التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مواجهات » فتحي عبدالسميع يكشف كارثة المواقع الثقافية في مصر


 فتحي عبدالسميع يكشف كارثة المواقع الثقافية في مصر فتحي عبدالسميع يكشف كارثة المواقع الثقافية في مصر

محمد الحمامصي (ميدل ايست أونلاين:) الثلاثاء, 24-نوفمبر-2015   03:11 صباحا

 فتحي عبدالسميع يكشف كارثة المواقع الثقافية في مصر

أكد الشاعر والباحث فتحي عبدالسميع في ورقته المهمة عن واقع الحراك الثقافي في صعيد مصر "الثقافة والتقاليد في صعيد مصر" والتي شارك بها أخيرا في المؤتمر الختامي لمشروع "دعم التنوع الثقافي والابتكار في مصر" الذي أطلقته مكتبة الإسكندرية منذ عامين بدعم من الاتحاد الأوروبي، أن هناك حاجة ملحة إلى مزيد من الوعي بأهمية الفعل الثقافي المنظم، الفعل الثقافي الذي يقوم على أكتاف متخصصين في الشأن الثقافي، مثل المفكرين الذين يمتلكون عتادا معرفيا وإمكانيات منهجية لا تتوفر للفرد العادي، والفعل الثقافي الذي تتولاه المؤسسات المتخصصة، سواء أكانت أهلية، أو تتبع الدولة، ونحن كشعب ودولة لا يمكن أن تقوم لنا قائمة دون فعل ثقافي حقيقي وكبير تتناغم في فيه القوى المؤثرة في الثقافة المتحركة.

وقال عبدالسميع "على مستوى الفعل الثقافي المنظم والعقلاني والمؤسسي، نجد أنفسنا في مأزق أليم، فالدولة بشكل عام وكذلك المؤسسات الأهلية أيضا، لا تبدو مؤمنة بما يكفي بأهمية الفعل الثقافي، وإن ظهر ذلك الإيمان قويا في دستورها، أو أقوال قياداتها، إلا أن الواقع يكشف عن كفر بأهمية الفعل الثقافي، وتلك ملاحظة عامة تنطبق على الوطن بأكمله، لكنها تظهر بشكل حاد كلما ابتعدنا عن المركز، وهو ما يحدث في الصعيد.

لو نظرنا إلى عدد المواقع التابعة لوزارة الثقافة مثلا سوف نراه بائسا جدا، ولا يتناسب مع عدد السكان، فهناك خمسة مواقع لكل مليون نسمة تقريبا، وكلها مواقع صغيرة، عبارة عن مكتبة، أو بيت ثقافة، وقلة تسمى قصورا توجد في المدن الكبيرة، وحالة تلك المواقع ليست على ما يرام، فهناك مواقع قديمة متهالكة، وهناك مواقع جديدة تم افتتاحها في الأعوام الأخيرة وسرعان ما ظهرت بوادر الفساد في بنائها، وعلى سبيل المثال يوجد في قنا موقع حديث يسمى قصر ثقافة الرماش، مبني على أحدث طراز، لكن في مكان غاية في التطرف، ولم يشهد نشاطا يذكر، والمؤلم أنه صار فجأة متشقق الجدران بشكل مرعب، ويستحيل معه اعتباره مكانا آمنا، ونفس الأمر حدث في مكتبة الطفل بالمعنا التي تم افتتاحها منذ عامين تقريبا، وظهرت بها التشققات الخراسانية وصارت غير صالحة للعمل".

وأوضح "غير أن الكفر بالفعل الثقافي لا يأتي من خلال ذلك العدد القليل، بل من المفارقة المذهلة بين الكثافة السكانية الهائلة ورواد تلك الأماكن، فمعظم تلك المواقع مهجور بمعنى الكلمة، والندرة التي تعمل لا تستقطب من الجمهور ما يساوي عدد الموظفين فيها، باستثناء عدة أيام في العام لا أكثر، مثل الأيام التي تعرض فيها مسرحية العام، والتي تبدو عروضها في الغالب وكأنها تهدف لغاية واحدة هي الحصول على ود لجنة التحكيم، كما يبدو جمهورها من معارف المشاركين في الفرقة، أما بقية الاحتفالات فيبدو الهدف منها الحصول على ابتسامة المحافظ، أو رفع تقارير تفيد بنشاط الوزارة في الأعياد الرسمية.

الخلاصة أن رواد المواقع الثقافية الاستثنائية النشطة، لا يتجاوزون عدد موظفي تلك المواقع إلا في مناسبات نادرة للغاية، أما معظم الوقت فهي مواقع مهجورة لا معنى لها. ولو اختفت تلك المواقع فجأة، أو تحولت إلى وحدات سكنية لما شعر السكان المقيمون حولها بفرق، عن لم يسعدوا بهذا التحول المفيد".

ولفت عبدالسميع إلى أن ثمة تعارض صارخا بين إيمان الدولة المعلن بجدوى وأهمية الفعل الثقافي، وبين واقع المواقع الثقافية، والذي يقدم تعبيرا شديد الفجاجة عن كفر الدولة بجدوى الفعل الثقافي، لا بد من رؤية إدارية جادة وجديدة لإزالة هذا التعارض الصارخ.

الفعل الثقافي المنظم لا يقتصر على مواقع وزارة الثقافة، بل يرتبط بمؤسسات أخرى مثل وزارة الشباب والرياضة، التي تملك من الأندية ومراكز الشباب أضعاف ما تملكه وزارة الثقافة، وتلك المواقع تقوم على هوية ثلاثية الأبعاد، فالمركز (رياضي ثقافي اجتماعي) كما نقرأ في كل موقع، لكن الواقع يقول لا وجود لفعل ثقافي في تلك الأماكن.

هناك أيضا الجمعيات الأهلية التي يتم ترخيصها ومن بين أهدافها الفعل الثقافي، ولا وجود أيضا لفعل ثقافي في تلك الجمعيات التي انتشرت في الصعيد خلال العقدين الأخيرين بشكل كبير، لترفع إيمانا ثقافيا في الظاهر، أو في الأوراق، وتمارس كفرا بالفعل الثقافي على المستوى العملي. يحتاج الصعيد إلى الكثير من المواقع الثقافية الفعالة، كما يحتاج إلى رؤية تعي خصوصية الصعيد، وأنشطة ثقافية تتحرك وفق تلك الخصوصية.                     

ونبه عبدالسمع إلى خصوصية الصعيد، وقال "وُلدت تلك الخصوصية كأمر طبيعي نتيجة تفاعل الإنسان مع ظروفه الجغرافية التي تتمتع بخصوصية من حيث طبيعة المناخ الحار، وضيق الوادي قياسا بالدلتا، وارتباطه الساحلي بالبحر الأحمر حيث الصلات التاريخية بشبه الجزيرة العربية، وأفريقيا أيضا، وارتبطت جغرافيا الصعيد ببعد حضاري موغل بالقدم، وكل ذلك جعل الصعيد يلعب دورا ثقافيا كبيرا ومتميزا في العالم القديم، وقد ترك ذلك العمق التاريخي أثرا كبيرا في تشكيل خصوصية الصعيد، كما تركت علاقة الموقع الجغرافي بالسلطة أثرا كبيرا، فالصعيد يبتعد تدريجيا عن موقع السلطة التي اتسمت طوال التاريخ بالمركزية الشديدة والمتوحشة كما هو معروف، وإهمال الصعيد من قبل الحكومات أمر معروف، الأمر الذي جعله في عزلة بغيضة، خاصة بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، وتحول مسار التجارة العالمية، الذي أدى إلى خراب عدد من الموانئ على ساحل البحر الأحمر كانت تربط البحر بالصعيد، خاصة منطقة ثنية قنا، أقرب موقع للبحر، حيث كان يتم نقل البضائع برا إلى أن تصل النيل ثم تتحرك عبر الملاحة النهرية إلى أن تصل البحر الأبيض ثم أوروبا.

وقد استفاد الصعيد ثقافيا من ذلك الموقع حين كان معبرا أساسيا للحجاز، وملتقى للحجيج من الشمال المصري، والمغرب العربي، ومن الجنوب حيث الامتداد الأفريقي لمصر، وقد تأثر الصعيد مع هجر ذلك الطريق، وصار معزولا بشكل أكبر، وفي ظل تلك العزلة سادت التقاليد المحلية، وصار حضورها أكثر كثافة من حضورها في الشمال".

وأوضح عبدالسميع أن الصعيد في أزمة ثقافية حقيقية، وهي ليست أزمة محلية من الجرم التغاضي عنها، بل أزمة دولة، فهي توعدنا كدولة بمخاطر كبيرة جدا، سوف تتفاقم بكل تأكيد على المدى البعيد، المدى الذي تدوسه السياسة المصرية كالمعتاد، وهي تكتفي من النظر بما هو تحت قدميها فقط، ومن المشاكل بما يحقق ضجة إعلامية، ومن الحاجات بالمباشر والسطحي، ومن العلاج بالمسكنات، ومن الخطط بما يلبي حاجة يوم بيوم وكأننا نعيش في زمن الصيد وجمع الغذاء، لا في ذلك العصر العجيب المملوء بالتحديات القاسية والمنافسات الشرسة، والوحوش التي تحرص على أن نكون لقمة سائغة، أو مستعمرة ملحقة لها، وهي لا تفعل ذلك كما كانت بالأمس القريب عن طريق الجيوش والاستعمار، بل غيرت مسارها دون أن تغير أهدافها، وراحت تستفيد لا بسطوة الجيوش، بل بسطوة التقنيات الحديثة، وتفجير الأوضاع الداخلية عن بعد، والتحكم في مسارات الاقتصاد العالمي، إلى آخر الوسائل التي تحرص على أن يبقى العالم الثالث عالما ثالثا. الصعيد في أزمة ثقافية على مستواه المحلي، وعلى مستواه كجزء كبير من الدولة، وتلك الأزمة تحتاج إلى فعل ثقافي خاص وفعال.

وأضاف "يعاني الفعل الثقافي من غياب الرؤية، وغياب التخطيط السليم، فيما يتعلق بالصعيد، فطالما تحدثنا عن خصوصية واضحة للصعيد، علينا أن نبحث عن خصوصية الفعل الثقافي في الصعيد، وتلك الخصوصية لا وجود لها، فالأنشطة الثقافية التي تقام في الصعيد هي بعينها الأنشطة التي تقام في القاهرة لكن بكثافة أقل، وهذا يعني بقاء المشكلات الثقافية التي تواجه الصعيدي كما هي.

ولعل أول قصور في الرؤية يرتبط بقلة الدراسات التي تتناول الصعيد بشكل علمي عميق، ونحن بحاجة شديدة لحشد كل التخصصات العلمية ذات الصلة في إطار مشروع وطني، يهدف إلى رصد وتحليل ثقافة الصعيد بشكل متكامل، وهناك دراسات تتم بالفعل، لكنها أقل من المطلوب بكثير جدا، وهي في الغالب فردية، أو غايتها الحصول على درجة علمية ثم تُدفن في الأدراج، دون حوار أو تطوير، أو سياسة ثقافية تسعى إلى خلق تراكمات علمية لا بد منها حتى نستطيع القول بأننا تفهمنا الصعيد بشكل يجعلنا نعرف كيف نخطط للفعل الثقافي الذي يناسبه، وكيفية القيام به.

نحتاج لمشروع وطني لدراسة الصعيد، يفتح أمامنا آفاقا للعمل الثقافي الحقيقي، ويضع أيدينا على نقاط بعينها يمكن استهدافها بشكل علمي، أو تقديم برامج ثقافية يمكن تنفيذها على الأرض، بحيث تأتي بمردود حقيقي. ولا أعرف ما هي الصعوبة في تخصيص مركز لذلك المشروع، تتولاه مكتبة الإسكندرية، أو يتولاه المجلس الأعلى للثقافة، ويتم توسيع نطاقه بحيث يشمل كل الثقافات الفرعية في مصر، فالأمر لا يعني الصعيد وحده. وحتى يظهر ذلك المشروع، أو تتراكم الدراسات على النحو المطلوب، نجد الكثير ما يمكن عمله، فهناك أمور لا بد من الاهتمام بها منذ الآن، مثل القبلية، وما يظهر من تجلياتها الخطيرة مثل ظاهرة القتل الثأري.

وشدد عبدالسميع على أن وضع إستراتيجية خاصة للحراك الثقافي في الصعيد، والأماكن المشابهة، تضع في حسبانها القضايا الثقافية الخاصة مثل الثقافة القبلية، أو الثقافة الثأرية، لا يعني إلغاء العمل على المستوى العام، أو عدم جدواه، وأعني هنا الأنشطة الثقافية التي يمكن أن تحدث في كل مكان، فنحن نأمل في سد نقص، ومعالجة قصور، ولا بد من العمل على المستويين، فالصعيد يعاني من فراغ لا بد من احتوائه، والحراك الثقافي العام يلعب دورا إيجابيا، لا يمكن الاستغناء عنه.

 

واختتم عبدالسمع بالتأكيد على الحاجة إلى إيمان الدولة بأهمية الثقافة، نحتاج إلى وعي السياسيين بالفراغ الثقافي وتهديداته شديدة الخطورة، نحتاج إلى برامج ثقافية حقيقية تخرج من أرض الواقع، وتهتم بخصوصية كل منطقة، دون أن تفرط في تحقيق الوحدة الثقافية.

   

 فتحي عبدالسميع يكشف كارثة المواقع الثقافية في مصر اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير