التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الضفة الثالثة » "السند" و"الأناسازي".. حضارات انهارت بشكل غامض


"السند" و"الأناسازي".. حضارات انهارت بشكل غامض "السند" و"الأناسازي".. حضارات انهارت بشكل غامض

وكالة الصحافة العربية (القاهرة :) الجمعة, 07-يوليو-2017   08:07 صباحا

كتب التاريخ حافلة بتحليل أسباب سقوط حضارات بعينها، بينما لم تذكر الأسباب الحقيقية وراء انهيار عدد آخر من الحضارات، فقد لاقت الحضارة الرومانية عدة هجمات متتالية من القبائل الجرمانية، مما أدى إلى ضعفها وسقوطها، بينما لم يذكر التاريخ الكيفية التي انهارت بها حضارة السند، أو حضارة الأناسازي، حيث أحيط بتلك الحضارات الغموض ولم يتم التوصل إلى تفسير لتلك الألغاز حول اندثارها.

عن حضارة السند، تقول د. زبيدة عطا الله، أستاذة التاريخ بجامعة عين شمس: كل ما ذكر عن حضارة السند أنها بدأت بداية تميل إلى الطرق التقليدية في تمركز الشعوب في منطقة ما، حيث كانت بالأساس عبارة عن عدد من المستوطنات، شيدت في المنطقة التي يطلق عليها حاليا الهند وباكستان، ويقول عنها المؤرخون إنها ضمن قائمة أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ، حيث يبلغ عمرها الآن أكثر من ثماني ألف عام.

بدأت تلك الحضارة في الاتساع التدريجي حتى وصلت خلال وقت قصير إلى أكثر من 300 ألف ميل، وهو ما عجزت الحضارات الأخرى عن تحقيقه، وبهذه النتيجة أصبحت حضارة السند في ذلك الوقت تمثل نسبة كبيرة من إجمالي سكان العالم، وتميزت تلك الحضارة بأنها توصلت إلى طريقة خاصة بها للكتابة، تعد هذه الخطوة ضمن الأسرار الخاصة بتلك الحضارة، حيث لم يستطع أي من المؤرخين وعلماء الآثار فك شفرات وطلاسم اللغة التي كان يستخدمها أهلها.

أطلق على حضارة السند العديد من الأسماء، حيث عرفت بحضارة هارابا، كما عرفت بحضارة وادي نهر السند، هجها أهلها بعدما اكتمل نصابها متجهين إلى الشرق، ما أثار رغبة لدى الباحثين في التعرف على هذه التغييرات الفجائية التي أصابت تلك الحضارة، ولكن لم يتوصلوا سوى لعدة احتمالات أبرزها أنه قد يكون الغزو الذي تعرضت له تلك الحضارة من قبل عدد من القبائل الآرية، وهي بالأساس أوروبية ناطقة باللغة الهندية، هو ما أدى إلى انهيارها، كما أشار الباحثون أيضا إلى احتمالية تعرض حضارة السند إلى مجاعة عصفت بأهلها، حيث ظلت بدون دورة رياح لمدة قرنين، ما هدد عملية الزراعة التي كانوا يعتمدون عليها في حياتهم، بالإضافة إلى ذلك تفشي عدد من الأمراض الخطيرة.

أما عن حضارة “فايكينج”، فتوضح د. زبيدة عطا الله ، أنها أقيمت هذه الحضارة في أيسلندا من جانب إريك الأحمر الذي يعود أصله إلى النرويج، عرف بكونه قائدا مقاتلا، كان يهوى القتل ويبيحه، عاش في أيسلندا منذ أن كان عمره عشر سنوات، وعندما اشتد عضده توسع في جرائمه، ما أدى إلى نفيه خارج البلاد، حينها قرر خوض تجربة المستعمرين، وفكر في السيطرة على “جرين لاند”، وعليه قام بتكوين أسطول بحري يتكون من قوارب عديدة، امتلأت بالجنود الذي قام هو بتدريبهم على القتال، كان ذلك في مطلع عام 985، وبعد الاستيلاء على الجزيرة قسَّمها إلى مستعمرتين، وأطلق عليهما اسم حضارة “الفايكينج” كما عرف أهلها بهذا الاسم، الذين أتى بهم “إريك” من أيسلندا، ونجحوا في تشييد بعض المنازل مستخدمين الأحجار، كما أقاموا دور عبادة لهم أيضا.

ظلت حضارة “الفايكينج” قائمة حتى وصل عدد سكانها لأكثر من خمسة آلاف مواطن، بعد ذلك سقطت ولم يتوصل حتى الآن إلى السبب الحقيقي لانهيارها سريعا، حيث لم تستمر إحدى المستعمرتين سوى بضع مئات من السنين، بعد ذلك بعقود قليلة لحقت بها المستعمرة الثانية، ويحتمل علماء التاريخ أن السبب في انهيار تلك الحضارة هو دخول هاتين المستعمرتين في العصر الجليدي، الذي يتسبب في جمود الحياة بها، ما يصعب معه بقاء المواطنين داخل الجزيرة، بينما يعتقد آخرون أن السبب الحقيقي هو انهيار المجال التجاري الذي كان يصل بين جرين لاند وأيسلندا، ما دفع الكثير من الأهالي إلى العودة لأصلهم القديم.

انهيار غامض

من ناحيته، يشير د. علي الشريف، أستاذ الحضارات بجامعة الأزهر، إلى أنه من بين الحضارات التي انهارت بشكل غامض، تلك التي أقيمت في جزيرة الفصح، ما بين عامي 300 و1200، حيث أقام فيها عدد من قبائل البولينيزيين الذين أبحروا من جنوب شرق آسيا، مستخدمين المحيط الهادي، وكانت جزيرة الفصح من بين الجزر الموجودة في ذلك المحيط، استقر بها هؤلاء وعزموا على تشييد بعض المنازل لحين استعادة قواهم لتواصل عملية الإبحار، ولكن مع الوقت شعروا بإمكانية استمرار تواجدهم على هذه الجزيرة، وظلوا هكذا حتى مطلع القرن السابع عشر، حيث تحطمت كل منشآتهم وانتهت تلك الحضارة التي سميت باسم الجزيرة، ومع الدراسة تبين أن القوارض التي كانت توجد في الجزر القريبة من الفصح وصلت إليها وظلت تأكل في الأشجار والنباتات حتى أصبح من الصعب استمرار الحياة بها، لا سيما أن الجزيرة تعرضت في ذلك التوقيت أيضا لعدد من الهجمات الأوروبية، فقد قام منفذوها بقتل غالبية من كان بالجزيرة من السكان.

ويلفت د. الشريف إلى حضارة المايا، التي أقيمت قبل اكتشاف الأميركتين بجنوب المكسيك حيث الغابات، وسكنها عدد من القبائل مجهولي الهوية، وجلعوا تلك المنطقة من أكثر المناطق القديمة تقدما، حيث برعوا في العديد من العلوم، وظلوا هكذا حتى بداية ما يسمى بالحقبة الكلاسيكية، بعد ذلك تمرد هؤلاء على من نصبوه ملكا عليهم، فقد أوقفوا كل إنجازاتهم العلمية والاقتصادية التي حققوها خلال الفترة الماضية، ولم يستطع أحد حتى الآن التوصل للسبب الذي دفعهم إلى التمرد بهذا الشكل، بخلاف عدد من الاحتمالات المطروحة، حيث يعتقد البعض في أن هذه المنطقة قد يكون ضربتها موجة من الجفاف أو تفشي الأمراض، جعلتهم يتمردون على ملكهم ويتركون أماكنهم التي ظلوا بها لمئات السنين.

هذا بالإضافة إلى حضارات أخرى لاقت ذات المصير، منها ما سُميت بـ ”كاهوكيا” التي أقيمت في جنوب شرق أميركا انهارت بصورة غامضة، بعد أن أصبحت مركزا كبيرا ومتقدما، ويرجح البعض أنها تعرضت لموجة من الفيضان، حيث كانت قريبة من مجموعة أنهار المسيسيبي، وكذلك حضارة الأناسازي التي أقيمت في أطراف عدد من الولايات المتحدة حاليا.

احتوت هذه الحضارة على عدد من المساكن الحجرية التي تطور بعضها بعد ذلك وأصبح من ناطحات السحاب، ولكن رغم ذلك لم يسكنها أحد، ويعتقد أن نهاية تلك الحضارة لم يكن جيدا مثل مثيلاتها، حيث وجد في تلك المنطقة بقايا لحوم مأكولة ودماء وأدوات ترجح تعرض أهالي تلك المنطقة لمجازر بشعة قضت على وجودهم.

   

"السند" و"الأناسازي".. حضارات انهارت بشكل غامض اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير