التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الضفة الأخرى » هناك علاقة سرية بين الريشة والألوان والكاميرا


هناك علاقة سرية بين الريشة والألوان والكاميرا هناك علاقة سرية بين الريشة والألوان والكاميرا

أحمد رجب شلتوت (العرب:) السبت, 02-ديسمبر-2017   01:12 صباحا

هناك علاقة سرية بين الريشة والألوان والكاميرا

 حينما شرع الناقد السينمائي محمود قاسم في تأليف كتاب عن علاقة السينما بالفن التشكيلى، كانت خطته أن يتناول أفلاما كان البطل فيها تشكيليا يمارس الرسم أو النحت، وكان ينوي الابتعاد عن أفلام تناولت حيوات تشكيليين كبار، كان هدفه رصد شخصية الفنان المتخيل حين تقتنصه الكاميرا وهو متلبس بالإبداع، أو متورط في علاقة مع الموديل الذي يرسمه، فعشرات الفنانين دخلوا في علاقات مع الموديل سواء ارتبطوا به عاطفيا، أو كان مجرد نموذج عابر يتغير دوما بعد انتهاء دوره.
هذه العلاقة عالجتها السينما العالمية في أفلام كثيرة من أشهرها ”تايتانيك” لجيمس كاميرون 1997، و”الجميلة الغارقة” للفرنسي جاك ريفيت 1991، وأيضا الفيلم الفرنسي “مونبارناس” حول علاقة مودليانى بالموديل، وهو لم يكرر موديله أبدا، ولم يرسم المرأة نفسها مرتين، أفلام كثيرة فاتنة، بالغة الإنسانية، تستلهم معاناة الفنان ودفق مشاعره، وأزماته حين ينضب معين الخيال أو يأفل وهج الموهبة، أو يفقد الشغف.
جمعهم حب الفن
موضوع الفن التشكيلي والسينما سخر له الناقد إمكاناته كلها للخوض فيه، لكن قاسم وكما يعترف في المقدمة عندما بدأ في جمع مادته وقعت عيناه على موضوع آخر بالغ الجاذبية، اعتادت المجلات السينمائية المتخصصة على تقديمه للقراء، وهو اختيار أفضل خمسين فيلما أو أفضل مئة في موضوع ما، وكان الموضوع الذي فرض نفسه هو أفضل خمسين فيلما عن الفنانين التشكيليين، ومعنى ذلك أن حياة الفنان التشكيلي وأسراره وإبداعه مثلت منبعا كثيرا ما نهلت منه السينما.
قرر محمود قاسم أن يغير موضوعه، واختار أربعة عشر فيلما قدم كلا منها في فصل من فصول كتابه “اللوحة والشاشة”، الصادر حديثا عن وكالة الصحافة العربية – ناشرون، ثم ذيلها بفصل أخير عن ”رؤية العالم التشكيلية في أفلام مصرية”، ويلاحظ أنه آثر أن يتناول أفلاما أوروبية أو يابانية، لم يكن من بينها فيلم واحد عن فنان تشكيلي أميركي رغم أن أغلبية الأفلام من إنتاج هوليوود، وترجع وفرة الأفلام السينمائية عن التشكيليين، لكون السينما في العالم كله أولت اهتمامها الشديد للتشكيليين أكثر من أي فئة أخرى، ربما لثراء حياة هؤلاء، أو لأن أغلب الموهوبين في الفن التشكيلي نشأوا في أحضان الفقر، وفي مرحلة ما تجاوزوا ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، بل صاروا مقربين من الحكام، وأصحاب السلطة.
ويرى الكتاب أن الفن التشكيلي شهد ثورة حقيقية عندما انتقل من تصوير النساء أو الأثرياء إلى تصوير الفقراء، كما فعل فرانشيسكو جويا الذي كان يرسم صورا عارية في شبابه، لكنه في سن الخمسين قاوم بفنه الغزو الفرنسي لبلاده، وجسد المذابح التي ارتكبها الغزاة في لوحتيه “الثانية والثالثة من مايو 1808”، فقد حدث له تحول حاد أثر في فكره وفنه.
وقد اهتمت السينما بحياة الفنانين ومنهم ليوناردو دافنشي، ومايكل أنجلو، كما اهتمت بقوة العلاقة التي قامت بين النحات رودان وزميلته كامي كلوديل، حيث شاهدنا قصتهما في أكثر من فيلم روائي، ومن القرن العشرين حكت السينما قصة الفقر الشديد الذي عاش فيه نجوم الفن التشكيلي مثل موديلياني، الذي مات في سن مبكرة من العوز، ولم يتمكن من علاج زوجته. وقد اختار الكتاب عددا من الفنانين ينتمون إلى مدارس فنية مختلفة، وعاشوا في أزمنة وأماكن مختلفة، لكن جمعهم حب الفن، ومن هؤلاء جاكسون بولوك وجوستاف كليمت وبابلو بيكاسو وفريدا كالو، وتولوز لوتريك وريتا جوتوسو.
تسييس السينما
بالرغم من أن الكتاب لم يتعرض لتشكيلي أميركي واحد إلا أن أغلب الأفلام التي عرض لها الكتاب كانت هوليوودية، وهو يرى أنها لم تكن كلها لوجه الفن، بل لعبت السياسة دورا في توجيهها، ويدلل على ذلك بفيلم قامت ببطولته سلمى حايك عن حياة التشكيلية المكسيكية فريدا كالو، وعرض في عام 2002.
والفيلم اشترك في كتابته أربعة من كبار كتاب السيناريو معتمدين على كتاب أرخ لحياة الفنانة كتبه المؤرخ الأدبي الشهير هايدن هيريرا وصدر عام 1984، يحكي عن علاقتها بتشكيلي كبير اشتهر بالجداريات الضخمة، يدعى دييجو ريفييرا وكان ناشطا شيوعيا، وصديقا لتروتسكي خلال فترة نفيه في المكسيك، اكتشف موهبة فريدا، وتزوجها ووجهها تجاه الشيوعية، وخانها مع شقيقتها وخانته مع الرفيق تروتسكي، وحينما اكتشفت جثة تروتسكي ألمح الفيلم إلى أن الزوج الفنان هو القاتل، وهكذا لم تنتج هوليوود فيلما عن فنانة يعرض لإبداعها بقدر ما اهتم بكشف تناقضات وخيانات الزوجين اليساريين، بل قدمت فيلما سياسيا يعيد انتقاد الشيوعية.
لم يشأ محمود قاسم أن ينهي كتابه دون أن يعرج إلى السينما المصرية، إذ يرى أن أفلامها في الغالب ظلت حبيسة الأماكن الضيقة المغلقة، سواء حجرات البيوت والمكاتب أو حتى صالات الرقص، وإن حدث وخرجت الكاميرا إلى الأماكن المفتوحة، فإنها تعتمد على جمال الطبيعة، وتقدم ما يسميه المؤلف ”مشاهد أقرب إلى البطاقة السياحية”، فلم يهتم مخرج، إلا في ما ندر، بتحقيق تشكيله الخاص في كادراته.
ومن هذه القلة يذكر الكتاب يوسف شاهين، خاصة في فيلمه “فجر يوم جديد” 1965، فبالرغم من أن الفيلم أبيض وأسود إلا أن شاهين أحدث تشكيله الخاص من خلال انسياب الألوان بدرجات مختلفة وبكثافة دهانات البويات، وليس كثافة الألوان العادية التي يستخدمها الرسامون، لكن لم تقدم السينما المصرية سيرة أي فنان تشكيلي في أي من أفلامها، وحتى البطل لم يكن تشكيليا إلا في مرات نادرة أشهرها فيلم “جسر الخالدين” 1961 من إخراج محمود إسماعيل، وآخرها فيلم ”بالألوان الطبيعية” إخراج أسامة فوزي 2009، حيث تدور كل أحداثه في كلية الفنون الجميلة ويثير قضية استغلال بعض الأساتذة لمواهب الطلبة المتميزين.

   

هناك علاقة سرية بين الريشة والألوان والكاميرا اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير