التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : سعيد يقطين
الكاتب : وكالة الصحافة العربية
  
الرئيسية الرئيسية » اضاءة » في انتظار جودو


في انتظار جودو في انتظار جودو

د. لنا محمد عبد الرحمن (الإمارات الثقافية) الأربعاء, 07-يونيو-2017   03:06 صباحا

في انتظار جودو

“في انتظار جُودُو” كوميديا مأساوية في فصلين للأديب العالمي صامويل بيكيت (الحائز على جائزة نوبل 1969) وتعد علامة فارقة في المسرح العالمي بالقرن العشرين، ربما لم تنل مكانتها مسرحية أخرى، لأن بها رؤية للوجود الإنساني الراهن، الملتبس والمشوش، البائس والأعمى، الذي لا يملك في بؤسه وعماه سوى الإصرار في انتظار ما لا يدري، انتظار المجهول، باعتباره الخلاص الكلي النهائي.

وهذه الترجمة التي بين أيدينا هي أحدث ترجمة عربية للمسرحية، تلتقي الرهافة والدقة والحساسية الرفيعة التي تليق بمكانتها الفريدة في الإبداع العالمي.وقامت بهذه الترجمة الكاتبة والمترجمة رانية خلاف، مساعد رئيس تحرير ومحررة في الصفحة الثقافية بجريدة “الأهرام ويكلي”، من أعمالها المنشورة: “جسد آخر وحيد” (مجموعة قصصية 1998)، “حكاية الحمار المخطط” (رواية ذاتية 2009)، ومن ترجماتها المنشورة: “الطفل المنبوذ” “لميلان كونديرا”، “الإسلام رمز الأمل” “لهانس كونج” “مذكرات جارة طيبة” “لدوريس ليسنج”، “راحلة من إفريقيا” “لإيزاك دانيس”.

في بداية تقديمه لهذه المسرحية، يقول د. محمود نسيم: منذ ليلة عرضها الأول في باريس عام 1953، شكلت مسرحية “في انتظار جودو” ما يشبه المجرى النقدي الخاص بها، ما يكاد أن يكون تياراً فكرياً مرتبطاً بها ودالاً عليها.”

كونت المسرحية في مشهدها الافتتاحي، فضاءها العاري سوى من شجرة جافة وطريق ريفية ومساحة فارغة، ليتجسد هذا الفضاء المسرحي منذ ليلته الأولى على الخشبة الباريسية، طائفاً وممتداً بعد ذلك عبر خشبات المسارح، في أماكن وثقافات مختلفة، يتجسد مصحوباً بإطار نقدي حول المكان المغلق المحتجز المتكرر.

ويذكر الكاتب: أن المسرحية اشتملت على إشارات متعددة إلى الله والمسيح والأناجيل، ومن هنا تعددت تفسيراتها الدينية استناداً إلى بعض الاقتباسات، حيث اعتبرت تلك التفسيرات مجيء جودو مرتبطاً بإيراق الشجرة، وبالتالي فإن الله يكون قد حل في الفصل الثاني كله، والمسرحية وفق هذا تمثل التوتر والشكوك التي يتعرض لها المسيحي العادي، وهي تفعل ذلك بنزوع أخلاقي وحس ديني.

ويضيف الكاتب: ترد أول إشارة لجودو في سياق بصري وحركي يتبادله الاثنان مع الخشبة (منصة العرض – مكان الانتظار – بقعة الاحتجاز) والصالة (مكان المراقبة): بصقة على الأرض واستدارة ظهر إلى القاعة.

فالأول (استراجون) يذهب متعرجاً نحو الكواليس فيما يتبعه الثاني (فلاديمير) ملتقطاً الحذاء ناظراً داخله، ملقياً به بسرعة، وحين يستدير (استراجون) متزحزحاً حتى مقدمة المسرح تأتي الجملة الوحيدة في النص التي تخص جمهور القاعة، مشيراً إليهم واصفة وهازئة: مناظر مضحكة، قم تعقبها جملة منطقية مترتبة بشكل طبيعي على البصقة والمناظر المضحكة والكواليس المعتمة، ولعلها واحدة من الجمل المنطقية التي تتردد في المسرحية: “فلنذهب من هنا”، ولكن الرد عليها يأتي مقتضباً ومؤشراً على واحدة من الدلالات الأساسية المجملة، وهي العجز والحركة الدائرية بلا نقطة وصول في وجود عدمي، حيث يجيب (فلاديمير): لا نستطيع، لماذا؟.

ويذكر الكاتب: بشكل مجمل، فإن الذات في النص كما أتصور هي التي تكون العالم وتوجده عبر إدراكه وتمثله، ولذلك فإن المنهجية النقدية التي تسعى إلى رصد عالم الأشياء الخارجية والوجود المادي في النص، تصطدم دائماً بالحالة الصفرية التي تتبدى عليها شخصيات جودو:لا شيء يحدث ولا أحد يجيء، وتلك بنية التحولات التي أحدثها بيكيت، بكل ما يترتب عليها ويتكون ويتداعى من وظائف لغوية، وتصورات نقيضة، وبناءات بصرية.

ويضيف الكاتب: أن الإشارات الأولى أتت بانتظار الحضور ثم الكلام، ثم الصوت المتوهم، بعد ذلك تعاود (استراجون) رغبته في الخروج، لكن الثاني يجاوبه بحديث الحصار وانعدام المكان البديل، فيتساءل: “أين؟” ومع تأكيد الاحتجاز في البقعة بشجرتها الجافة وطريقها الفارغ، يأتي الوعد بليلة عند جودو، وطعام في مكان دافئ، وكوم قش لينة يهدأ عليها الجسدان ويسترحان.

وفي هذا الجزء من الكتاب، يستعرض الكاتب خطاب حفل جائزة نوبل (1969)، يلقيه كارل راجنار جييرو عن الأكاديمية السويدية، قائلاً: إن أمكننا المزج بين الخيال القوي والمنطق اللذين يتسم بهما اللامعقول فإن النتيجة ستكون إما مفارقة أو رجلاً أيرلندياً.

فإن كانت رجلاً أيرلندياً، فإنك ستجد المفارقة كامنة فيه، وأحياناً ما يحدث الانقسام حتى بين صفوف محكمي جائزة نوبل للأدب.

وبشكل ينطوي على المفارقة حدث ذلك عام 1969، حيث منحت جائزة واحدة لرجل واحد ولغتين وأمة ثالثة منقسمة هي الأخرى.

ويذكر الكاتب: ولد صامويل بيكيت بالقرب من دبلن 1906، وقد عرف في العام ككاتب شهير بعد نصف قرن تقريباً في باريس، حيث نشرت له في غضون ثلاثة أعوامخمسة أعمال، وضعت الكاتب في الحال في بؤرة الاهتمام: رواية “موللوي” و”مالون” ورواية “وات”.

ولاعتبارات متعددة تُعدّ رواية “وات” علامة على التغيير في خضم الإنتاج المتميز، وإذ كتبت ما بين عامي 1942- 1944 بجنوب فرنسا، حيث هرب بيكيت من النازيين، بعد أن عاش لفترة طويلة في باريس، فقد كان لها أن تكون آخر عمل كتبه بالإنجليزية لسنوات عديدة تالية، فقد سطع اسمه من خلال الكتابة بالفرنسية، ولم يعد إلى لغته الأم لمدة خمسة عشر عاماً.

وأخيراً يقول الكاتب: لقد تغير العالم من حوله أيضاً حينما عاد بيكيت للكتابة من جديد بعد “وات”، فقد كتبت كل الأعمال الأخرى التي صنعت اسمه في الفترة 1945- 1949، وتشكل الحرب العالمية الثانية الأساس التحتي لتلك الأعمال، وبعد هذه المرحلة اكتسبت كتاباته النضج وانطوت على رسالة.

   

في انتظار جودو اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير