملهم.
وأضافت أستاذ التاريخ: كان الأهم بالنسبة لقدماء المصريين أن يراعوا الحالة الصحية للعمال، حيث حرصوا شديد الحرص على أن يتم يتواجد الأطباء بأماكن العمل، فمن الوارد أن يتعرض العامل لنوبة من الإعياء الشيديد يتقاعس على إثرها عن القيام بأعماله، لذلك كان لابد من وجود أطباء يراعون ويراقبون الحالة الصحية للعمال، ويكونون على استعداد دائم لحدوث إصابات، أو تلقي حالات تستدعي الإسعاف الطارئ، منعا لتأخر العمل أو إصابته بالشلل.
وتوضح، انبثقت هذه القواعد من مبدأ المساواة الذي طبق بين المستويات الاجتماعية المختلفة، حيث كان الفراعنة يعاملون السجين في مصر القديمة بالمثل كما يعامل الحر، بهدف إعادة تأهيله اجتماعيا ودمجه في المجتمع كأن لم يسبق له السجن، حيث رأوا أن هذه الوسيلة من شأنها أن تقوِّم أخلاقه وتدفع به بعيدا عن طريق الانحراف، ومن ذلك جاءت فكرة اعتماد حقوق خاصة بالعمال، فلم يقتصر الاهتمام على فئة أو طبقة بعينها.
وتشير د. عائشة عبدالعال، أستاذة التاريخ القديم بجامعة عين شمس، إلى أن مصر القديمة قدَّست كافة المهن فلم تكن هناك تفرقة بينها، حيث اعتبروا أن هؤلاء هم أساس الحضارة الفرعونية، لكونهم يقدمون خدمات عامة تفيد كافة الطبقات، تمثل ذلك بنظرهم في رقي المنشآت المعمارية من قصور ومعابد، كما كانوا مسؤولين عن تنظيم وتحضير الجنائز، ولكونها من الأمور الهامة في حياتهم كانوا يراعون دائما أن تكون ذات طبيعة خاصة.
أتاحت حقوق العمال إمكانية تشكيل تظاهرات واحتجاجات، وكانت البداية عندما عانى العمال خلال حكم الملك رمسيس الثالث، من تأخر وصول الطعام الذي كانت تمنحه الدولة للعمال أثناء فترات العمل، ما دفعهم إلى إعلان الإضراب عن العمل، اعتراضا على تأخر وصول المؤن الغذائية، وعرف هذا الإضراب بكونه الأول في تاريخ مصر، ومنذ ذلك الوقت اعتمد الملك حق العمال في تشكيل تظاهرات وإقامة احتجاجات، وظل هذا الإضراب قائما إلى أن استجاب الملك لمطالبهم، كما أقام العمال إضرابا آخر بعد انتهاء الأول بشهور قليلة خلف معبد الملك تحتمس الثالث، اعتراضا على بعض قواعد العمل، عرفت الملك بذلك من خلال رسالة أرسلها بعض العمال إليه، يتضمن فحواها أنهم أقاموا إضرابا ولن يتراجعوا عنه لحين تنفيذ مطالبهم، وعليه حرص المسؤولون عن إدارة موقع العمل آنذاك على حل الأزمة، حيث طالبوا من العمال أن يدخلوا إلى المعبد للتعرف على طبيعة مطالبهم وكيف يمكنهم تنفيذها مع مراعاة حتمية سريان العمل، ولكن رفض العمال الدخول وذهبوا بالفعل إلى العمل لاستكمال مهامهم، وعادوا في اليوم التالي لاقتحام المعبد وإجبار المسؤولين على تلبية مطالبهم، مرددين "أرسلوا إلى الملك"، على إثر ذلك علم الملك بهذا الأمر وقام بتلبية مطالبهم، وتبين فيما بعد أن السبب في إعلان الإضراب هو تأخر المسؤولين عن صرف مستحقاتهم المالية.
وأوضحت عائشة، كان في مصر القديمة نظام شرطة كبير اعتاد ألا يتعرض لموجات العمال الغاضبة حتى وإن جاءت أوامر من الملك بذلك، احتراما لهم وتقديسا للدور الذي يقومون به، ومنذ ذلك الوقت تم اعتماد حق العمال في التظاهر والاحتجاج على الأوضاع التي يرونها خاطئة وغير مقدرة لمعاناتهم، لا سيما أن العمال أتقنوا القيام بواجباتهم نحو أعمالهم، حيث اعتادوا على احترام المواعيد المحددة للعمل ذهابا وإيابا، كما أنه كان شيئا مقدَّسا لديهم لا يمكنهم الاستغناء عنه، حتى بعد وفاتهم، حيث كانوا يصطحبون معهم تماثيل يعتقدون فيها أنه تنجز أعمالهم الموكلة لهم بعد انبعاثهم للعالم الآخر، ارتبط هذا النوع من التماثيل لديهم بالعمل، وكانوا يطلقون عليها التماثيل الطائعة أو الملبية، لكونها تقوم بتنفيذ كل ما يطلب منها، وكانت تجسد شخصا ممسكا بفأسين ملصقا بها سلة توضع أعلى الرأس أو خلف الظهر.

   

حقوق العمال في مصر الفرعونية.. كيف كانت ؟ اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير