التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » اضاءة » فيض الدواء الذي يشفي الداء


فيض الدواء الذي يشفي الداء فيض الدواء الذي يشفي الداء

قيس مجيد المولى () الثلاثاء, 11-يوليو-2017   02:07 صباحا

فيض الدواء الذي يشفي الداء

رغم المكانة الكبيرة في الشعر الصوفي للشاعرين جلال الدين الرومي والشاعر محمد إقبال، فلا شك أن هناك شعراء آخرين لم تسلط الأضواء على مكانتهم الشعرية ضمن تاريخ الشعر الصوفي ودورهم الريادي في الإبتكار والخلق والتجديد على مستويات عدة، وأهمها السعي شعريا لحل مشاكل الإنسان المادية والروحية والوصول الى عالم الكمال، وبين من يجدر الحديث عن تجربته الصوفيه بعد الشاعرين الرومي وإقبال، الشاعر سنائي الغزنوي عبر مثنوياته الموسومة بــ "مثنويات حكيم سنائي" والتي نقلها الى العربية يوسف عبدالفتاح، إذ يقوم هذا المنتج عبر تواصله من (المثنوي الأول الى المثنوي السابع) على معطيات (العقل – العشق – قصر سنائي – تحريم القلم- طريق التحقيق – كتاب بلخ – سير العباد الى المعاد) وكل من هذه المعطيات الرئيسة تقوم على عناوين فرعية ينبثق عنها النص تحت إرادة المعطى الرئيس.
ففي المثنوي الأول "عقل نامه" (أي كتاب العقل) يقدم نصوصه التي تحت عنوان "في حكم مراتب الإنسان" يقدمها بأسلوب المخاطب وبلغة الحكمة الوصفية حيث أراد الشاعر سنائي منها إظهار قدرة الإنسان الذي يحوز على الكمال بقدرات شبيهة بالقدرات الإلهية:
عندما تزين وجه الرياض،
تخلق مراعي الربيع
أنت الذي تبسط بساط الخضرة
وتزيل صدأ الصحراء،
أنتَ تُلبس الجبلَ الحلي
وتشقق صدرَ الأرض لتنبت.
ومن خلال 242 حكمة شعرية ضمن منحى صوفي في المثنوي الأول، يمكننا حصر المفردات التي تدل على المكان وكذا المفردات ذات العلاقة الزمانية والمفردات ذات العلاقة الروحية (الخلق ومجرياته) إضافة الى ذلك المزيج من الألوان والروائح والفصول والملهمات الجمالية لتكوين طقسه الصوفي المختار ووضع ملامح أولية لعمله الملحمي، ولعل هذا التقديس وهذه الألوهية التي يمنحها شعرا للإنسان حين يبلغ كماله هي قريبة من تلك التي يصف بها الإله بدون الإشارة لمسماه:
فإننا نحبك لأنك راعينا،
أنت رائحة معشوق العاشق،
لا يصل أحد الى حقيقتك،
ولن يستطع أحد مقاومتك،
لا يراك أحد بعينيه لكنك ترى العيون.
ثم تتجد مفرداته لتكون أكثر لصقا بالصوفية وجلها من المفردات التي تدخل ضمن الحيرة وطلب الشفاعة والمؤانسة بحب الخالق (العاجز – الحائر – المُحاصر- الضال- الصراط - الجحيم – الروح - الأسرار – ألإستجارة – الجنة – الحجاب - النور – الزهرة - الشمس - التيجان – الذهب – الجهلاء - الفضلاء – الألباب ...).
لاشك أن هذا الإستخدام التدريجي في اختيار المفردة الطليقة ثم اختيار المفردة ذات الدلالة الصوفية المباشرة يعكس غرض الشاعر سنائي في نقل المتلقي نقلا مرتبا من حالةٍ لحالة سعيا لإيصاله الى شرك طقسه الصوفي وجعله قرينا له في الإيمان والكتابة أي تسامي المتلقي في وحدة المضمون وإغراء الكتابة في قصد الشاعر للعمل على رفع مكانة الإنسان وتعظيم مجد الخالق.
ينتقل سنائي الى أبجديات العشق في "عشق نامه" (كتاب العشق) ويرتب وحداته الشعرية ضمن إيقاعات متقاربة ضمن وحدات إشتغاله الفرعية (في وحدة العشق – في مشاهدة الجمال – في بذر العشق وثمرته – في غنج العشق ودلاله – في لوازم العشق ..).
وكل هذه الفرعيات تتوالد عنها مخرجات صوفية على شكل حكم أو مواعظ أو رؤى تستمد موجوداتها من فيض الذات ومن ماهية الكينونة والتسامي بالمعشوق حد الذوبان فيه والتحليق في فضاء جماله الإلهي، وهو يعني أن الوصول الى العشق الصوفي يعني الوصول الى الصمد وفيض الدواء الذي يشفي الداء، فالتطهير لدى العاشق يتواصل مع الوجود الأزلي ضمن رحاب الرحمة المقدسة والإفتنان بالحرية النورانية:
ذاته غير محدودة الجهات
فهيَ أعلى منها،
وهذه العوارض
من فيض الذات
ولو أن لديك عين البصيرة
لرأيت وجه الصانع فيما صنعه.
إذ لم يوجد للمعشوق جاذبية
فلن يوجد طالب للعشق.
ولأن الشعر الواجهة التي إصطلى بها العاشق لمعشوقه الرباني، فالشاعر سنائي الغزنوي يرى أن الشعر ليس بالنظم المختصر وهو سحر مطلق ومباح وحلال وهو تطهير للقلب وراية العاشق أمام ذاته فهو روضة من الورد والنسرين وسماء مليئة بالأقمار والنجوم، والملائكة تستحسن هذا الكلام والنجوم تخرُ للحنه المتوحد بذات الله.

   

فيض الدواء الذي يشفي الداء اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير