التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مواجهات » أحمد عبداللطيف: الأعمال الأدبية المدهشة في العالم قليلة


أحمد عبداللطيف: الأعمال الأدبية المدهشة في العالم قليلة أحمد عبداللطيف: الأعمال الأدبية المدهشة في العالم قليلة

حسين عبد الرحيم (الحياة:) الأربعاء, 27-ديسمبر-2017   02:12 صباحا

أحمد عبداللطيف: الأعمال الأدبية المدهشة في العالم قليلة

يطرق الروائي المصري أحمد عبداللطيف عتبات الاغتراب والتشظي، مشتبكاً مع الذاتي وانتهاك الوجود الإنساني، ليستكشف ثنائيات ملتبسة.
أحمد عبداللطيف (1978) حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الرواية عام 2011، وجائزة المركز القومي للترجمة عام 2013، وجائزة ساويرس في الرواية عام 2015. صدرت له أربع روايات «صانع المفاتيح»؛ «عالم المندل»، «كتاب النحّات»، «حصن التراب - حكاية عائلة موريسكية». وتدرّس روايته «صانع المفاتيح» في قسم الدراسات العربية بجامعة تشارلز في تشيخيا، وهو ترجم من اللغة الإسبانية أعمالاً أدبية عدة. هنا حوار معه:

-    هل تنطلق في أعمالك الروائية من محاكمة ذاتية للوجود؟
أظن أن عبثية الحياة سبب كافٍ لانطلاق نص أدبي، ومساءلة الوجود عملية تتكوّن أثناء الكتابة. فكرة الانطلاق أعرفها منذ بداية خط السطر الأول في الرواية، ما لا أعرفه أين ستنتهي الرحلة نفسها. وجزء من هذه الرحلة التفكير في الكائنات الأخرى، ومحاولة استنطاقها. ربما تكمن وراء ذلك أفكار ميتافيزيقية تجعلني أفكر في الجماد باعتباره كائناً حياً، ليس فقط من وجهة نظر إنسانية، بل أيضاً من وجهة نظر الجماد نفسه. ما الذي يربطنا مثلاً بالبيوت؟ أظن أنها علاقاتنا بالأشياء، بالحجارة والكتب، بالذكريات التي تكوّنت على هامش هذا الوجود. أفكر في أن البيوت أيضاً قد ترتبط بنا، فأفكر بالنيابة عنها أحياناً. ربما ثمة سبب آخر يلفت انتباهي للأشياء الصامتة، أنها تقع دائماً على هامش الحياة، وأنا يشغلني الهامش أكثر من المتن. أحياناً، أجد الفن في الهامش، في الشيء غير المرئي، غير الملتفت إليه. كثيراً ما تحدثت الثقافة الشعبية عن تحولات تطرأ على الإنسان بعد موته، قد يغدو ذبابة أو عصفوراً، وربما حجراً. وبعيداً من مدى الإيمان بتلك الفكرة، فإنها تبقى جذابة فنياً، ويمكن من خلالها تكوين رؤية ما للعالم، ولأنفسنا.


- في تيماتك الروائية؛ ولع بالفلسفي والغرائبي والوجودي وكذلك تهشيم الثوابت... ما هي منابع ذلك التوجه؟
لا أظن أن الكاتب يختار المسار الذي يسير فيه إبداعه، وليست لديه هذه القدرة الخارقة لتطويع بنيته الذهنية والروحية والنفسية للسير في مسار مخالف لما هو عليه. بناءً على ذلك، أنا لم أختر كتابة فلسفية أو وجودية أو غرائبية، ما حدث أني كتبت ما أنا مملوء به، أستسلم بمقدار كبير للإلهام وأستمع بدقة لصوتي الداخلي، هذه العملية تساعدني في بلورة أفكاري في الشكل الذي تراه في كتابتي. لكن ثمة حقيقة لا يمكن إنكارها، أننا أبناء طفولتنا، أبناء سياقنا الثقافي والاجتماعي، أبناء مخاوفنا ووساوسنا كذلك. في بيت أبي، كانت هناك كتب تراث عربي كثيرة، الديني منه والسردي، فتشبعت بها على طــول سنوات طفولتي ومراهقتي، تشبعاً لم يخـــل من الاعتراض أحياناً والجدال فـــي أحيان أخرى، والذهول من خيالها الجـــم كلما أغمضت عينيّ وتخيلتُها. كل ذلك كان يحدث بينما أنا أؤلف حكايات وهمية عن نفسي وأصولي، حكايات تلخص مخاوفي وأنا طفل، وأحلامي المنامية التي كانت تصارعني كل ليلة. هذه الأشياء التي أفكر فيها الآن، في هذه السن، هي ما كوّنتني، وحينذاك لم أكن أعرف أنها ستكتسب أهمية ذات يوم. إضافة إلى ذلك، أنا أحب قراءة الأدب الذي يعمل فيه الخيال بمعوله، فينظر إلى الواقع من أرض الخيال، أو من زاوية أخرى من الواقع ذاته.

-    في ما ترجمته من أعمال أدبية، نلاحظ التركيز على سرود النوستالجيا والسأم والانسحاق، فهل للاغتراب الذاتي دور في تأجيج دوافعك في اختيار هذه المناخات؛ خصوصاً عند ساراماغو؟
في الترجمة، معايير كثيرة لاختياري عملاً لأترجمه، في مقدمها ذائقتي. أفكر كمترجم في أهمية الكاتب وأهمية النص وإضافته في لغته ومدى ما يمكن أن تضيف ترجمته إلى اللغة العربية. من هنا، كان اختياري ساراماغو وخوان مياس وجيوكوندا بيلي. أعمال هؤلاء لا تبدو لي انسحاقية أو انهزامية، إنما هي تفتح أفقاً للتفكير؛ سواء في جماليات النص شكلاً أو في عمقها مضموناً. ربما النوستالجيا تبدو واضحة فقط في «الذكريات الصغيرة» لساراماغو، لطبيعتها كسيرة ذاتية عن طفل. بقية الأعمال تطرح أسئلة حولنا، وتقدم بمهارة تصورات جديرة بالنظر في ماهية العالم.

- كيف ترى المشهدين الإبداعيين المصري والعربي في السنوات الخمس الأخيرة؟

أعتقد أن المشهدين الإبداعيين المصري والعربي في حالة ثراء وتفاعل وتحسن على المستوى الجمالي. أحدثك هنا عن أعمال جادة وكُتّاب جادين في الرواية والقصة والشعر، وليس عن أصحاب الكتابات الأعلى مبيعاً؛ لأن لديهم جمهورهم الذي لا ينتظر منهم أكثر من حكاية مسلية. في هذا السياق، قفز الأدب المصري والعربي قفزات خيالية إبداعياً، ويمكن أن نقرأ الآن أعمالاً عربية تضاهي روايات أجنبية وتناطحها. دعني أقل لك أن الأعمال المدهشة في العالم كله قليلة، فلا يمكن توقع أن تكون الكتابات العربية كافة مدهشة. الأعمال المدهشة موجودة وملفتة، لكن قد ينقصنا النقد لرصد هذه التحولات في الروايتين المصرية والعربية وربطها بتغير السياقات الثقافية أو السياسية.

-كيف ترى الجوائز العربية المخصصة للأدب تأليفاً وترجمة؟
لا أفكر في الجوائز أثناء الكتابة، ولا أكتب من أجلها ولا بشروطها. لكن أقدّر وجود جوائز أدبية تدفع الإبداع وتشجعه وفي الوقت ذاته تعمل على انتشار الكتاب والقراءة والتعرف إلى الكاتب. لاحظ أن الأعمال الفائزة بجوائز تلفت انتباه القراء وتدفعهم إلى قراءتها، هذه ميزة كبرى للجوائز لأن أي كاتب يحب أن يُقرأ. بالمناسبة، عدد الجوائز العربية قليلة جداً مقارنة بالغرب، ففي دولة مثل إسبانيا هناك أكثر من مئتي جائزة في الرواية والقصة والشعر والمسرح.

- حدثنا أكثر عن تقييمك للنقد الأدبي ومدى مواكبته للإبداع.
تلفت انتباهي ندرة النقد مع وجود نقاد أعتقد أن في إمكانهم تقديم الكثير. دعنا نعترف بصراحة أن النقد العربي في أزمة ولا أعرف سببها، لكن الواضح أن هنـاك نقداً صحافياً جيداً يقوم به نقاد محترمون، لكن هذا النوع من النقد غير كافٍ لأن المساحة المخصصة له ضئيلة. كم كتاباً نقدياً رصد الكتابة الجديدة في مصر مثلاً منذ بداية الألفية؟ ندرة الدراسات النقدية الجادة مؤشر خطير إلى المسافة بين النقد والإبداع. في ما يخص أعمالي، فقد تناولها كثر من النقاد الذين استطاعوا مقاربة النص بمهارة، مثل شيرين أبو النجا وأماني فؤاد وطارق إمام ومحمد مشبال وشاكر عبدالحميد. والحقيقة أنهم نقاد مهرة.

-    عن محاكم التفتيش والأقليات المضطهدة في شتى بقاع العالم، تحديداً في النزوع نحو إشكالية الموريسكيين، حدد لنا ما يؤرقك في تلك الخروقات التي خصصت لها مساحة معتبرة في روايتك «حصن التراب».
«حصن التراب» رواية مشغولة بالأساس بالأقليات الدينية، وفي هذه الحالة هي الأقلية المسلمة في إسبانيا عقب سقوط غرناطة. الحقيقة أن مسألة سقوط إسبانيا المسلمة وطرد المسلمين وتعرضهم للتعذيب مسألة مؤلمة، لقد عايشتها من قرب بزيارة المدن الإسلامية هناك والاطلاع على أرشيفات ووثائق وكتب تاريخية، وهو حدث يبقى عاراً في تاريخ أوروبا القرون الوسطى، كما هو عار في تاريخنا أيضاً اضطهاد أي أقلية على أسس دينية. كانت الأقليات هي الأكثر تألماً كلما ساد التطرف، وكلما غاب دور الدولة في تسييد مبادئ المواطنة. في الحالة الموريسكية كانت الدولة «التاج الكاثوليكي» هي من يعتمد هذه المعاناة ويرعى محاكم التفتيش، وما تبع ذلك من تهجير وتشتت لليهود أولاً، ثم للمسلمين.

   

أحمد عبداللطيف: الأعمال الأدبية المدهشة في العالم قليلة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير