التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » اضاءة » نجيب محفوظ تحت مجهر كتاب ونقاد ناطقين بالاسبانية


نجيب محفوظ تحت مجهر كتاب ونقاد ناطقين بالاسبانية نجيب محفوظ تحت مجهر كتاب ونقاد ناطقين بالاسبانية

محمّد محمّد الخطّابي (القدس العربي) الثلاثاء, 08-نوفمبر-2016   02:11 صباحا

نجيب محفوظ تحت مجهر كتاب ونقاد ناطقين بالاسبانية

إعادة نشر بعض أعمال نجيب محفوظ الرّوائية المُترجَمة إلى اللغة الإسبانية التي ما فتئت تحظى باهتمام بالغ، ومتابعات حثيثة من طرف العالم الناطق باللغة الاسبانية، إذ تحتلّ هذه الأعمال يوماً بعد يومٍ مكانة مرموقة في الأوساط الأدبية، سواء في إسبانيا أو في مختلف بلدان أمريكا اللاّتينية. كما نُظّمت العديد من التظاهرات واللقاءات والندوات الثقافية والأدبية، ونُشرت دراسات أدبية، ونقديّة وتحليليّة حول أعماله خاصّة المنقولة منها إلى لغة سيرفانتيس. وفيما يلي استعراض لأبرزها.

«زقاق المدقّ».. شرائح اجتماعية في قاع المدينة

روايه «زقاق المدقّ « التي تُرجمت إلى العديد من اللغات الحيّة العالمية بما فيها اللغة الاسباني، يرى الناقد الإسباني مانويل بيامور أنّ أوّل ما يلاحظه قارئ هذه الرّواية هو تعدّد وكثافة شخصّياتها التي تفرض نفسها عليه، والتي تبدو وكأنّها تطلّ بهامتها من بين سطور الرّواية. وتصبح فيما بعد وكأنّها قضايا حقيقية قائمة بحيث توحى لك الرّواية بأنّ ما تقرأه هو أحداث واقعية يرويها لك راوٍ مُتجوّل تفاعل، وعايشَ، ولامسَ بالفعل ملابسات وظروف جميع أفراد شخصيات الرّواية.

يرى مانويل بيامور أيضاً أنّ مردّ ذلك يؤول في المقام الأوّل إلى المقدرة السرديّة الهائلة التى يتميّز بها نجيب محفوظ، ذلك أنّ الحكايات والطرائف اليومية العادية والمتواترة عنده تتحوّل الى مادة أدبية ثريّة آسرة، فأقلّ الأحداث وأبسطها تعالَج في هذه الرواية بعمق تحليلي يثير فضول وتساؤل القارئ حيث يغدو ما يقرأه بالتالي تحليلات ذكية لنماذج بشرية يمكن أن توجد في أيّ بقعة من بقاع العالم. وهكذا يتحوّل القلم في يد الرّوائي إلى مِجهر دقيق تزداد الصّور والمرئيّات تحته أمام أنظارنا كِبراً واتساعاً حيث يُجسِّد لنا به – ونُجسِّد بالتالي نحن معه – ذلك العالمَ الهائلَ المتنوّعَ الذي لا يتوقّف عن الغليان ،ولا يهدأ أوارُه، والغارق في طيّات الزّمن وثناياه، وفي مجاهل المكان، هذا المكان ليس من الضرورة أن يكون زقاقاً من أزقّة القاهرة، بل يمكن أن يكون كذلك أيّ زقاقٍ من أزقّة العالم وقد اجتمع فيه: الحبّ والكراهية والكسل والصّبر، والفُضول والطموح والإخفاق والرّغبة، والجشع والطمع والخِداع والسّوقيّة والعَجرفة والابتذال والتواضع، والتسكّع، والهجران…إلخ كل هذه النعوت والأوصاف، والطبائع والصّفات التى هي عناصر لها وجود في كل مكان نجدها في هذه الرّواية مجسّدة في أناس يبدون وكأنهّم موجودون فعلاً، والذين يمثلون شرائحَ اجتماعية سُفلىَ في قاع المدينة في وسط معيّن مثل بائعة الخبز، (العيش البلدي) والزّوج صاحب المقهى، والحلاّق، وبائع الحلويات السّمين والغليظ الجسم..الخ.

إنّ المقدرة الفريدة للمبدع عندما تكون ذات أصالة فإنّه لا ينتقي بها أو من خلالها بالضرورة المواضيع الكبرى، بل إنهّ لا يلجأ إلى اقتناص الشخصيات المهمّة لكي يعكس لنا حقيقة العالم، بل إنّه يكتفي بزقاق ضيّق ضائعٍ بين دروب وأحياء جانبية، وبين دهاليز أرباض مُهمّشة لمدينة مّا، ليقدّم لنا تحليلاً دقيقاً ضافياً ووصفاً معمّقاً ومفصّلاً لنماذج بشرية ذات سِمات، أو صِفات مشتركة في مجتمعٍ يمكن أن يحد فيه أيّ شيء، ويمكن أن يُنتظر منه أيّ شيء. في هذه الرّقعة الضيّقة والمحدودة نجد هذه الشخصيات التي تجذبنا إليها بقوّة بواسطة أحداث تبدو للوهلة الأولى وكأنّها ليست ذات معنى، ولكنّها سرعان ما تتوالى وتتصاعد في سياق الحكيّ، وأحداث الرّواية باستمرار، وكلما حاولت شخصية مّا ترسيخ خاصّية البطولة فيها لا تلبث أن تحلّ محلّها شخصيّة أخرى بفضل الموهبة الأصيلة التى تطبع وتميّز كتابات نجيب محفوظ.

الأدَب العربي والإسباني صِنوَان

إنّ قارئ رواية «زقاق المدقّ» وسائر أعمال نجيب محفوظ – يقول الكاتب الإسباني بيامور: «يشعر وكأنّه أمام نوع من الأدب الجديد، خاصّة بعد أن طفق جيلنا يتخلّص رويداً رويداً من رواسب وبقايا، وآثار، حكايات مُجترّة، وموروثة شفوياً تدور حول كلّ ما هو خيالي وهمي، وحقيقي واقعي وأسطوري خرافي، هذه الحكايات المتوارثة والمُعنعنة، استحوذت على باطن الذاكرة الشعبية لمدّة قرون. إنّ هذا النوّع من الأدب يخلق فينا متعة أدبية رائعة لا تقودنا أو تفضي بنا إلى كتابة رواية بليغة ليس لها وجود سابق في اللغة وحسب، وإنّما هي أنشئت إنشاءً مثلما هو عليه الشّأن في الرّواية التى نحن بصددها. إنّ أحداثاً من هذا القبيل، مثل حدث طبيب الأسنان وشريكه وهما يُضبطان متلبّسيْن بسرقة طاقم الأسنان لأحد الموتى حديثاً، إلى جانب أحداث أخرى في الرواية تبدو لنا وكأنّها قد انتُزِعت انتزاعاً من أعمال أرْثِيبِريستي دِى هِيتَا (*) أو من إحدى الرّوايات الصعلوكية الإسبانية القديمة.

ويضيف: «هذا الصّنف من الأدب العربى هو أقربُ من الغرب وبشكل خاص من إسبانيا، أكثر من أيّ بلد آخر، الشّيء الذى يبيّن بوضوح مدى تأثيره البليغ فينا، هذا التأثير الذي يكاد أن يصبح نسيّاً مَنسيّاً في معظمه، إلاّ أنه في الواقع ما زال يقبع في أعماق آدابنا الإسبانية سواء في شبه الجزيرة الإيبيرية أو في مختلف بلدان أمريكا اللاّتينية، إنّ كلّ ما هو عربي بالخصوص له سمات وأمارات وخصائص جدّ متشابهة ومتقاربة مع كلّ ما هو إسباني ابتداء من القرون الوسطى ثم في عصر النهضة «.

ويستمرّ الناقد الإسباني في تأكيده لهذا الاتجاه مشيراً إلى أنّ هناك مظاهر مشتركة بيننا لا يمكن أن تقدّمها لنا آداب شرقية أخرى مثل الآداب الصينية أو الهندية، أو اليابانية، حيث لا علاقة، ولا صلة لها ببلداننا. وهذا أمر غريب ومثير وغير مفهوم بالنسبة للقرّاء الغربيين. إنّ هناك نزعات إنسانية أساسية بإمكان المرء أن يقتل من أجلها، وهي فوق كلّ اعتبار، هذه النزعات أو الأهواء هي مدفوعة بشكلٍ تلقائي فطري، وهي تبيّن لنا مدى عمق وأبعاد ثقافة تلك الشخصيات المتمثّلة والمتأصّلة بالخصوص في شخصيات هذه الرّواية مثل عبّاس، والحلاّق، وحميدة، وفي شخصيات روايات نجيب محفوظ الأخرى.

رائعتاه «السكّرية» و«أولاد حارتنا»

وترى الكاتبة المكسيكية نَعِيمَه أتَامُورُوسْ من جهة أخرى: «أنّ نجيب محفوظ ما زال يحظى حتى الآن باهتمامات الأوساط الأدبية في المكسيك وفي مختلف بلدان أمريكا اللاّتينية الأخرى». وتضيف الكاتبة: «ولقد تعرّفنا بواسطة كتاباته على كثير من العادات، والتقاليد، والأعراف، والعادات العربية، بل إنّه نقل لنا صوراً حيّة عن ذلك الشقّ النّائي من العالم». وتشير الكاتبة إلى: أنّ روايته «السكّرية « وهي آخر الثلاثية «بين القصرين» و»قصر الشوق» اعتبرت قمّة إبداعاته الأدبية التى تمّ نقلها إلى اللغة الاسبانية ليس في بلدها المكسيك وحسب، بل في معظم بلدان أمريكا اللاتينية، وفي فضاء العالم الناطق باللغة الإسبانية. وتقول الكاتبة: «إنّ «السكريّة» التي نُشرت في القاهرة أوّل مرّة عام 1957 وهي تعالج الجيل الثالث لأسرة عبد الجواد، نجد فيها الكثير من المظاهر السياسية، والاجتماعية في مصر في الفترة المتراوحة بين 1935 -1944. وتضيف: إنّ صورة عبد الجواد وأسرته في هذه الرواية هي انعكاس واضح، وتصوير دقيق للعديد من الأسر المصرية التي عاشت في ذلك الوقت.

ويشير الكاتب المكسيكي ألبرتُو روي سانشيس من جهة أخرى: «أنّ أدب نجيب محفوظ يتعمّق في استكناه، واستبطان الكائن البشري، ويحلّله تحليلاً دقيقاً أبعد ممّا يمكن أن يقوم به أيُّ أخصّائيٍّ في علميْ النّفس أو الاجتماع أو أيّ مؤرّخ. إنّ ما كتبه نجيب محفوظ عن مدينة القاهرة يبدو وكأنّه كُتب عن مدينة مكسيكو سيتي»، أو عن أيّ مدينة كبرى أخرى من بلدان العالم. ويضيف: « في أعماله البحث الدائم، والهوس المُستمرعن الهويّة المصريّة بواسطة وصفه الدقيق لمجريات الحياة اليومية في القاهرة، كما أنه يتميّز في هذه الأعمال بدعوته الملحّة إلى التسامح الديني، والمعايشة السلمية بين كلّ الناس من مختلف الإثنيات، والمِمل والنِّحل، والأجناس، مثلما هو عليه الشأن في روايته «أولاد حارتنا» ممّا عرّضه في العديد من المرّات إلى تهديده بالموت «.

نجيب محفوظ والسّينما الناطقة بالإسبانية

وبالإضافة إلى العناية الفائقة التي خصّت بها السينما المصرية أعمال الكاتب نجيب محفوظ في موطنه مصر حيث أخرجت العديد من الأفلام السينمائية انطلاقاً من نصوص رواياته، وقصصه على اختلافها، فقد نُقلت كذلك بعض أعماله الرّوائية إلى السّينما خارج بلاده خاصّة في العالم الناطق باللغة الإسبانية، وعلى وجه التحديد في المكسيك، وهكذا نقل المُخرج المكسيكي خُورْخيِ فُونْسْ عام 1994 روايته «زقاق المدقّ» إلى الشّاشة العملاقة للفنّ السابع بعد إجراء تغيير طفيف على عنوان الفيلم باللغة الإسبانية حيث أصبح «زقاق المعجزات» بدل «زقاق المدقّ» حسب الترجمة التي وُضعت لعنوان هذه الرواية في اللغة الإسبانية. وقد جعل المخرج أحداث الرّواية تتماشى، وتتأقلم مع الوسط الشعبي المكسيكي، ولقد حصل هذا الفيلم على جائزة «غويا» السينمائية الإسبانية، وهي أعلى وأرقى تكريم يُمنح في عالم صناعة السّينما في هذا البلد. كما نقل المخرج المكسيكي والحاصل على الجنسية الإسبانية (من أصل يهودي) أرتورو ريبستاين كذلك عام 1993 رواية نجيب محفوظ «بداية ونهاية» إلى السينما أيضاً، وقد حققت هذه الأفلام المُقتبسة أو المُستخرجة من أعمال نجيب محفوظ نجاحات محمودة.وتجدر الإشارة في هذا القبيل إلى أنّه قد تُرجمت إلى اللغة الإسبانية (في إسبانيا وأمريكا اللّاتينية) ما ينيف على ثلاثين رواية لنجيب محفوظ منها على سبيل المثال وليس الحصر: «السّراب، وبداية ونهاية، وخان الخليلي، وبين القصرين، وقصر الشوق، واللصّ والكلاب، وأولاد حارتنا، وخمّارة القط الأسود، وزقاق المدقّ، وحبّ تحت المطر، والقاهرة الجديدة، وليالي ألف ليلة وليلة، والسّماء السّابعة، ورحلة ابن فطّومة، وحديث الصّباح والمساء، والمرايا، ومقهى الكرنك، وميرامار، وهَمس الجُنون، وصباح الورد»، وسواها من الرّوايات، والقصص والأعمال الإبداعية الأخرى.

   

نجيب محفوظ تحت مجهر كتاب ونقاد ناطقين بالاسبانية اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير