التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » مواجهات » آيتن أمين: أخرجت فيلم «الشرس» عن سلوك رجال الأمن في الثورة


آيتن أمين: أخرجت فيلم «الشرس» عن سلوك رجال الأمن في الثورة  آيتن أمين: أخرجت فيلم «الشرس» عن سلوك رجال الأمن في الثورة

نديم جرجوره (بيروت :) السبت, 21-يناير-2012   03:01 مساءا

آيتن أمين: أخرجت فيلم «الشرس» عن سلوك رجال الأمن في الثورة

 

إثر قيام «ثورة الخامس والعشرين من يناير» في مصر، شاركت المخرجة المصرية الشابّة آيتن أمين في تحقيق فيلم وثائقي منبثق من واقع الحال، المتمثّل بحراك شعبيّ عفوي أفضى، بعد ثمانية عشر يوماً، إلى تنحّي الرئيس حسني مبارك. التقت أمين المخرجين تامر عزّت وعمرو سلامة (عملت مع الأخير «مساعدة مخرج» أثناء تحقيقه فيلمه الروائي الطويل الأول «زيّ النهارده» في العام 2008)، فأنجزوا معاً «تحرير 2011: الطيّب، الشرس والسياسي»، الذي التقط ملامح الواقع الراهن، وتفاصيل العيش في ظلّ النظام القامع. اختارت آيتن أمين الجزء الثاني «الشرس». أرادت الاقتراب قدر المستطاع من شخصية رجل الشرطة، أثناء مواجهته أناساً أرادوا التغيير سلمياً، فخاضت تجربة إنسانية مرتبطة بسؤال: كيف يُمكن فهم آلية العمل الأمني، بحسب نظرة رجل الشرطة نفسه؟ قبل هذا، اشتغلت آيتن أمين في شؤون سينمائية متفرّقة، إثر تخرّجها في «الجامعة الأميركية في القاهرة» بإنجازها فيلماً روائياً قصيراً بعنوان «راجلها» في العام 2007. درست التجارة سابقاً. لم تُنجز أفلاماً وثائقية قبل «الشرس» (عن رجال الأمن والشرطة). في زيارتها بيروت قبل أسابيع قليلة، رفقة فيلمها المشارك في المسابقة الرسمية للدورة العاشرة (15 ـ 20 كانون الأول 2011) لـ«مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث فاز بجائزة أفضل فيلم طويل، أجريتُ معها الحوار التالي:

أودّ أن أبدأ من سؤال شخصي بحت: أين كنت يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني 2011؟

^ لم أشأ النزول إلى الشارع صباح ذاك اليوم. شعرتُ أن ما سيحصل مجرّد تظاهرة كمثيلات لها حدثت سابقاً، لم أشارك فيها أيضاً. لكن، بعد الظهر، بدأت أمور عدّة تتبدّل. قرّرت التوجّه وحدي إلى ميدان التحرير، سيراً على القدمين. لم يوقفني رجال الأمن. بعد الظهر، تبدّلت الأمور فعلاً. بدأت مرحلة جديدة. بداية، تخيّلتُ أنها مجرّد تظاهرة بألفي شخص لا أكثر. تظاهرة عابرة. صديق لي لم يُشارك هو أيضاً في تظاهرات سابقة، قرّر النزول إلى الشارع هذه المرّة. طلب منّي المُشاركة. صديقي المخرج عمرو سلامة كان حاضراً أيضاً. كان من أوائل الذين تعرّضوا للضرب على أيدي رجال الأمن والشرطة. فور معرفتي بهذا كلّه، اتّخذت قرار المشاركة.

الكاميرا لاحقاً

هل حملت الكاميرا معك حينها؟ 

^ كلا. وجدتُ في الحدث الآنيّ ما هو أقوى من تصويره. شعرتُ أن تصوير الحدث أثناء وقوعه يصنع مسافة بيني وبينه. مرّ وقتٌ قبل لجوئي إلى الكاميرا. قبل مشاركتي في الحراك الشعبي بالصورة. ألمّ بي شعور بأن الكاميرا تجعلني أحسّ بالابتعاد عما يجري. أردتُ أن أكون داخل ما يجري. لم أشأ أن أصوِّر. مخرجون عديدون أعرفهم لم يُصوِّروا أثناء الحدث. الذين صَوَّروا هم أناس عاديون بواسطة أجهزة الهواتف الخلوية الخاصّة بهم.

إذاً، متى حضرت الكاميرا؟ كيف تمّ العمل على «تحرير 2011» بعناوينه الثلاثة؟

^ بعد مرور ثمانية عشر يوماً على بدايـة الثورة، أي يوم تنحّى حسني مبـارك، التقــيت عمرو سلامــة، الذي أخبرني برغبته في إنجاز فيلم وثائقــي. كان هناك المخرج أحمد عبد الله والمنتج محمد حفظي أيضاً. ارتكز حوارنا على مسألة واحدة: توثيق الحدث الآن. تردّدتُ، لشعوري أن الأحداث تتغـيّر يوميـاً. في النهاية، اقتنعت بضرورة التصوير. هناك أحداث أخرى ستقع. الإحساس بالحدث الآن لن يكون موجوداً لاحقاً. لن يكون هو نفسه. هذا سليم جداً. بدأت التصوير (في آذار ونيسان 2011). تامر عزّت وعمرو سلامة أيضاً. الموضوع اختلف لاحقاً، فعلاً. لو صوّرتُ الضبّاط الآن، لما وافقوا. يومها، أرادوا الدفاع عن أنفسهم. اليوم مثلاً لن يوافقوا على التصوير. وإذا وافقوا، فلن يقولوا ما قالوه سابقاً.

هل اخترتِ أنت موضوع «الشرس»؟ لماذا؟

^ منذ البداية، اخترت «الشرس». لا علاقــة لي بالضبّاط ورجال الشرطة أبداً. لا قبل 25 كانون الثاني، ولا في الأيام الثمانية عشر. لم أتعامل معهم أبداً. ببساطة شديدة، أقول لك ما جرى: في 25 كانــون الثاني ليلاً، عندما هوجمنا، كنت واثقة ـ من دون معــرفة من أين جاءتني الثقة هذه ـ بأن رجال الشرطة لن يضربونا. بأنهم سيخيفوننا فقط (ما حدث كان نقيض الثقة تلك). أتذكّر جيداً أني أثناء الركض هرباً منهم، شاهدتُ عسكريّاً ينهال بالضرب المبرح على صبي. المنظر مُذهل لشدّة سلبيته، بالنسـبة إليّ: صبيّ لا يحمل شيئاً معه، يُضرَبُ هكذا. لم أفهم سيــكولوجية شخص يضرب أحداً آخر بهذه الطريقة. لماذا؟ لغاية الآن، أتذكّر المنظر. أعتقد أني بسـببه اخترت «الشرس». أردتُ أن أطرح أسئلة لا أستطيع طرحها في جزء آخر.

رحلة

كيف تعاملت مع رجال الأمن والشرطة إذاً، وهم حينها منحازون ضد الناس؟

^ لم يكن سهلاً عليّ إقناع رجل أمـن أو شــرطيّ بالكلام. كل واحد من هؤلاء الضباط الخمسة عـشر الذين التقيتهم احتاج إلى لقاء تراوحت مدّته بين أربع وخمس ساعات. أردتُ الاستماع إلى وجهة نظـر كل واحد منهم. في البداية، راحوا يُردّدون كلاماً رسمياً يعرفه الجميع لكثرة تكراره على شاشــات التلــفزيون. صوّرت هذا كلّه من أجل عشر دقائق فقط. الساعة الأولى لا نفع لها. «أي كلام». هيثم دبّور، باحث شاب عمل معي أثناء تحضير الفيلم وتصـويره، نصحني بضرورة عدم التحدّث معهم بـ«عقلية ثائر»، بل بمنطقهم هم. هذا مفيد جداً. المواجهة تجعلهم يقولون أجوبة منافقة. الكلام معهم بشكل عادي، من دون أحكام مسبقة، أطلق ألسنتهم، وجعلهم يقولون كلاماً مفيداً. مع هذا، أقول لك إن حواراتي مع الضباط جميعهم أسهل من عملية التوليف. في غرفة المونتاج، طال الأمر. أولاً، هناك سبب فني: كيفية إخراج فيلم من حوارات فقط. أكثر من ذلك: عندما تُنجز فيلماً وثائقياً مع أناس آخرين أو عنهم، تدخل حياتهم مثلاً. تتعرّف إليهم أكثر. مع الضبّاط، لا يُمكن اتباع الأمر نفسه. الضابط حاضرٌ أمامك لفترة محدّدة. إما أن توافق، أو لا. لا وقت لديه. مسألة أخرى: يسرد الضبّاط الوقائع سردا تاريخيا. ما حصل هذا اليوم أو ذاك: اقتحامات. صدامات. تفاصيل. إلخ. لم أشأ فيلماً شخصياً، بل انعكاساً لتجربتي في الكلام معهم. في الاقتراب منهم. بعد هذا، أدعو الناس المشاهدين إلى الحكم على أقوالهم: هل يُصدّقون ما سمعوه، أم لا. هناك أشياء عدّة لم أصدّقها، ومع هذا تركتها في الفيلم. قلتُ رأيي. لم أفرض شيئاً على الناس. ببساطة، الأمر متعلّق بالناس هؤلاء: هل صدّقوا رجل الأمن، أم لا. هل رجل الأمن صادق، أم لا. أردتُ إيجاد مساحة.

أخلاقياً، الموضوع ملتبس. متّفقون جميعنا على أن رجـال الشـرطة مُدانـون بسبب ممــارساتهم في أحداث الثورة. وفي ما يحـدث لغـاية الآن أيـضاً. لم أهتمّ بمسألة إدانتهم أو عدم إدانتهم. حاولت أن أجمع ما يُقرّبني منهم. التعامل معهم على مستوى إنساني طريقةٌ لبلوغـهم. هم صدّقـوا فعلاً واقتنــعوا تمـاماً بأن ما فعلوه كان «حماية للبلد». صدّقوا واقتنــعوا بأننا «نحـن الفوضى». هذا ما أردتُ كشفه. لا علاقة للأمر بالتشكّك. رجال شرطــة وأمن كثــيرون «جيّدون» إنسانياً، لكنهم اعتــادوا التــعامل بتــشكّك وتعالٍ مع الناس. هذا ما شعرتُ به. الفكرة أصلاً كانت رحلة اكتشاف. أردتُ أن يكون الناس معي أثناءها.

 

   

آيتن أمين: أخرجت فيلم «الشرس» عن سلوك رجال الأمن في الثورة  اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير