التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الضفة الثالثة » اعترافات محفوظ عبدالرحمن لصبري أبوعلم


اعترافات محفوظ عبدالرحمن لصبري أبوعلم اعترافات محفوظ عبدالرحمن لصبري أبوعلم

مصطفى نصر () الخميس, 24-اغسطس-2017   03:08 صباحا

اعترافات محفوظ عبدالرحمن لصبري أبوعلم

كنتُ أسير في شوارع الإسكندرية مع الصديق محمد السيد عيد – قبل أن يبدأ في الكتابة للتليفزيون – واتفقنا على إن محفوظ عبدالرحمن هو أفضل كاتب سيناريو على مستوى البلاد العربية. وحكى لي الصديق صبري أبوعلم إنه رأى كاتب السيناريو السكندري محمود الطوخي يجثو على ركبتيه ويقبل يد محفوظ عبدالرحمن، تقديرا لمكانته، فازددت حبا لمحمود الطوخي.
أول مرة رأيت فيها محفوظ عبدالرحمن كان أمام مقر اتحاد الكتاب بالزمالك، يوم الانتخابات، وعندما قدمت نفسي، قال متساءلا:
-    بتاع إسكندرية؟
ففرحت كثيرا لأنه سمع عني.
محفوظ عبدالرحمن وصبري أبوعلم
تقدم صبري أبوعلم لانتخابات مجلس إدارة اتحاد الكتاب، وتقرر أن يقوم كل مرشح بتقديم برنامجه الانتخابي، فوقف أحد المرشحين، ووعد بتخصيص نادٍ لاعضاء الإتحاد على شط النيل، وعندما جاء دور صبري ليقدم برنامجه، هاجم هذا العرض وقال: ألا يعلم هذا العضو أن القانون يحرّم بناء نوادٍ على شط النيل.
فصمت الرجل ولم يدافع عن فكرته، وكأنه ليس المقصود بالقول. لكن الراحل أحمد الشيخ – وكان يجلس في الصف الأول – قال: مين ده يا صبري؟
فأشار صبري إلى الرجل، الذي ثار وغضب.
هذه الجرأة أعجبت محفوظ عبدالرحمن من صبري أبوعلم، فتقدم إليه وطلب صداقته، ومن يومها، صارا صديقين. يرسل محفوظ سيارته لتنتظر صبري وأخذه لبيته في القاهرة.
إنني شديد الإعجاب بمقدمة مسلسل "بوابة الحلواني"، ففيها تظهر قدرات بليغ حمدي الموسيقية الرائعة، وتابعت المسلسل باهتمام شديد، عالم ساحر، يسجل دقائق ما كان يحدث في بداية عمل قناة السويس، ويتعرض لحياة الخديوي إسماعيل، وحياة الموسيقار الرائد عبده الحامولي.
كلما شاهدت المسلسل تساءلت: من أين استقى محفوظ عبدالرحمن معلوماته التاريخية التي وظفها في مسلسله هذا؟!
وأيقنت أن مصادره اعتمدت على ما كتبه الأجانب الذين زاروا مصر وعاشوا فيها فترة من حياتهم فسجلوها في مذكراتهم، وتذكرت ما كتبه يحيي حقي عن كتاب اشتراه من باعة الكتب القديمة، لمذكرات انجليزي عمل فترة طبيبا في قصور الخديوي عباس حلمي الثاني.
حكى هذا الطبيب أسرارا لا يمكن أن يعرفها مصري، ولو عرفها؛ سيخاف أن يسجلها أو يبوح بها، لكن ذلك الطبيب عاد لبلاده وذكر ما حدث أمامه، حكى عن أمينة الهامي (أم الخديوي) التي تمنع دخول أحد جناح ابنها طوال الليل، فشكا عباس حلمي لهذا الطبيب، فنصح أمه بألا تعامل ابنها بهذه الغلظة، واقتنعت برأيه فسمحت لثلاث جاريات أن يرافقن ابنها طوال الليل. وكانت النتيجة إنه تزوج واحدة منهن، وانجبت له ابناءه.
في مسلسل بوابة الحلواني، يعجب الممثل الرائع (حسن مصطفى) بأم الخديوي إسماعيل كامرأة، وقامت بالدور الجميلة ليلى فوزي، فتمتد يد حسن مصطفى للمس شعرها، فتأمر – الوالده باشا – بقطع يده التي لمست شعرها.
سأل صبري أبو علم، محفوظ عبدالرحمن:
-    هل هذا حدث فعلا في التاريخ؟
فأجابه قائلا: - لا، إنها من تأليفي.
وقد دهشت عندما وجدت محفوظ عبدالرحمن يقدم في مسلسل أم كلثوم، زواجها من الملحن السكندري محمود الشريف على أنه مجرد خطوبة، مع أن الكثيرين يعرفون إنها تزوجته فعلا، وهذا ما كتبه مصطفى أمين في جريدته، مما جعل رامي يركب الأتوبيس برداء النوم، وجعل القصبجي يهجم على بيت الزوجية بين أم كلثوم ومحمود الشريف ويشهر مسدسه، ويطلق رصاصة في الهواء معبرا عن اعتراضه. كما أن محمود الشريف أكد هذا الزواج في مذكراته التي نشرت في مجلة الشاهد.
وحكى محفوظ عبدالرحمن بأن "واحد" من أسرة أم كلثوم قال له: لو ذكرت في مسلسلك إنها تزوجت محمود الشريف، سأقاضيك ولن تستطيع أن تثبت الزواج.
فاضطر أن يجعله مجرد خطوبة في المسلسل.
وموضوع زواج أم كلثوم كان مثار تعليقات كثيرة، ففي كتاب أنيس منصور "في صالون العقاد" ذكر إن العقاد ذكر لهم في جلسة من جلساته: يسألوني عن أم كلثوم، هل مازالت آنسة للآن، فأجبتهم قائلا: الذين تزوجوها يؤكدون إنها مازالت آنسة.
وقد تعرض محفوظ عبدالرحمن لهذا الموقف في مسلسله، بأن جاء بالممثل أحمد عقل، وجعله يرفع قضية ضد أم كلثوم في المحكمة الشرعية مطالبا بحقه عليها كزوج، لكن جعله غاوي شهرة، ولم يكن زوجا لها.
بل ذكر محفوظ عبدالرحمن بأن قريبة لأم كلثوم، قابلته في الكويت، وأكدت له بأن من تدعي بأنهما ابن وبنت أخت لأم كلثوم، هما في الحقيقة ابنها وابنتها.
كان محفوظ عبدالرحمن متعاطفا مع صبري أبو علم، وعندما عينوا محفوظ رئيسا للجنة للتفرغ (لا أدري ما هو المسمى الحقيقي للوظيفته) اتصل بصبري وسأله:
-    ليه ما قدمتش للتفرغ؟!
فقال صبري:
-    يعني لو قمت حاتقبلوني؟
فقال له: تفتكر لو قدمت، حا دخلك لجنة؟!
وبالفعل، اتصل به وقت فتح باب التقدم للتفرغ للعام التالي، قائلا:
-    أول مرة اتصل بحد بخصوص الموضوع ده.
وحصل صبري على التفرغ لعامين، ولا أدري لماذا لم يكمل مدة الأربع سنين المتاحة – للذين ليست لديهم واسطة، فمن عنده واسطة، يمكن أن يحصل عليه طوال عمره.
محفوظ عبدالرحمن وهواية كاتب
جاء صبري أبو علم إلى بيتي، فقدمت إليه كتاب سليمان فياض "المثقفون – وجوه من الذاكرة " وحددت له مقالة بعنوان "هواية كاتب" يتحدث فيها عن كاتب حاذق في كتابة القصة القصيرة والحوارات الصحفية والتمثيليات الإذاعية والمسرحيات والمسلسلات التليفزيونية. عيبه إنه يهوى الكتابة لغيره. يكتب مقالات عن حي القلعة وعن قرية سنباط المليئة بالعاملين في مجال الغناء والرقص في الأفراح والموالد؛ لكن بإسم كاتب آخر.
ويكتب القصص القصيرة والتمثيليات الإذاعية لغيره مقابل مبالغ يسيرة. بل كتب العديد من سيناريوهات الأفلام لكاتب سييء، وعُرضت باسم هذا الكاتب السيئ؛ مقابل ألف جنيه. فيقول له سليمان فياض:
- أنت ترتكب جريمة، تصنع منه كاتبا وستقدم له يوما بسبب ذلك؛ منصباً يتحكم فيه في رقاب العباد.
فيجيب ببساطة:
-    إن لم أكن أنا، فسيجد غيري ويحقق ما سوف يصل إليه، نلت منه ألف جنيه عن كل سيناريو، بعيدا عن الضرائب ولو استطعت تسليك هذه السيناريوهات لنفسي - وهذا عسير جدا - لفعلت ودفعت الضرائب.
قلت لصبري من هذا الكاتب؟ قال لا أعرف، فقلت له: هو صديقك محفوظ عبدالرحمن.
وحكى صبري له ما حدث مني، فقال في حدة:
-    أيوه أنا وفيها إيه، أنا كنت باكتب للناس (أي لبعض الكتَّاب)، محدش كان بيكتب لي.
محفوظ عبدالرحمن وعبدالناصر
في يوم الثلاثاء 11 مايو/آيار 2010 – نشرت لي جريدة القاهرة مقالة بعنوان "موسم الهجوم على جمال عبدالناصر" وفوجئت بتليفون، من محفوظ عبدالرحمن، أكيد أخذ نمرة تليفوني من صبري أبوعلم، قال لي:
-    اتصل بك لأهنئك على مقالك عن جمال عبدالناصر.
قال كلاما كثيرا، ما أذكره عبارة "حانسكت لامتى؟!" وأنا صامت لا أرد، فصاح مندهشا:
-    أنت ما تعرفش أن مقالتك اتتنشرت النهارده في جريدة القاهرة؟
قلت: أعرف، بس أنا مش مصدق أن محفوظ عبدالرحمن بيكلمني.
فقال بتواضعه وعفويته: أنت كاتب كبير مش عارف قيمة نفسك.
**
أحب صبري أبو علم، محفوظ عبدالرحمن، وحدثه محفوظ عن رغبته في كتابة مسلسل تليفزيوني عن سيد درويش وبيرم التونسي معا، ويعرف صبري أن لدي كتابا عن بيرم من تأليف الزجال السكندري ميلاد واصف، بعنوان "بيرم – رائد الزجل - صدر عام 1961، وهو في رأيي ورأي صبري أيضا، أفضل كتاب، صدر عن بيرم التونسي. فطلب مني صبري أن يأخذ الكتاب ليعطيه لمحفوظ عبدالرحمن. لكنني رفضت لأن من أحلامي أن أكتب عن ميلاد واصف. وسيساعدني هذا الكتاب كثيرا في الكتابة عنه. فغضب صبري مني.

   

اعترافات محفوظ عبدالرحمن لصبري أبوعلم اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير