التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مواجهات » حوار مجهول مع الشاعر تي إس إليوت


حوار مجهول مع الشاعر تي إس إليوت حوار مجهول مع الشاعر تي إس إليوت

لواء يازجي (القدس العربي :) الجمعة, 09-يوليو-2010   06:07 مساءا

حوار مجهول مع الشاعر تي إس إليوت


أجرى هذه المقابلة الشاعر الامريكي دونالد هول عام 1959 في نيويورك في بيت أحد أصدقاء الشاعر تي.إس.إليوت، الذي كان في طريق عودته إلى إنكلترا من إجازة في نيساو. لم يكن اليوت، على ما يبدو في صحة جيدة...وكثيراً ما استرق النظر إلى زوجته أثناء المقابلة وكأنه يصيغ برفقتها جواباً لن يعرفه وحده!
* ربما يمكنني البدء بالسؤال عن الظروف التي بدأتَ في ضوئها كتابة الشعر عندما كنت صبياً في سانت لويس، إن كنت تذكر؟
* بدأت في سن الرابعة عشرة بكتابة رباعيات غاية في السوداوية واليأس والعدمية بتأثير من كتاب فيزجيرالد عمر الخيام وبأسلوب يشابه أسلوبه... ولحسن الحظ فقد قمعتها بشكل كامل - قمعتها لدرجة أنها لم تعد موجودة، لم أطلع أحداً عليها. أول قصيدة ظهرت لي كانت تلك التي نُشرت في مجلة سميث أكاديمي ريكورد، وبعدها في مجلة ذا هارفرد آدفوكت والتي كتبتها بطلب من أستاذ اللغة الإنكليزية كتمرين - وكانت على نسق كتابات بن جونسون - وقد قال لي الأستاذ حينها أنها أفضل بكثير مما كان يتوقعه من طالب في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. بعدها كتبت بعض القصائد في جامعة هارفرد سمحت لي أن أترشح للعمل ـ وقمت بذلك بمتعة - في تحرير مجلة ذا هارفرد آدفوكت. لكن في الحقيقة لم أضح غزير الإنتاج إلا بتأثير من كلٍ من بودلير وجول لافورج اللذين اكتشفتهما في سنوات عملي الأولى في هارفرد.
* ألم يقدم لك أحد بعينه الشعراء الفرنسيين، ولا حتى إيرفينغ رابيت، حسب اعتقادي؟
* لا. وسيكون رابيت آخر شخص يقوم بذلك! فالقصيدة الوحيدة التي أعجب بها رابيت كانت قصيدة المرثية للشاعر غري، إنها قصيدة جيدة لكنها تعكس محدودية ما من جهة رابيت، ليحمه الله. لقد علّمت نفسي بنفسي، وحسب ظني كان ذلك عن طريق كتاب آرثور سيمون عن الشعر الفرنسي - والذي وقع بين يديّ في اتحاد هارفرد ـ حيث كانت لديهم مكتبة صغيرة جيدة كمعظم مكتبات البيوت في هارفرد اليوم. أحببت المقتطفات التي اختارها سيمون في هذا الكتاب فذهبت إلى مكتبة لبيع الكتب الأجنبية في مكان ما في بوسطن ( نسيت اسمها ولا أدري إن كانت لا تزال موجودة) وكانت مختصة بالكتب الفرنسية والألمانية وغيرها من الكتب الأجنبية، ووجدت كتباً للافورج وغيره من الشعراء. لم أستطع أن أعرف لمَ احتفظ صاحب المكتبة بكتب للافورج وأمثاله من الشعراء... الله وحده يعلم كم مرّ من الوقت قبل أن يقوم أحدٌ ما بطلب كتاب لهم... أو إن كان هناك طلب عليها أصلاً!
* عندما كنتَ طالباً هل كنت تعي هيمنة حضور شعراء كبار؟ فالشاعر الشاب اليوم يكتب في ظل وجود إليوت وباوند وستيفنس. هل يمكن لك أن تتذكر إحساسك بتلك الفترة أدبياً؟ أتساءل إن كان ظرفك مختلفاً كلياً؟
* أظن أنه كان من حسن الحظ عدم وجود شعراء أحياء كان يمكن للمرء وقتها أن يهتم بهم بشكل خاص، سواء في إنكلترا أو في امريكا. لا أدري كيف كان سيكون الوضع لكنني أظن أن وجود أي حضور شعري مهيمن - كما أطلقت عليه - كان سيؤدي إلى الكثير من الارتباك الإشكالي. لحسن الحظ لم نزعج بعضنا بعضاً.
* ألم تكن تعلم بوجود شعراء أمثال هاردي أو روبنسون على الإطلاق؟
* كنت على دراية بسيطة بوجود روبنسون لأنني قرأت مقالاً عنه في ذا أتلانتك مونثلي حيث قدموا بعضاً من قصائده، ولم تكن تعجبني حقيقة. أما هاردي فبالكاد كان معروفاً وقتها كشاعر. كان يمكنك وقتها قراءة رواياته أما شعره فلم يصبح معروفاً إلا للاجيال التي تلت. وكان هناك بعد، الشاعر ييتس، لكن كتاباته المبكرة ليس إلا... لقد كان جرعة زائدة من الشفق السلتي بالنسبة لي! في ذلك الحين لم يكن يوجد بحق سوى شعراء التسعينيات الذين ماتوا كلهم إما بسبب الشرب أو انتحروا... أو قضوا لسبب أو لآخر.
* هل كنت تتساعد أنت وكونراد آيكن في كتابة قصائدك عندما كنتما تعملان في تحرير مجلة ذا آدفوكت ؟
* لقد كنا أصدقاء لكنني لا أظن بأننا أثـّرنا ببعضنا البعض على الإطلاق. فعند الحديث مثلاً عن الكتّاب الأجانب كان هو أكثر انجذاباً إلى الإيطاليين والإسبانيين في حين كنت فرنسياً حتى العظم!
* هل كان هناك أصدقاء آخرون يقرأون قصائدك ويساعدونك بها؟
* حسناً، أجل. كان هناك أحد أصدقاء أخي، اسمه توماس إتش توماس، كان يعيش في كامبريدج وقد قرأ بعضاً من قصائدي في مجلة ذا هارفرد آدفوكت، فكتب لي أكثر رسالة حماسية تلقيتها على الإطلاق... لقد أدخلت البهجة إلى قلبي. كم أتمنى لو أنني لا أزال احتفظ برسائله، فقد كنت شديد الامتنان لما كان يقدمه لي من دعم وتشجيع.

* لقد فهمت بأن كونراد آيكن كان من قدّمك وقدّم شعرك لإزرا باوند؟
* صحيح هو من قام بذلك، لقد كان آيكن صديقاً سخياً بحق. سعى مثلاً في إحدى الصيفيات لتقديم قصائدي في لندن، لم يكن ببال أحدهم وقتها أن يقوم بنشرها فأعادها إليّ. ثم وفي عام 1914، على ما أذكر، كنا كلانا في لندن في الصيف، حين قال : لقد وصلت إلى باوند. أره قصائدك، فقد ظن أن باوند سيُعجب بها. لقد أعجب بها آيكن على الرغم من أنها كانت مختلفة عن قصائده.
* هل تتذكر ظروف أول لقاء لك بإزرا باوند ؟
* أظنني سعيت إلى الاتصال به أولاً، كما أظن بأنني تركت انطباعاً جيداً في غرفته الصغيرة المثلثة الشكل في كينغستون. قال لي : أرسل لي قصائدك. وقد كتب لي بعد ذلك، إنها في جودة كل ما قد رأيت. تعال يوماً للحديث عنها. ثم قدّمها لمجلة آرييت مونرو، وقد احتاج الأمر بعض الوقت.
* في كتاب التكريم الذي ظهر بمناسبة عيد ميلادك الستين، وفي مقالة عن أيام عملك في مجلة آدفوكت يقتبس آيكن من رسالة قديمة كنت قد أرسلتها من إنكلترا تشير فيها إلى شعر باوند على أنه غير مؤهل بشكل مؤثر. أتساءل متى غيرت رأيك؟
* ها! لقد كان ذلك تصريحاً متهوراً بعض الشيء، أليس كذلك؟ فأول ما تعرفت على شعر باوند كان عن طريق محرر في مجلة ذا هارفرد آدفوكت، يدعى دبليو. ج. تينكوم - فيرناندز، وقد كان محابياً لي ولكونراد آيكن وغيرنا من الشعراء المعتمدين في تلك المرحلة. قدم لي مثلاً تلك القصائد الصغيرة لـ إيلكين ماثيو التهلل و بيرسونا وقال لي: إنها من ملعبك، لا بد أن تحبها إذاً...حسناً، لم أحبها حقيقة. بدت لي كمواد رومانسية خيالية ومن طراز قديم... نوع من كتابات العباءة والخنجر، ولم تؤثر فيّ. لم أكن معجباً بأعمال إزرا بشكل خاص عندما ذهبت لزيارته، وعلى الرغم من أنني أعتبر عمله الذي رأيت حينها كفؤاً للغاية - إلا أنني متأكد من أن الثقل الحقيقي لشعره يكمن في أعماله المتأخرة.
* سبق لك أن ذكرت في كتاباتك بأن باوند قام باقتطاع الأرض اليباب من قصيدة أكبر بكثير وصولاً إلى شكل القصيدة التي نعرفها في الوقت الحالي. هل استفدت من نقده لقصائدك بشكلٍ عام؟ وهل قام بتحرير قصائد أخرى؟
* أجل. في تلك المرحلة، أجل. لقد كان ناقداً رائعاً لأنه لم يكن يسعى لأن يخلق مني تقليداً له. كان يسعى ليرى ما أود فعله أنا بنفسي.
* وهل ساعدت في إعادة كتابة أي من قصائد أصدقائك؟ إزرا باوند، على سبيل المثال؟
* لا أستطيع التفكير في أي مثال. لا شك في أنني قد قمت بتقديم اقتراحات لا تحصى لمخطوطات شعراء شباب خلال الخمس وعشرين عاماً التي مضت.
* هل لا زال يوجد المخطوط الأصلي لـ الأرض اليباب قبل الحذوفات؟
* لا تسألني. هذا واحد من الأمور التي لا أعرف إجابتها. فقد بعته لجون كوين، كما أعطيته دفتر ملاحظات لي مليئاً بقصائد لم تنشر بعد، لأنه لطالما كان لطيفاً معي في أمور عدة. هذا كان آخر ما سمعت عنه. ثم مات ولم يظهر للبيع!
* ما طبيعة الأشياء التي حذفها باوند من الأرض اليباب ؟ وهل قام بحذف مقاطع بأكملها؟
* مقاطع بأكملها، أجل. كان هناك مقطع طويل عن حطام سفينة، لا أدري ما علاقة هذا الموضوع بأي شيء آخر، لكنه مقطع مستوحى من نشيد أوليسيس في كتاب الجحيم، حسب اعتقادي. ثم كان ثمة مقطع آخر يقلّد قصيدة سرقة الخصلة لألكسندر بوب. قال لي باوند وقتها: لا منفعة ترجى من فعل شيء فعله أحد قبلك بأفضل ما يمكن. افعل شيئاً مختلفاً.
* هل غيّر ذلك الختان من البنية الفكرية للقصيدة ؟
* لا. أظنها كانت على نفس القدر من انعدام البنية، غير أنها كانت مقدمة فقط بطريقة أكثر عقماً في النسخة الأطول.
* لدي سؤال لأطرحه حول القصيدة، سؤال مرتبط بتأليفها. في أفكار حول لامبيث استنكرت زعم النقـّاد بأنك في الأرض اليباب عبّرت عن خيبة أمل جيل، أو أنك أنكرت بأن ذاك كان قصدك. لكن وفي المقابل، فإن نقّاداً معاصرين يكتبون عن الأرض اليباب على أنها قصيدة مسيحية، أتساءل إن كان ذلك جزءاً من مقصدك!
* لا، لم يكن جزءاً من قصدي الواعي. أعتقد أنني كنت أتكلم في أفكار عن لامبيث عن المقاصد بمفهوم السلبية أكثر منه الإيجابية، أي أن أقول ما لم يكن في قصدي. أتساءل ما معنى القصد! يريد أحد ما أن يتخلص مما يقبع على صدره، وهو لا يعرف ماهيته حقيقة حتى يتخلص منه من فوق صدره. لم يكن بوسعي أن أستخدم كلمة القصد بطريقة إيجابية في أي من قصائدي، أو بالعلاقة مع أي قصيدة أخرى.
* لدي سؤال آخر يدور حولك وحول باوند وسنوات عملك الأولى. قرأت في مكان ما بأنك وباوند قررتما كتابة رباعيات، وذلك لأن الشعر الحر قد ذهب مبتعداً بما فيه الكفاية.
* أعتقد بأن باوند كان من قال هذا، وكان هو من اقترح كتابة الرباعيات. وقدم لي قصائد إيموز إي كاميي لتيوفيل غوتيير.
* ما هو رأيك بعلاقة الشكل والمضمون؟ هل كنت ستختار الشكل قبل أن تعرف ما كنت ستقدم على كتابته؟
* أجل، بطريقة ما. فنحن درسنا النصوص الأصلية. ثم درسنا قصائد غوتيير وفكّرنا: هل لدي ما أود قوله بحيث يكون هذا الشكل مفيداً؟ ، ثم جربناه وإذ بالشكل يعطي زخماً إضافياً للمعنى.
* لماذا كان الشعر الحر هو الشكل الذي اخترت لقصائدك المبكرة ؟
* الشعر الحر المستخدم في قصائدي الأولى، بالطبع، بدأ تحت وطأة الرغبة في الكتابة بنفس الشكل الذي استخدمه لافورج. هذا كان يعني سطوراً مقفاة متفاوتة الطول، حيث جاءت القوافي في أماكن غير نظامية. لم تكن حرة واقع الأمر بقدر ما كانت منظومة، وخاصة ذاك النوع الذي أطلق عليه إزرا اسم آميجيزم في إشارة منه إلى آمي لويل. ثم، بالطبع، كان هناك في المراحل اللاحقة ما هو أكثر حرية، كـ وجد في ليلة عاصفة. لا أعلم حقيقة إن كان هناك عندما كتبتها أي نموذج أو تدريب ذهني أسعى إليه، فقد جاءت القصيدة وحدها على تلك الشاكلة.
* هل أحسست، ربما، بأنك كنت تكتب ضد شيء ما، أكثر من كونك تتبع أي نموذج؟ ربما ضد الشعراء الرسميين؟
* لا، لا، لا. لا أعتقد بأنني كنت أحاول أن أرفض أشياء بعينها على الدوام، وإنما كنت أسعى إلى إيجاد ما كان يناسبني. في حالة كهذه يمكن للمرء أن يتجاهل الشعراء الرسميين من أمثال روبيرت بريدجيز، إذ لا أظن أنه يمكن إنتاج شعر جيد في إطار محاولة سياسية للإطاحة بالأشكال الموجودة سلفاً، أعتقد أنها تخلفها وحسب. فلطالما وجد الناس طرقاً لقول شيء ما... لا يمكنني قوله بهذه الطريقة، فما هي الطريقة التي يمكنني أن أجدها لتفي بالغرض؟. لم يكن المرء يشغل نفسه حقيقة بالموضة الموجودة حوله.
* أظن أن كتابتك للقصائد الفرنسية التي ظهرت في مختاراتك الشعرية كان بعد قصيدة بروفروك وقبل جيرونشن. أتساءل كيف كان لك أن تكتبها؟ هل قمت بالكتابة بالفرنسية من قبل؟
* لا، ولن أفعل. لقد كان الأمر برمته غريباً ولا يمكنني شرحه كله. كنت أظن في تلك الفترة أن مواردي كلها قد جفت، فلم أكن قد كتبت شيئاً لوقت طويل وبالتالي كنت مكتئباً. بدأت بكتابة بعض القصائد بالفرنسية ووجدت أني قادر حينها على ذلك. أظن بأنني وقتها - عندما كتبت بالفرنسية - لم أتعامل بجدية مع القصائد، وعدم أخذها بجدية كان يريحني من عدم قدرتي على الكتابة. لقد فعلت هذا الأمر كنوع من العمل البطولي لأرى ما يمكنني فعله بحق. استمر الأمر بضعة أشهر، والجيد من هذه القصائد نُشر، ولا بد من الإشارة إلى أن إزرا باوند قرأها وكذلك ساعد قليلاً في كتابتها إدموند دولاك ( وهو رجل فرنسي نعرفه في لندن). خلّفنا جانباً بعض منها وأغلب الظن بأن ما خلّفناه وقتها اختفى نهائياً. ثم عدت فجأة إلى الكتابة باللغة الإنكليزية دون أي رغبة للمضي باللغة الفرنسية. أظن أن الأمر برمته كان كي أساعد نفسي على البدء من جديد.
* هل فكرت على الإطلاق بأن تصبح شاعراً رمزياً فرنسياً على غرار الشعراء الامريكيين من القرن المنصرم؟
* ستيوارت ميريل وفيليه غريفين. قمت بذلك فقط خلال العام الرومانسي الذي قضيته في باريس بعد انتهائي من هارفرد. خطرت لي وقتها فكرة التخلي عن اللغة الإنكليزية والاستقرار والتسكع في باريس وبالتالي الكتابة شيئاً فشيئاً بالفرنسية. لكنها كانت ستكون فكرة حمقاء حتى لو أنني كنت أتقن اللغتين أكثر من أي وقت مضى، لأنني و- بشكل قاطع - لا أعتقد أن بإمكان المرء أن يكون شاعراً بلغتين. لم أسمع من قبل عن أي حالة تمكن فيها شخص ما من كتابة قصائد عظيمة أو حتى قصائد جيدة بنفس القدر بلغتين. أعتقد بوجود لغة واحدة يعبر بها المرء عن نفسه في الشعر، وبالتالي عليه أن يتخلى عن الأخرى للسبب ذاته. وأعتقد بأن اللغة الإنكليزية تتمتع بمصادر أغنى - في هذا الخصوص - أكثر من اللغة الفرنسية. وأظن، بعبارة أخرى، أنني قمت في اللغة الإنكليزية بعمل أفضل بكثير مما كنت سأفعل في الفرنسية حتى لو أصبحت محترفاً بها كما كان كل من ميريل وغريفين.
* هل يمكنني أن أسألك إن كنت تخطط لأي قصائد في الوقت الحالي؟
* لا، لا أخطط لأية قصائد في الوقت الحالي، غير أنني أرغب في ذلك. بعد انتهائي من مسرحية رجل الدولة الكبير قررت أن أقوم بكتابة مقالات نثرية نقدية الطابع. لا أفكر بأكثر من خطوة واحدة إلى الأمام، فهل سأكتب مسرحية أخرى أم قصائد أخرى ؟ لا أعرف حتى أجد نفسي أكتب.
* هل لديك أية قصائد غير منتهية تعود إليها بين الفينة والأخرى؟
* ليس لدي الكثير منها، لا. كقاعدة، بالنسبة إلي فإن الأمر غير المنتهي هو أمر يمكن أيضاً مسحه كلية. فمن الأفضل إن كان في تلك القصائد أمر جيد أن أقوم باستخدامه في مكان آخر، إن تركه هناك في مكان ما في رأسي أفضل بكثير من بقائه على ورقة في درج. إن تركته في الدرج سيبقى على حاله لكن إن كان في الذاكرة فيمكنه أن يتحول إلى شيء آخر. وكما قلت سابقاً، فإن بيرنت نورتون بدأت من أجزاء اقتطعت من جريمة في الكاتدرائية. إذ تعلمت في مسرحية جريمة في الكاتدرائية أنه لا نفع من استخدام سطور شعرية جيدة لا تؤدي بالحدث إلى أي مكان. هنا كانت الفائدة من مارتين براون، الذي كان من الممكن أن يقول لي هذي سطور جميلة جداً، لكن لاعلاقة لها بما يحدث على الخشبة!
* هل كل قصائدك الثانوية هي في واقع الأمر مقتطعات من أعمال أطول؟ فمثلاً،هناك قصيدتان تشبهان الرجال الجوف؟
* آه تلك كانت السكيتشات الأولية، جاءت هذه القصائد في مرحلة أبكر. قمت بنشر بعضها في دوريات لكن ليس في المختارات الشعرية، إذ لا يود المرء أن يقول ذات الشيء في نفس الكتاب مرتين!
* يبدو أنك عادة تكتب القصائد في مقاطع. هل تبدأ قصائدك إذن كقصائد متفرقة؟ أنا أفكرالآن في أربعاء الرماد على وجه التحديد.
* نعم، فـ الرجال الجوف نشأت مثلاً من عدة قصائد أخرى متفرقة. وكما أذكر، فمسودات أولية لمقطع أو مقطعين من أربعاء الرماد ظهرت في مجلة الاقتصاد أو في مكان آخر، ثم بالتدريج بدأت أراها كعمل واحد متتابع. على ما يبدو، هذا أمر اعتاد عليه عقلي خلال سنواتي الشعرية - أن أقوم بالأشياء بشكل منفصل ثم أسعى لأرى إمكانية دمجها سوية والتعديل عليها، لأصل إلى نوع من الوحدة الكلية بها.
* اليوم هناك اهتمام خاص موجه لعملية الكتابة بحد ذاتها. أتساءل إن كان بإمكانك أن تخبرنا أكثر عن عاداتك في كتابة الشعر. فقد سمعت مثلاً بأنك تؤلف على الآلة الكاتبة.
* أكتب جزئياً على الآلة الكاتبة، فجزء كبير من مسرحيتي الجديدة رجل الدولة الكبير كتبته بقلم الرصاص وعلى الورق. ثم طبعته بنفسي قبل أن تقوم زوجتي بالعمل عليه. عندما أطبع بنفسي أجري تعديلات عدة...تعديلات معتبرة بجد. لكن بغضّ النظر عن الكتابة أو الطباعة، وبغضّ النظر عن طول ما أؤلف، مسرحاً أو شعراً، فأنا أقوم بذلك في أوقات محددة يومياً، فلنقل من العاشرة الى الواحدة. أجد هذه الساعات الثلاث بالفعل الوقت المجدي للتأليف بالنسبة لي، يمكنني بعدها أن أقوم بالتنقيحات. بعض الأحيان كنت أود الاستمرار في الكتابة لمدة أطول، لكن في اليوم التالي عندما أنظر إلى المواد التي كتبتها بعد هذه الساعات الثلاث أرى نفسي غير مقتنع بها البتة. من الأفضل التوقف إذاً والتفكير في أمور أخرى مختلفة.
* هل ما زلت متمسكاً بنظريتك التي أطلقتها عام 1932عن مستويات الدراما الشعرية (حبكة، شخصية، إلقاء، إيقاع، ومعنى) ؟
* حقيقة لم أعد مهتماً بنظرياتي عن الدراما الشعرية، وخاصة تلك التي أطلقتها قبل عام 1934. فقدت أفسحت للنظريات مجالاً أقل وتركت جلّه لكتابة المسرح.
* كيف تختلف برأيك الكتابة للمسرح عن الكتابة للشعر ؟
* أحس بأن لهما مقاربات مختلفة. هناك اختلاف شاسع بين كتابة مسرحية لجمهور وبين كتابة قصيدة، الأمر الذي يقوم به المرء عادة لنفسه - على الرغم من أنه لا يمكن أن يكون راضياً إن لم تكن القصيدة تعني أحداً ما غيره فيما بعد. في القصيدة تكتب صوتك الخاص بينما في المسرحية عليك ومنذ البداية أن تدرك أنك تحضّر لشيء سينتقل إلي أيدي أناس آخرين لا تعرفهم وقت كتابتك للمسرحية. طبعاً لن أنفي وجود لحظات في كتابة المسرح حيث يمكن لتلك المقاربيتن أن تلتقيا...لا بل، عندما أفكر بشكل مثالي أقول : يجب أن تلتقيا. وذلك ما يحدث غالباً في مثال شكسبير، فعندما يكتب قصيدة فهو إنما يفكر بالمسرح والممثلين والجمهور كلهم في ذات الآن. وهنا الأمران عبارة عن أمر واحد... معي لم يحدث هذا الأمر إلا في لحظات نادرة.
* هل تعتبر رباعياتك الأربع أفضل أعمالك ؟
* نعم، يروق لي أيضاً أن أحس بأنها تتحسن بالتدريج. فالثانية أفضل من الأولى، والثالثة من الثانية والرابعة أفضلهم على الإطلاق. على كل حال، هذه هي طريقتي في مدح نفسي!
* سأطرح الآن عليك سؤالاً عاماً، هل بإمكانك أن تقدم نصيحة ما للشعراء الشباب عن ماهية النظم أو التصرفات التي يمكن لها أن تساهم في تطوير فنهم.
* أظن أنه لمن الخطير أن أقدم نصائح عامة. أعتقد أن أفضل ما يمكن أن يُقدم لشاعر شاب هو أن تُنقد إحدى قصائده بشكل تفصيلي...وأن تـُناقـَشَ معه إن كان هذا ضرورياً، أي إعطاءه رأياً. وإن كانت هناك أية تعميمات يمكن أن تُفعل، فليفعلها هو بنفسه. لقد وجدت أن للناس المختلفين طرائق مختلفة في العمل، وتلقي الأشياء يكون عبر طرق مختلفة بالتالي. فأنت لا يمكنك أن تخمّن متى يكون تصريحك صالحاً بشكل عام لكل الشعراء ومتى ينحصر تطبيقه عليك أنت نفسك لا غير. أظنه أنه من السيىء السعي إلى تشكيل الناس حسب صورتك الخاصة.
* هل تظن أن أفضل عمل يقوم به الشاعر هو القراءة والكتابة لا غير؟
* لا، أعتقد هذا سيكون... وهنا أيضاً لا يمكن للمرء أن يتحدث سوى عن نفسه! من الخطير أن أتحدث عن مهنة مثالية لكل الناس، لكني على يقين لو أنني بدأت وكانت لي مواردي المستقلة، ولو لم يكن عليّ أن أفكر في كسب قوتي وكان لي أن أتفرغ كليةً للشعر، لكان لذلك تأثير مميت عليّ.
* لماذا ؟
* أظن أنه كان من المفيد لي أن أمارس نشاطات أخرى، كالعمل في بنك، أو حتى النشر. وأظن أيضاً أن صعوبة الحصول على الوقت بالكم الذي أريد أعطاني دافعاً أكبر للتركيز. أعني أنه منعني من الانتظار كثيراً. فالخطر هنا، وكقاعدة، في حال لم يكن لديك ثمة أمر آخر تفعله... أنك قد تكتب وقتها بكميات كبيرة، أكثر من كونك تركز وتتمّ كميات أقل. هذا هو الخطر بالنسبة لي.
* لديّ بعض الأسئلة المتفرقة التي أود أن أختم بها. هل تشعر بأن الكتابة النقدية قد ساعدتك كشاعر؟
* كشاعر، إلى حد ما ساعدتني هذه الكتابة بطريقة غير مباشرة ـ لأقدم في كتابتي قيمي النقدية لشعراء أثروا فيّ أو أُعجبت بهم. إنها ببساطة تجعل من التأثير أكثر وعياً وفصاحةً. لقد كان الأمر بمثابة دافع طبيعي. أعتقد أن أفضل مقالاتي النقدية ربما كانت عن الشعراء الذين أثروا فيّ، بمعنى، قبل أن أفكر أن أكتب عنهم بكثير. فهم، على الأغلب، على قيمة أكبر بكثير من أي من ملاحظاتي المعممة.
* يتساءل ج.س. فريزير في إحدى مقالاته عنك وعن ييتس إن كنت قد التقيته فعلاً. لكن من بعض ملاحظاتك عنه، يبدو وكأنك قد قمت بذلك. هل لك أن تخبرنا عن الظروف؟
* التقيته بالطبع عدة مرات. لقد كان ييتس كريماً عند مقابلته وعنده تلك الخاصية في معاملة الشعراء الشباب وكأنهم معاصرون وأكفاء له. ولا يمكنني تذكر حادثة واحدة بعينها.
* سمعت أنك تعتبر أن شعرك ينتمي تقليدياً إلى الأدب الامريكي، هل يمكن لك أن تخبرنا لماذا؟
* نعم، ولا يمكن لي أن أقولها بأدقّ مما فعلت، كما ترى. لن يكون ما كان عليه، وأتخيل أنه لم يكن سيكون بهذه الجودة، ( دعني أقولها بأكبر قدر أستطيع من التواضع)، لن يكون ما هو عليه لو أنني وُلدت في إنكلترا، ولن يكون ما هو عليه لو أنني بقيت في امريكا. إنه نتاج اندماج أشياء. لكنه وفي أصوله ومنابعه الشعورية يأتي من امريكا.
* أمر أخير، قبل سبعة عشر عاماً قلت: ليس هناك من شاعر نزيه يمكن أن يكون متأكداً من قيمة كتابته على الدوام. فلربما أضاع وقته وخرّب حياته دون طائل. هل تشعر بذات الأمر وأنت الآن في السبعين؟
* ربما هناك شعراء نزيهون يشعرون بالثقة. لا أعرف.

 

   

حوار مجهول مع الشاعر تي إس إليوت اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير