التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » الضفة الثالثة » عندما أحبت الملكة نازلي سعد زغلول


عندما أحبت الملكة نازلي سعد زغلول عندما أحبت الملكة نازلي سعد زغلول

مصطفى نصر () الأحد, 12-نوفمبر-2017   02:11 صباحا

عندما أحبت الملكة نازلي سعد زغلول

في شهر يوليو 1972 – تقريبا – حدث خلاف بيني وبين أهل خطيبتي (ابنة عمي) قبل حفل زفافي بشهر تقريبا، وعادة ما تحدث هذه المشاكل قبل حفل الزفاف مباشرة، (ويرجع الناس هذا إلى العين، أو الحسد، أو توتر الأعصاب في الأسرتين للاستعداد للزواج) وقد أراد عمي – والد خطيبتي في ذلك الوقت - أن يصالحني أو يجاملني، فدعاني للذهاب معه إلى القهوة.
سرنا حتى قهوة "كوكب" المواجهة لمدرسة النهضة النوبية الابتدائية بحي الباب الجديد. قابلنا هناك اثنين من أقاربنا، أحدهما يعمل في هيئة الصحة العالمية وابن عمه اسطى في شركة الكهرباء. هما لا يحملان شهادات علمية عالية أو متوسطة، لكنهما على درجة عالية من الثراء، فقد ورثا عن أبيهما بيوتا كثيرة في أحياء الإسكندرية المتعددة (كعادة الصعايدة في المدن التي يهاجرون إليها) وهذا أعطاهما اهتماما ومكانة كبيرة في أسرتنا.
دار الحديث بين ثلاثتهم في أمور كثيرة. وعندما وصلوا لسيرة المرأة، تدخلت وقلت: "وراء كل رجل عظيم امرأة" فأغضبت الثلاثة. واقترب من جلستنا، دخان "الشيش" حولنا، فحطت غمامة على الجلسة.
فأردت أن أوضح وجهة نظري، فقلت إن مجد وانتصارات نابليون سببها جوزفين، فهو يريد أن يثبت لها إنه عظيم وناجح ويستحقها. فسخر مني قريبي الذي يعمل في هيئة الصحة العالمية، قائلا:
-    حد يجيب سيرة نابليون وأحنا في حي شعبي زي ده؟!
وابن عمه اعترض وسب ولعن في المرأة، وتراقصت كلمات على شفتي عمي، لكنه تذكر إنه دعاني للخروج معه ليصالحني أو يجاملني، فأعاد الكلمات لمكانها، وفضل الصمت.
مر على هذا المشهد حوالي خمسة وأربعين عاما، ومات الثلاثة، لكنني مازلت أحاورهم – في خيالي - وأؤكد لهم إن وراء كل رجل عظيم، امرأة.
وكثيرا ما قلت لأبنائي: إن استقرار الأسرة ونجاح أفرادها مرتبط – أساسا – بالزوجة.
وأضرب لهم الأمثال في أسرتنا وجيراننا، فلان الذي اغتنى الآن، وصاحب عمارات وسيارات، تم هذا بفضل زوجته التي بنته ووقفت بجانبه.
أتذكر كل هذا عندما أتابع استمرار نجاح الممثل عادل إمام، وأرى إن هذا سببه زوجته التي لا أذكر أني شاهدت لها صورة في مجلة أو جريدة، ولم أشاهدها عبر التليفزيون، لكني أكاد أجزم أنها سبب نجاحه واستمرار نجوميته كل هذه الفترة الطويلة، فقد "حوطَّت" على الأسرة من كل جانب، هيأت له بيتا هادئا مستقرا، ودفعت ابناءها للتعلم - كلهم خريجو الجامعة الأميركية - رامي – الآن – مخرج ناجح ومتمكن من عمله، ومحمد يقوم ببطولة أفلام ومسلسلات تليفزيونيه.
والدليل على استقرار الأسرة الاهتمام الذي يبديه عادل إمام لعادل مصطفى متولي (ابن اخته) يعاونه ويسانده كأنه ابن من ابنائه. وقد شاهدت وسمعت الممثل الراحل سعيد صالح يتحدث في ذلك الأمر، ويرجع استقرار ونجاح هذه الأسرة لزوجة عادل إمام.
مازلت أحاور عمي والاثنين من أقاربي – وأحدثهم عن صديقي محمد السيد عيد، فقد بدأنا معا في قصر ثقافة الحرية، كان يكتب قصة مثلنا، ومازلت أذكر قصصه الأولى، قصة اسمها "حمار حصاوي" وأخرى عن ناس كانوا – في الأول – يسيرون على أياديهم، ثم تطوروا، فهم يتناولون طعامهم الآن من أفواههم ويسيرون على أقدامهم.
وعملتْ بقصر ثقافة الحرية موظفة شابة اسمها سامية عرفة، كانت تشرف على نادي الشعر كل يوم أحد، بينما تشرف زميلتها عواطف عبود - المنقولة من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بالقاهرة - على نادي القصة كل يوم اثنين.
كنا نحضر نادي الشعر ونادي القصة، فلا اختلاف بين الاثنين، يذهب محمد السيد عيد كل يوم أحد لنادي الشعر، يسأل عن صديقه صبري أبوعلم، الذي كان يعمل في القوات البحرية، فتمنعه ظروفه – أحيانا – من حضور نادي الشعر، لكن محمد السيد عيد يحضر وحده.
في ذلك الوقت رغب أكثر من شاب للزواج من سامية عرفة لكنها فضلت محمد السيد عيد الذي كان موظفا بمستشفى الجمهورية القريبة من بيتي، فرغبت سامية عرفة أن يتركا الإسكندرية – مقبرة الفنون والآداب – ويسافرا للقاهرة نقطة الضوء والانتشار.
عمل محمد السيد عيد موظفا بمستشفى تابعة لوزارة الصحة هي "أم المصريين" وعملت زوجته سامية عرفة بهيئة قصور الثقافة.
كنت أزورهما في بيتهما في شارع النادي الرياضي – محطة نصر الدين – أول الهرم، كلما سافرت للقاهرة، وأرجع لمحمد السيد عيد في المسائل الثقافية، والسؤال عن شخصيات قاهرية، وعندما كانت توكل إلينا عواطف عبود- مديرة الثقافة وقتها - بإقامة المؤتمرات في الإسكندرية، كنا نلتقي كثيرا بمحمد السيد عيد، نسأله في بعض الأمور، فيكون – بذلك - عضوا في أمانة المؤتمرات دون أن يذكر اسمه.
إنني أرجع نجاح محمد السيد عيد وأسرته للسيدة سامية عرفة، فهي من أسرة "طهيو" من الأسر الكبيرة والقليلة في الإسكندرية، وقد كنت أزوره في بيت أسرتها عندما يأتون للإسكندرية، في بيت مواجه لباب مبنى اتحاد إذاعة وتليفزيون الإسكندرية، وقابلت أمها، هانم، من سيدات المجتمع الراقي.
تابعت مسلسل "قاسم أمين" باهتمام – فأنا عاشق للتاريخ المصري الحديث، ومن شدة اهتمامي به، ذهبت لآداب الإسكندرية، سألت دكتور خارج من حجرة أساتذة التاريخ، عن أصحاب رسائل ماجستير أو دكتوراه في التاريخ الحديث، خاصة عن أسرة محمد علي والجاليات الأجنبية في الإسكندرية، فكتب لي اسم الدكتور جمال حجر وتليفونه (وقد تولى عمادة الآداب بعد ذلك) واسم الدكتور مجدي مصباح وقال لي ستتحدث معك زوجته لأنه أخرس وأطرش، واتصلت بهما فعلا، لكن الشاعر الراحل عبدالعليم القباني قال لي:
-    حاتاخد منهم إيه، فكل رسائلهم احصائيات فقط.
لكنني فوجئت بمقالة للصديق أحمد فضل شبلول عن كتاب يتحدث عن محافظي الإسكندرية منذ محمد كُريم لآخر محافظ فيها – تأليف دكتور مجدي مصباح – وأنا أحب هذه الموضوعات، فسألت عن مجدي مصباح، فعلمت إنه يعمل في مكتبة الإسكندرية، فذهبت إليه وأهديته نسخة من روايتي "الهماميل". كان سعيدا لأني زرته، وجدته جميلا، وكلماته القليلة جميلة، تفاهمت معه عن طريق الكتابة، كتب لي بأنني لو كنت أعرف لغة انجليزية أو فرنسية كنت سأعرف أكثر، وأنا أعرف منذ زمن بعيد إن خير من كتب عن تاريخنا الحديث هم الأجانب، لأنهم كتبوا بلا خوف، وبعد أن عادوا لبلادهم.
وقد تقابلت مع الدكتور مجدي مصباح كثيرا، ومازلت اسأله واستعين به في المعلومات التاريخية، وقرأ روايتي "يهود الإسكندرية" قبل نشرها، وتفاهمنا كثيرا في شخصية حسن نشأت الذي كان أحد أبطال روايتي.
لقد ابتعدت كثيرا عن محمد السيد عيد الذي اتحدث عنه، فقد صدمني في مسلسله قاسم أمين؛ عندما أنشأ علاقة حب بين الأميرة نازلي (ابنة مصطفى فاضل) وبين سعد زغلول، فمعلوماتي منذ زمن بعيد إن صالون الأميرة نازلي هو سبب زواج سعد من زوجته (صفية)، فقد قابلها في ذلك الصالون، وكان للأميرة نازلي دور في زواجهما.
وعندما قابلت محمد السيد عيد في الإٍسكندرية، سألته:
-جبت المعلومة دي منين؟!
فقال: الدكتور عبدالعظيم رمضان سألني نفس السؤال.
فهي معلومة لا يعرفها الكثير، وقد أعجبت بهذا كثيرا، فأنا يعجبني الكاتب الذي يفجر قضايا درامية مهمة وخطيرة، على معلومة صغيرة جدا، وهذا ما فعله علي أحمد باكثير في "واسلاماه"، عندما خلق جذورا تاريخية لقطز، لكلمات قليلة جدا، ذُكرت في أحد الكتب، وهي أن المسئول عن العبيد، صفع الصبي قطز وهو داخل مصر، فقال قطز معترضا: أنا من أصول ملكية.
وحب الأميرة نازلي لسعد زغلول له ما يبرره – فالزعامة لها بريق، فعبدالناصر عشقته النساء، وكذلك صدام حسين، وأرملة الوالي سعي أحبت الزعيم أحمد عرابي، والأميرة شويكار أحبت الزعيم مصطفى كامل، وطاردته وسافرت خلفه إلى باريس، لكنه لم يسأل عنها، ربما لم يعجب بها كامرأة، فقالت ما قاله الثعلب الذي لم يستطع الوصول للعنب، قالت: ده شحات بردنجوت.
وها هو محمد السيد عيد يؤكد لنا أن الأميرة نازلي أحبت سعد زغلول. من أين جاء بهذه المعلومة النادرة؟
جاءت بفضل زوجته سامية عرفة. فقد كانت – وقت كتابته للمسلسل – مسئولة عن متحف سعد زغلول، وفي المتحف مجلات تتحدث فيها صفية زغلول – وفي مجلة من هذه المجلات، سألت الصحفية صفية زغلول عن لقائها بسعد في صالون الأميرة نازلي، وأن هذا اللقاء كان سبب ارتباطهما وزواجهما، فصاحت صفية زغلول معترضة:
-    إزاي، دي كانت بتحبهوعايزه تتجوزه.
وقد حصل مسلسل قاسم أمين على المرتبة الأولى بين مسلسلات التليفزيون عقب عرضه، وفي احتفال كبير، أراد بعض القائمين عليه، تجاهل مؤلف المسلسل والاحتفاء بالمخرجة وباقي العاملين، فصاحت سامية عرفة التي حضرت الاحتفال:
-    هو المسلسل ده، ما لهوش مؤلف؟
فاضطروا أن يذكروا اسمه، فضجت القاعة بالتصفيق.
هذه واحدة من مواقف كثيرة جدا، أعرفها عن وقوف سامية عرفة مع زوجها ككاتب درامي وأدبي، تؤكد رأيي الذي أصر عليه بأن وراء كل رجل عظيم، امرأة.

   

عندما أحبت الملكة نازلي سعد زغلول اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير