التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » اضاءة » لم أرك البارحة في بابل» رواية البرتغالي أنطونيو أنطونيش


لم أرك البارحة في بابل» رواية البرتغالي أنطونيو أنطونيش لم أرك البارحة في بابل» رواية البرتغالي أنطونيو أنطونيش

اسكندر حبش (بيروت) الخميس, 07-يناير-2010   11:01 صباحا

لم أرك البارحة في بابل» رواية البرتغالي أنطونيو أنطونيش

بدون أدنى شك، يشكل الروائي البرتغالي أنطونــيو لوبو أنطونــيش، واحدا من أهم الأصوات الروائية في زمننا الحاضــر، إذ عرف كيف يبني عالما كبيرا من الكــتابة، وذلك منذ روايته الأولى «دبر يهــوذا»، التي كانت المدماك الأول في هذا العــمل المدهش، الذي يتأســس حول القساوة والتطلّب غير المحدود، ليصور من خلاله مجتمعه البرتغالي الواقع في الانتفاع العائلي.

بالتأكيد نجد أن مهنته، كطبيب ومحلل نفسي، قد لعبت دورا في هذا الأمر، إذ غالبا ما نجد في كتاباته، هذا الهوس في التحليل النفسي «غير الرحيم»، ليصنع منه روايات معقدة التركيب، تشي بقدرته الأسلوبية الكبيرة. روايات تفرض حضورها ووزنها، عبر لغة «عنيفة» أيضا، لغة نابضة ولاذعة، يحاول أن يكسرها عبر بحثه عن «قواعد نحوية مختلفة» (مثلما صرح ذات مرة في أحد أحاديثه الصحافية) يمكن لها أن تحفر في أعمق أعماق المسكوت عنه، في بلد لا يزال واقعا تحت أرق وعذاب ماضيه الاستعماري والدكتاتوري.

غالبية روايات لوبو أنطونيش تقع في متاهات الماضي، أقصد أنه يحاول أن يعيد قراءة تلك الفترات المظلمة في حياة البرتغال، من استعمار البرازيل، إلى تيمور، ومن بلــدان أفريــقيا إلى عهد ســالازار، وكأن الروايــة عنده وســيلة لقراءة المجتمع، بجزأيه الفردي والجــماعي. ومن هذا الشريان عينه، تأتي روايته الــجديدة - (الصادرة بترجمة فرنسية عن منشورات كريستيان بورغوا، في العاصمة الفرنسية) – «لم أرك البارحة في بابل»، لتشـكل، عبر عملية تركيبها محاولة أخرى كي تغور وتبــحث في «الوعي الأليم» عند عدد من الأشخاص، الذين يتحدثون ويتكلمون، في فترة محددة، هي ليلة من ليالي السهد، وتحديدا ما بين منتصف الليل والخامسة صباحا، لتشكل أحاديثهم والقصص التي يروونها لبعضهم بعضا، التعبــير عن الهوس الذي يعيشونه، التعبير عن شعورهم بالكآبة من فكرة الموت التي تعذبهم. أحاديث تتقابل وتتجمع، لتخرج على طريقة سيمفونية «مأتمية» كبيرة.

لنقل إننا في رحــلة في «قلب الظــلمات» (فيما لو استعرنا عنوان إحدى روايـات جوف كونراد) وفي قلب القلب هذا نجد شخصا، لا نعرف اسمه، بل يسميه الرواي «إنسان»، كان شرطيا سابقا خلال عهد الدكتاتور سالازار، اشتــهر بقــدرته على تعذيب خصومه بطريقة مرعبـة. غالبا ما كان «إنسان» يتساءل: «أهو مجرد قــذارة عادية، أم مريض وجد أن وسيلـته الوحيدة ليــشفي غليله كانت في هذه المهمات السـادية التي كان يقوم بها، أم أنه لم يكن سوى ضحية حياته الخاصة، أي ضحية طفولته التي انهارت منذ زمن بعيد؟

ليس كتابا

لم يكن «إنســان» سوى هــذه الشخــصية التي تتشــكل من كتلة كبــيرة من العــقد الدافعة للدوار. كان أشبه «بثــقب أســود» تتمحور حولها باقي شخصــيات الرواية، وبخاصة الشخصيات النسائية، لتشكل كورسا أليما من الهويات المتناحرة والذل والزيجات الفاشلة. شخصيات تمتد مثل هذا الشريط المعدني، الذي يرغب في استخدامه أصدقاء «إنسان»، الذين كانوا يعدون مؤامرة لقتله، لأنه «صفى»، في ما مضـى، زوج آنا إميــليا التي تشكل بدورها روحا من هذه الأرواح الهائمة في هذه اللوحة الواقعة في 6 أجزاء، حيث لا نكتشف مفتاحها الذي يقودنا إلى الداخل، إلا في نهاية الكتاب.

بهذا المعـنى، لا يُسهــل أنطونــيو لوبو أنطونيش مهمة القــراء، حين يبــني هــذه الحبــكة المتداخــلة. حبكة تتــطلب من القارئ أن يذهب إلى أعمــق أعماق هــذه الــرواية الأشبــه بالتنويــم المغناطيــسي، لكي نـقع على تفاصــيل هــذه المعــرفة بالبــشر. معرفة لم يتوقف الكــاتب عن البحث عنها، خلال مشــواريه: التحــليل النفسي وكتابة الفن الروائي.

فن نستطيع أن نصــفه في هــذا الكـتاب، فيما لو استعرنا منه هذه الجمــلة، بالتــالي: «أحاول أن أبقيكم معي، لأطول فترة ممــكنة، على الرغم من أنني أعـرف بأنــي سأفــقدكم تدريجــيا كلما تقدمت الصــفحات بنا». بمــعنى آخر، تُشكّل هذه الأمنيّة، أمنية كلّ كاتــب، مثــلما تشكل قلق كلّ راو حين يرى أن اللحظة التي سيغادره فيها مستمعه قد حانت. أمنية تصبح مدهشة بقلم الروائي البرتغــالي، أو بالأحرى، عبر الشخصية التي تتفوه بها في هــذا اللــيل. لأن «هذا الكتاب الذي ليس كــتابا، يقرأ في الليل». علينا أن نستمع إلى هذه الكتابة فيما لو قرأناه.

 

    عن السفير

   

لم أرك البارحة في بابل» رواية البرتغالي أنطونيو أنطونيش اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير