التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مواجهات » مواجهة بين قاص ومؤرخ : الكفراوي ودسوقي


مواجهة بين قاص ومؤرخ : الكفراوي ودسوقي مواجهة بين قاص ومؤرخ : الكفراوي ودسوقي

عيد عبد الحليم (القاهرة : الخليج) الأحد, 11-اغسطس-2013   11:08 صباحا

مواجهة بين قاص ومؤرخ : الكفراوي ودسوقي

 

ظهرت بعد ثورة 25 يناير في مصر مجموعة من الجبهات والجماعات الثقافية بمسميات مختلفة منها: “الفن ميدان” و”اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير” و”جماعة الثقافة المستقلة” وغيرها، وأصبحت كل جماعة تعمل في مسار مختلف، ما يدعونا للتساؤل حول مستقبل هذه “الجبهات”، ودورها في تفعيل دور الثقافة في المجتمع، ومدى استمراريتها . هنا مواجهة بين القاص سعيد الكفراوي، والمؤرخ عاصم الدسوقي .

الكفراوي: الجبهات الثقافية تحولت إلى سياسية

يؤكد القاص سعيد الكفراوي أحد الأعضاء المؤسسين للجنة الوطنية لحرية التعبير أن الجهات الثقافية تمثل حالة ضرورية لإخراج الثقافة من أزماتها وتجسير العلاقة بين المثقف والجمهور، بشرط أن تتوحد الجبهات المختلفة في إطار واحد بعيداً عن الذاتية التي أفقدت الثقافة المصرية كثيرا من مصداقيتها خلال السنوات الماضية في علاقتها بالشارع .

يقول الكفراوي: دعنا نؤكد في البداية أن مسألة الجبهات الثقافية تحولت مع مرور الوقت إلى جبهات سياسية، فبدلاً من أن تكون ذات إطار ثقافي وتحاول أن توجد لنفسها طريقاً ملموساً له تأثير إيجابي على الشارع، إذ بتلك الجبهات والحركات الثقافية المستقلة تنساق وراء العمل السياسي وتتماهى فيه بل تكاد تذوب تماماً، ما أفقدها خصوصيتها، وهذا لا ينفي أن المثقفين جزء من المناخ العام، ومطالبون بالمشاركة السياسية الفاعلة، لكن من خلال إطار ثقافي يقوم على تنمية وعي الجماهير، والبحث عن خطاب عقلاني يستنير به المجتمع في وسط حالات الفوضى السياسية المتعددة .

وصحيح كذلك أن عدداً كبيراً من المثقفين مارسوا الاحتجاج والوقوف الدائم في ميدان التحرير، وأصدروا بيانات ولهم مواقف واضحة تجاه قضايا الوطن قبل الثورة وبعدها، وكلها مواقف ناشئة من فعل سياسي أكثر منه فعلاً ثقافياً .

ومما لا شك فيه أن المثقفين هم من بشروا بالثورة منذ سنوات طويلة، لكنهم كانوا بحاجة إلى حركة عامة، وكان لا بد أن تخرج هذه الحركة من الشارع، وحين يتخلص المثقف من ذاتيته فبإمكانه أن يعمل بشكل جماعي، وهنا يكون للفعل الثقافي جدواه ومعناه الحقيقي . وأتصور أن العمل الناجح بعد أي ثورة هو العمل الجماعي، وقد رأينا في التظاهرة التي قام بها المثقفون منذ أشهر عدة في “ميدان طلعت حرب”، ورفعوا فيها صوراً لرواد التنوير أمثال طه حسين، والعقاد، وأحمد شوقي، وطلعت حرب، وحتى رواد الفن أمثال يوسف وهبي، وليلى مراد، وغيرهم هذه المظاهرة، والتي كانت عن “الدفاع عن حرية الفكر والتعبير”، هي دفاع عن العقل المصري بشكل عام .

من هنا سوف يبحث المواطن أو الشاب عن مصادر هذه الثقافة، ما يفجر بداخله أسئلة متعددة حول ماهية المستقبل .

وقد تكررت هذه التظاهرة مرتين، وكانت تطرح الثقافة للوصول إلى سؤال سياسي، سؤال عما يجري، وسؤال عن المستقبل من خلال أدوات ثقافية تعتمد على الصورة وتجميع الأجيال في كتلة واحدة، كانت المسألة  في حد ذاتها رائعة وواصلة إلى قطاع عريض من الجمهور .

ويقول الكفراوي: كانت السلطات القمعية للحكومات السابقة تضع المثقفين الشرفاء في دماغها، فتعمل على عزلهم خارج قنوات التأثير الجماهيري، فكثير من المثقفين الحقيقيين اختاروا العزلة، كحل بدلاً من أن يرتموا في أحضان السلطة، في حين ارتمى بعضهم في أحضانها داخلاً “الحظيرة” على حد تعبير فاروق حسني وزير الثقافة في عهد مبارك .

وحول “أخونة الدولة” يقول الكفراوي: ما جرى من أخونة الدولة ومن سطوة تيار واحد يصر على أن يطرح نفسه فقط، ويريد إزاحة التيارات الأخرى، أظن أن الجميع في انتظار الانتخابات البرلمانية التي من الممكن أن تشكل واقعاً جديداً غير الذي نعيشه الآن، وهناك الآن حالة من الحراك الثقافي والإعلامي، رغم أنه لم تظهر نتائج حقيقية لما جرى في 25 يناير ،2011 وأن المستقبل سيبشر بميلاد قوى جديدة ليست الإخوان المسلمين ولا المعارضة الحالية، وإنما هذه القوى  التي تتمثل في الشباب .

د . الدسوقي: المثقف الحقيقي ما زال غائباً

يرى المؤرخ عاصم الدسوقي  أستاذ التاريخ في جامعة حلوان  أن الجبهات الثقافية والجماعات الثقافية التي ظهرت بعد الثورة ليس باستطاعتها إخراج المثقف من عزلته التي عاش فيها خلال الثلاثين عاما الماضية، فلا توجد معارك حقيقية للمثقفين، رغم امتلاء الواقع السياسي والاجتماعي بالقضايا، فدور المثقف يكاد يكون غائبا، ولا أعتقد كثيراً أن الجبهات الثقافية قادرة على إخراج المثقف من عزلته، لأن المثقف الحقيقي لم يظهر دوره حتى الآن .

أكد الدسوقي أن الحركات السياسية والجبهات النضالية كانت هي الأظهر والأكثر التحاماً مع الجماهير، مثل حركتي “كفاية” و6 إبريل على سبيل المثال، في حين لم نسمع مثلا عن حركة ثقافية تتماس مع الشارع، ويكون لها جماهير ومريدون، فما كنا نسمعه ونراه من بعض هذه الجبهات هو إخراج بيان يشجب ويدين ويطالب، وهكذا، دون أن نرى فعلاً حقيقياً، تلتحم مع قضايا الجماهير .

ويرى الدسوقي أن الإخلاص في العمل هو السبب الرئيسي في نجاحه، وكثير من الجبهات الثقافية، كانت تنشأ لغرض لحظي، ينتهي بانتهاء الحدث، وكما سمعنا عن تيارات ومسميات مثل “تيار الثقافة المستقلة” و”الدستور الثقافي” و”اللجنة الوطنية لحرية التعبير”، وغيرها من المسميات للجان المختلفة، لكن كل ذلك تم في إطار نخبوي أيضا، لم يختلف  كثيرا  عن الاحتفاليات الثقافية التي كانت تقيمها وزارة الثقافة في العهد السابق .

وإذا أمعنا النظر سنجد أن المشاركين والحاضرين هم  أنفسهم  من كانوا يحضرون الاحتفاليات السابقة، فقط تغيرت المسميات، لكن جوهر الأمر أن الكثيرين كانوا يسعون “للشو” الإعلامي في حين أن الملايين من الجماهير المصرية لا تعلم شيئاً عن نشاط وبرامج تلك الجماعات والجبهات .

بعد الثورة بدأ مسار جديد مهد له “المثقفون المستقلون” قبلها بفترات قليلة، وهؤلاء لم يفصلوا بين الثقافة والسياسة بمعناها الحقيقي، كان منطلقهم أنه لا وجود لثقافة وفن حقيقي إلا في وطن مستقل وحر، وأنه لا وجود لإبداع في ظل واقع استبدادي تسلطي .

أما من خاض اختيارات فاشلة  في فترات سابقة من بعض المثقفين الذين كانوا يتوددون إلى السلطة فلا مكان لهم الآن، لأنهم فاقدون للمصداقية بعد أن تخلوا عن الجماهير في لحظات كانوا في أمس الحاجة لاقترابهم منهم .

ويقول الدسوقي: للخروج من هذا المأزق الثقافي  خاصة في تلك اللحظات الحرجة علينا أن نوحد الجهود في اتجاه واحد، وفي هذا الإطار من الممكن إقامة مؤتمر ثقافي حاشد في ميدان التحرير تجتمع فيه كل القوى الثقافية، على أن يتم بطريقة مدروسة وبعيداً عن الشعارات، لأن تعميق الوعي لن يتأتى بالخطابات المباشرة، وإنما بلغة تجسر الفجوة بين الجمهور وعقل المثقف .

ويرى الدسوقي أن المثقف الحقيقي هو جزء لا يتجزأ من حركة المجتمع يؤثر فيها ويتأثر بها، والمشاركة الحقيقية للمثقف ليس في أن يتحول إلى سياسي  كما فعل الكثيرون  وإنما في البحث عن صيغ بديلة تقوم على العقلانية وثقافة التنوير، التي يوجد  عندنا  منها ميراث كبير لكننا سجناه لفترات طويلة في مناطق الاستشهاد النظري في المقالات والدراسات دون أن نحاول تطبيق مقولات رواد النهضة عمليا .

   

مواجهة بين قاص ومؤرخ : الكفراوي ودسوقي اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير