التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » اضاءة » حياتي مع طالبان: لسفير الحركة عبدالسلام ضعيف رواية مجتزأة وصورة غامضة عن أمير المؤمنين


حياتي مع طالبان: لسفير الحركة عبدالسلام ضعيف رواية مجتزأة وصورة غامضة عن أمير المؤمنين حياتي مع طالبان: لسفير الحركة عبدالسلام ضعيف رواية مجتزأة وصورة غامضة عن أمير المؤمنين

ابراهيم درويش () الإثنين, 22-مارس-2010   06:03 صباحا

حياتي مع طالبان: لسفير الحركة عبدالسلام ضعيف رواية مجتزأة وصورة غامضة عن أمير المؤمنين

قضى الباحثان فليكس كوين واليكيس ستريك فان لينسشوتين عامين في قندهار لترجمة وتحرير قصة عبدالسلام ضعيف احد قادة طالبان وسفيرها السابق في باكستان والذي قضى اربعة اعوام في معتقل غوانتانامو حيث اطلق سراحه عام 2005. ورواية ضعيف التي ظهرت ترجمتها الانكليزية هذا الشهر مهمة من ناحية الاضاءات التي تقدمها عن طالبان وتشكلها في رحم الجهاد الافغاني من الناحية الايديولوجية وكونها استمرارا لتقاليد المدرسة الدينية في افغانستان. وهو ما يؤكده في اكثر من مرة كنت طالبان وما زلت طالبان وسأظل طالبان ولم اكن في يوم مع القاعدة.
ومن هنا تبدو اشكالية المذكرات هذه فالكاتب مع انه من قادة الجهاد او الناشطين الكبار اثناء الاحتلال السوفييتي لبلاده الا انه مقل وبخيل في المعلومات من ناحية المعلومات المفصلية عن طالبان وزعيمها ملا محمد عمر والانطباع الذي يخرج منه القارئ عن زعيم طالبان المختفي هو نفس الشعور الذي نحمله عنه اليوم، ولا تتوقف الاشكالية عند هذا الحد، اي صورة زعيم طالبان الذي لا يتكرم علينا الا بالاطار من صورته، بل يصبح الامر اكثر اثارة للجدل من ناحية الحذف والانتقاء في التاريخ خاصة في تجاهل الكاتب طبيعة العلاقة بين زعيم القاعدة، اسامة بن لادن، وطالبان بل ويبدو وجود اسامة بن لادن عرضيا وطارئا على البلاد، اي لا يتجاوز وضع الضيف الواجب حمايته. وفي هذا السياق الغى ضعيف عقدا او يزيد من الجهاد العربي في افغانستان، حيث يتم تجاوز هذا التاريخ. اما الاكثر اثارة فهو هجوم الكاتب على باكستان وتحديدا الاستخبارات الباكستانية اي اس اي والرئيس الباكستاني برويز مشرف.
فهو وان اعترف بعلاقة للحركة مع المخابرات الباكستانية الا انه حاول التأكيد اكثر من مرة، وعلى الاقل فيما يتعلق به شخصيا، على وجود مسافة بين الحركة وباكستان. والاهم من ذلك أن ما تبرزه مذكراته هو انه ظل يلعب دور المراقب للاحداث فعلى الرغم من كونه مؤسسا لطالبان وانضم اليها قبل ملا عمر، الا انه يؤكد في هذه المذكرات على دور المراقب والرجل الباحث عن العلم والتحلل من قيود المسؤولية. ويظل كتاب ضعيف يتراوح بين الغضب والاعتذار احيانا، ويخلو على اهميته من وصف الطريقة التي انهارت فيها طالبان وماذا حدث للقيادة وملا محمد عمر بعد سقوط طالبان. وقد يعذر له هذا لانه كان يمثل وجه الدبلوماسية الطالبانية في الخارج بصفته سفير الحركة في الخارج وتم اعتقاله قبل ان تتوفر له الوسائل لمعرفة ما جرى بالفعل. ولا نعرف سر او اصرار ضعيف على البقاء في باكستان مع معرفته بخطط حكومتها لاعتقاله او تسليمه للامريكيين وبيعه كما باعت الالاف المجاهدين بثمن بخس. وهو يبرر البقاء في باكستان، بعد قطع سحب اسلام اباد الاعتراف بالحركة، بانه محاولة منه لانقاذ الالاف من الطالبانيين الذين اعتقلهم امراء الحرب ودفع فديتهم دون ان تثمر جهوده عن اي شيء، كل هذا مع ان العديد من المعارف والاصدقاء في الدائرة المقربة منه عبروا عن استعداد لتهريبه الى افغانستان. كل هذه الملاحظات لا تقلل من اهمية الكتاب لانه اول قراءة من الداخل للحركة وكيفية وصولها للسلطة وحربها مع عصابات امراء الحرب الذين افسدوا البلاد وروعوا العباد ونهبوا واغتصبوا وقسموا السلطة بينهم بعد رحيل السوفييت. فضعيف وان اخبرنا بوجود الحركة وقتاله هو وعدد من قادتها السوفييت، الا ان المجاهدين استبعدوها من اي عملية ادارة للبلاد نظرا لانها تمثل مدرسة فكرية خاصة وتهتم اكثر ما تهتم بتطبيق الشريعة. واهمية المذكرات انها تصور تاريخ قندهار عاصمة الامارة الاسلامية وتحولاتها في اربعة عقود ومعها تحولات الحياة فيها الان الى اسوأ واختيار ملا ضعيف البدء بالعودة في الذاكرة الى قندهار وكيف زادت حياة الناس بؤسا وتحول مطار قندهار الى مدينة اخرى للوفاء بحاجات الجيش الامريكي.والاهم من ذلك فالمذكرات ادانة للاحتلال وباكستان والحرية الامريكية كما تشي العبارات التي يقدم بها مذكراته وكتبها بالسجن والتي تقول الحرية وضعت الاباة بالقيود، وحولت الاحرار الى عبيد. و باسم العطف اضعفنا ( الاستقلال) وذبحنا . حياتي مع طالبان هي قصة شاب ولد في عام مهم شهد تحولات الكثير من الاحداث على الساحة الدولية، من ثورة الطلاب الفرنسيين الى وصول البعث العراقي للسلطة، ومقتل داعية الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ،... اي عام 1968.
الطفولة والحرمان

لم يكن ابن قرية صغيرة اسمها زانغي اباد في محافظة بانجاوي في الجنوب الافغاني يعرف انه سيشارك في احداث على قدر الاهمية مثل ما شاهد او راقب. وقد جاءت نشأة ضعيف في وقت كانت فيه افغانستان تشهد تحولات مهمة اجتماعية وسياسية، من ناحية انتشار الشيوعية بعد انقلاب محمد داوود ابن عم الملك ظاهر شاه اثناء تواجد الاخير للعلاج في ايطاليا. ومن ناحية اخرى كانت افغانستان وفي فترة الستينات واوائل السبعينات جنة الهيبيين الذين كانوا يتدفقون عليها للهروب بين جبالها واسواق مدنها. هل يعني هذا ان الحياة كانت جميلة بالنسبة للافغان؟ لا، فالفقر كان منتشرا وكل ما كان يجده الفلاح الافغاني على مائدته في الصباح هو قليل من الخبز، ولم تكن هذه الرفاهية متوفرة لعائلة ضعيف كل يوم. ومع ذلك كان ضعيف محظوظا لكون والده اماما وعالما بالدين حيث ارسله لمدرسة القرية لتعلم مبادئ الدين. وذكريات ملا عن امه قليلة لموتها وهو صغير ولكن يحدثنا عن ذكرياته مع والده، وهو الذي ظل يمني نفسه بزوجة اخرى لتعتني بالاولاد حالة تحسن وضعه المادي، لكنه مات قبل ان يتحقق الحلم. وبعد رحيل الاب عام 1975 في قرية رانعزيران، انتقل الولد واخته الى اقاربهم في قرية اخرى فيما عاد الاخ الاكبر للدراسة في مكان اخر. ولا يظهر اثر الاخ على ضعيف الا لماما نظرا لمضي كل واحد منهما الى سبيله في الحياة. ويتحدث ضعيف عن مشاعر الوحدة والحرمان عندما تزوجت اخته وتركته عند عمه القاسي ولكنه وجد في عطف زوجة العم عزاء عن كل العذاب. حياة ضعيف الاولى اتسمت بالكفاح من اجل العيش وهو يصور لنا مرة حزنه على ضياع كتابه القاعدة واحتراق اوراقه لان والده لم يكن لديه ما يكفي كي يدفىء البيت الصغير ولشدة البرد اقترب كثيرا من نار الموقد واثناء غفوته صحا ووجد الكتاب تلتهمه النار.

في المخيم

كان عمر كاتب هذه المذكرات 11 عاما عندما غزا السوفييت بلده مما اضطره للرحيل مع اقاربه الى باكستان والعيش في مخيمات اللاجئين، ويصور حياته هناك حيث تنقلت العائلة مع الكثيرين من مخيم الى اخر حتى استقرت في مخيم اسمه تشامان. وفي المخيم هناك على قدر من التعليم وكان مبرزا في الدراسة قبل ان يقع في مشاكل مع طلاب باكستانيين، قطعوا عليه الطريق في طريق عودته مع رفاق له للمخيم مما ادى لمنعهم من الذهاب مرة اخرى للمدرسة الباكستانية والاكتفاء بمدرسة دينية اقيمت في المخيم. يخبرنا ضعيف انه ظل يحلم بالسفر والمشاركة في الجهاد ولكن اقاربه منعوه . ونجح مع ذلك بجمع ما يكفي للمال والهرب بدون اخبار اقاربه عام 1983 وهو في عمر الخامسة عشرة والوصول الى قندهار.

الجهاد

هناك في قندهار انضم الى جماعة من جماعات المجاهدين وقاتل لعدة اشهر تحت قيادة عبدالرزاق وبحث خلال الفترة عن جماعة لطالبان ينضم اليها وسمع عن وجود قائد طالباني يقاتل في نيغليم ووجد في قيادة ملا محمد صادق اخوند وضعا احسن بالنسبة له كمتدين، فهو يطلعنا على اختلافات جماعات المجاهدين من ناحية القيادة والعمل وكذا من ناحية الاهداف والطموحات، ولكنه يتحدث عن تعاون بين جماعات المجاهدين فيما بينها. وجاء حرص ملا ضعيف للبحث عن قيادة طالبانية نظرا لطبيعة الحياة التي ينهجها الطالب في حياته فهي تبدأ من الفجر والذهاب للمسجد وقراءة جماعية لسورة ياسين ياسين شريف التي تقرأ عادة في مناسبات الموت، ويقرأها الطالب تحضيرا للشهادة في ساحة المعركة. ومن هنا فقادة طالبان يختلفون من ناحية الالتزام بنهج يومي ديني عن بقية جماعات المجاهدين التي انضم اليها مرتزقة ومن مدمني المخدرات احيانا. في فترة تدربه وقتاله مع طالبان قاتل على عدة جبهات في شمول وارغاناباد ومحلجت وزلخان ولكن اكثر معركة واقساها لطالبان كانت في مطار قندهار قرب خشاب عام 1988. وهي المعركة التي استشهد فيها العديد من أفراد طالبان وقادتها. ويصف ضعيف هنا طبيعة المعارك التي خاضتها الحركة مع السوفييت وتوازن القوى بين الطرفين من ناحية العدة القليلة في جانب جماعته والعتاد الكثيف من جانب السوفييت. واثناء هذه الفترة رشحه قائده لتلقي دورة عسكرية نظمتها ادارة المخابرات الباكستانية لجماعات محددة من المجاهدين وجاءت نتاجا لعلاقة قائده مع عبدالرسول سياف وهذه العلاقة الاولى التي ستتبعها مواجهات بينه وبين المخابرات الباكستانية التي يؤكد في ثنايا الكتاب انه ظل يراوغ ويؤكد استقلاليته عنها حتى عندما كان وزيرا للحرب وسفيرا لطالبان في اسلام اباد. من المواقف التي تشير لاختلاف طالبان عن الاخرين ان الملا لطيف اسد قندهار، كما كان يطلق عليه الصحافيون الاجانب وقائد القيادة المشتركة في حينه، عاتب احد قادة طالبان ملا برجان على دفعه بجنوده الشباب للمعركة، حيث رد ملا مرجان قائلا انه لو يقاتل طالبان فمن سيخرج الروس. لكن ملا لطيف رد قائلا ان طالبان هم قلب الامة الملقى على كاهلهم تعليم ابنائها ولو رحلوا فسيرحل العلم معهم. وقال ان رجاله معظمهم من مدمني المخدرات وحليقي اللحى ولا يعرفون عن الدين ولو ماتوا في المعركة لماتوا شهداء لكن طالبان لديهم دور اكبر في المجتمع.

مرحلة الفوضى

بعد رحيل السوفييت واقتتال المجاهدين فيما بينهم لم يعد امام الشاب الا العمل ذلك ان مواصلة تعليمه باتت صعبة جداً بسبب اعبائه العائلية. وبدأ يعمل كعامل مياومة في تعبيد الطرق وهو العمل الذي يجربه طوال حياته. وفي هذه الفترة تعرف على حياة وفساد العاملين وقسوة قادة المجاهدين الذين اقاموا نقاط التفتيش وزادوا من حياة الناس بؤسا. ولم يكتشف ملا ضعيف الوضع الا عندما مرض ابنه حيث اوقفه مقاتلون مع مسافرين اخرين امام نقطة تفتيش وهددوهم وكانت نجاته اشارة له إلى ان الحياة في افغانستان الجديدة اصبحت قاسية، وقرر السفر الى باكستان حيث اقام قرب كويتا وهناك عمل في التجارة والبناء وواصل تعليمه، ولم تنقطع علاقته بقندهار التي اصبحت اقطاعيات تتداولها قوات الاستاذ عبدالحليم وملا نقيب وحاجي احمد وغيرهم، فيما اقام اخرون نقاط تفتيش على كل النقاط الرئيسية منها نقطة التفتيش الاسوأ عند جسر الميل. عاد ملا ضعيف مرة اخرى الى افغانستان عام 1992 حيث اختار العمل كإمام في مسجد يعود للحاج كوشيكار اكا في قرية صغيرة لم يتجاوز عدد سكانها خمسة عشر تقع في حدود منطقة بانجاوي. وتجنب المدينة حيث مارس مهامه في المسجد واعتمد على السكان في توفير حاجاته الرئيسية وواصل دراساته.

ولادة حركة طالبان

وفي هذه الفترة جاءه زائران من وقت الجهاد وهما عبدالقدوس وندا محمد وقد جاءا ليستشرانه بخطة اعداها لقتل احد قادة المجاهدين ، القائد صالح الذي اقام نقطة تفتيش وفرض اتاوات على السكان قرب بلدة اسمها بشمول، وعندما طلب من رفيقيه الشابين التريث سألاه عن مدة الانتظار وضرورة التحرك لان مظالم المجاهدين وخلافاتهم انتشرت من كابول الى مناطق الجنوب. وكان هذا اللقاء دافعا له كما يقول للتشاور حول كيفية الرد على الاوضاع. وادى لقاء في مسجد ببشمول ترأسه الحاج عبد الرؤوف وحضره 33 مجاهدا وقرر الاجتماع ارسال ثلاث وفود لمشاورات طالبان، والعلماء وقادة مجاهدين حانقين على الوضع. وتم عقد اجتماع اخر لمناقشة ما توصلت اليه الوفود. والغريب ان الوفد الذي قابل قادة طالبان ( يعني المجاهدين السابقين منهم او قادة المدارس) جاء بتقييم سلبي. ويشير الكاتب إلى ان الاجتماعات الاولية التي نوقش فيها الوضع اقترحت اسماء منها اسمه لقيادة الجهود لكنه اقترح قيادات غير معروفة لقيادة اي تجمع يؤدي اليه. واقترح من ضمن الاسماء ملا محمد عمر، ومولوي محمد عطا وملا عبيدالله. وقادت الاجتماعات والمشاورات الى ولادة ما عرف باسم حركة طالبان وتم هذا في اجتماع عقد بالمسجد الابيض في سانغيسار عام 1994، في قندهار وفي اللقاء اتفق على تعيين مولوي عبدالصمد قائدا للحركة فيما اختير ملا محمد عمر قائد عسكريا لها. ويصف ملا ضعيف الاعلان بالبسيط حيث اقسم كل الحاضرين على القرآن بالالتزام ومواجهة المجرمين ولم يتم اختيار اسم للحركة او شعار لها. واتسمت جهود الحركة في الايام الاولى بالتركيز على مواجهة القادة السابقين وازالة نقاط التفتيش التي اقاموها. وقادت الجهود الى سيطرة طالبان على قندهار حيث انشغل قادتها بالعمل على تعزيز الامن وسيادة الشريعة وتأمين الحركة وفي هذه الفترة عمل تحت قاضي القضاة ملا باساني، القاضي المعروف بعدالته. عندما اكدت الحركة سيطرتها على معظم افغانستان عمل ملا ضعيف في مؤسساتها في هيرات وكابول حيث عمل بوزارة الدفاع ونائبا لوزير الدفاع ووزيرا للصناعات الخفيفة والمعادن وفي وزارة المواصلات العامة. ويحاول ملا ضعيف الذي ظل يتردد بين العمل في مؤسسات الدولة والوفاء بالقسم الذي اقسمه مع ولادة الحركة وبين حلمه ان يتبع خطوات والده ويصبح امام مسجد، ثم جاءت وظيفته كسفير عام 2000 التي ظل فيها حتى انهيار الامارة ومن ثم اعتقاله في غوانتانامو وعودته لافغانستان عام 2005 ، حيث يعيش هناك كما يقول الكاتبان يشارك احيانا في التعليقات الاعلامية ويقوم بمهام الوساطة وتستشيره الاوساط السياسية ولم يحقق حلمه في النهاية في ان يكون امام مسجد، لكنه اصبح اول من يكتب رواية الحركة على ما فيها من التحفظات، فهو وان دافع عن سجل الحكومة الاسلامية ومحاولاتها اضافة لتوفير الامن تعزيز مؤسسات الدولة كما يتحدث عن عمله في تحسين البنية الاقتصادية للبلد الا ان دولة امير المؤمنين ظلت عسكرية غالب ميزانيتها تذهب لشؤون الامن. ويتهم الكاتب ايران وباكستان بمحاولتهما منع نشوء صناعة وطنية من خلال اغراق السوق الافغانية بالبضائع الرخيصة عديمة الجودة. كما يدافع عن سجل الامارة بتطبيق الشريعة من ناحية ان الاعلام الغربي ركز على المظاهر واهمل الاجراءات القانونية التي كفل بها القاضي حق المتهم والضحية بتحقيق العدل. ويرى انه نجح في كل المهام التي اوكلت له مع ان هناك غموضا واسبابا جعلته غير مرتاح للعمل في وزارة الدفاع التي تحدث فيها عن مشاكل لم يذكر طبيعتها. لم يكن ملا ضعيف يرغب في السفارة التي كان يحلم بها كل مسؤول نظرا للعلاوات المالية ولانها تعني حياة جديدة بعيدا عن افغانستان. وستكون محطته الباكستانية مهمة من ناحية فتح عينيه على العالم وفهمه للدور الباكستاني في بلاده وتداخل الدبلوماسية بالتجسس، وفقر ادوات الدفاع لدى الامارة كي تكسب اصدقاء وانها ظلت بممارستها تكسب اعداء كما في حالة تفجير تماثيل بوذا.

عن السفراء والاعتقال

الاهم في تجربة ملا ضعيف انها ادخلته لعالم الدبلوماسية المقيدة من خلال الخارجية الباكستانية. ويكتب عن محاولاته تصحيح صورة الامارة وانطباعاته عن السفراء المتعجرفين خاصة سفراء المانيا والكويت والسعودية والمؤدبين مثل السفير الصيني والمتعاطفين والمحبوبين وهو السفير الفلسطيني. كما يكتب عن التحضير للحرب وتناقض تقييم موقف القيادة في قندهار خاصة امير المؤمنين الذي كان حتى اللحظة الاخيرة يستبعد توجيه امريكا ضربة للامارة بعد هجمات 11 / 9 وفي هذا السياق يعود الى قصة بن لادن وعلاقته بافغانستان وهو هنا يقدمها في اطارها المعروف دون الاشارة الى دور بن لادن ومن معه في الحرب الافغانية ضد السوفييت. نهاية الحرب ودور باكستان فيها تظل محط غضبه خاصة برويز مشرف الذي يراه مراوغا حول اخوانه الافغان لتجارة. ويعيد مرات كثيرة للعبة المال وشراء الذمم للكثيرمن الافغان الذين عملوا جواسيس على اخوانهم. بعد الحرب ونهاية الامارة جاءت محطة غوانتانامو التي يسرد معاناته فيها بتفاصيل واضحة ويتحدث عن التعذيب و30 ساعة مقيدا في الطائرة وتعريته في البرد في باغرام وكابول حيث لم يعد سفير الامارة ولكن مجرد السجين رقم 306. في النهاية ظل متمسكا بجذوره الطالبانية ولكن روايته عن الحركة تظل غير مكتملة فقد حاول ممارسة دور المحايد والمراقب البعيد عن الاحداث مع انه مؤسس للحركة فكيف يتأتى هذا للقارئ.

بين كرزاي وملا عمر

ومع قربه من الملا عمر لم يعطنا تفاصيل اكثر حميمية عنه مثل بقية القادة، فمع كثرة اللقاءات الا ان العلاقة كما تبدو تدور حول تلقي المهام وطاعة القيادة واللحظة الوحيدة التي تقدم لنا ملا محمد عمر الانسان لا امير المؤمنين هي تذكره لليلة القى فيها المقاتل السابق، اي امير المؤمنين، قصائد المديح النبوي ـ الغزل. مع كل الاخلاص الا ان قراءة ملا ضعيف وفهمه للعالم تشي بحس شخص طيب ودرويش يتعامل مع السياسة ضمن ابيض واسود. وفي مقارنة بين كرزاي حاكم أفغانستان اليوم وملا عمر يقول ان الاخير يستمع لمحدثه حتى النهاية اما كرزاي فلا يعطي زائره فرصة للحديث، كما ان امير المؤمنين كان اذا وعد وفى وهذا ليس من مناقب الرئيس اليوم، وامر ثالث ان كرزاي يتظاهر بمعرفة كل شيء وهو لا يعرف اي شيء. في النهاية يقول ملا ضعيف انه لا يوجد شيء اسمه طالبان معتدل ومتطرف ولا شيء تغير منذ وصول الامريكيين، وفي قندهار يكتب كيف يروع الامريكيون المدنيين ويقتلون الرجال في البيت ثم بسذاجة يقدمون التعازي لاهالي من قتلوهم ويقولون لهم اذهبوا لفراشكم ليست هناك مشكلة. هذه قصة افغانستان وملا ضعيف. والسؤال اين يقف ملا ضعيف مما يحدث؟

عن القدس العربي

   

حياتي مع طالبان: لسفير الحركة عبدالسلام ضعيف رواية مجتزأة وصورة غامضة عن أمير المؤمنين اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير