التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » اضاءة » " عايدة " ليست حكاية قائد الجيش الخائن


" عايدة " ليست حكاية قائد الجيش الخائن " عايدة " ليست حكاية قائد الجيش الخائن

وكالة الصحافة العربية (القاهرة: ) السبت, 23-ديسمبر-2017   12:12 صباحا

في أربعة فصول مسرحية تجسد الصراع بين الواجب والعاطفة .. وفي نهاية النص حكم فرعون مصر بالاعدام على قائد  جيشه .. إنها ليست حكاية خيالية فحسب بل واقع متجدد على مدار العقود .. لقد تم اكتشاف مخطوطات أوبرا عايدة من قبل "أوجست ماريتا"عالم الآثار الفرنسي  في وادي النيل، والمخطوطة عبارة عن قصة من 4 صفحات، ألف قصتها ميريت باشا عالم المصريات الفرنسي الشهير، وتولى صياغتها الشاعر الإيطالي "جيز لانزوني"، وبعد ترجمتها سلمت إلى الموسيقار الإيطالي " فيردي " في عام 1870 من أجل تأليف الأوبرا بطلب من الخديوي إسماعيل.

لاشك أن التاريخ دائماً هو منبع للإلهام للعديد من الأعمال الفنية الخالدة ، وقد استفاد المسرح من أحداث التاريخ استفادات كبيرة ، وخاصة عندما قدمت أعمال تاريخية كبيرة في إطار أوبرالى، يجمع بين فنون المسرح من تمثيل وغناء ورقص، وكان تاريخ مصر الفرعونية ملهما للمبدعين في العديد من الأعمال المسرحية ، وتأكد ذلك  مع ظهور أوبرا عايدة، التى أراد بها الخديوي تحقيق الشهرة لمسرحه الجديد بالقاهرة، على غرار ما سبقها من دور لها أهميتها فى أوروبا.

عوامل نجاح عديدة حظيت بها أوبرا عايدة أكثر من غيرها من حيث كتابة النص أو الأشعار أو الاستعراضات الراقصة وتوظيف التراث الموسيقي ، وحتى يرقى الشكل المسرحي إلى مستوى العناصر المكونة لهيكله البنائي، أسندت أعمال تصميم المناظر والديكور وملحقاتها إلى أشهر الفنانين الفرنسيين في باريس، وتم الاستعانة بنماذج أصلية من التماثيل والمجوهرات والتحف التي نقلت من المتحف إلى خشبة المسرح، و أسفرت الجهود – في وقتها - عن حدث فني ترددت أصداؤه منذ افتتاح السويس عام 1869م حتى الآن .
أما الجديد فيما أضافه القرن العشرين إلى عوامل الإبهار فى العرض المسرحي، فكان نقله إلى الهواء الطلق، حيث يبدو العرض وكأنه أحداث حقيقية تدور على الأرض المحيطة بالمشاهدين، والبداية في ذلك ترجع إلى الايطاليين فى روما حيث بدأت التقاليد السياحية السنوية للعروض الصيفية في ساحة الإمبراطور كاراكالا حيث تصول وتجول الخيول الحربية تشد وراءها عربات القتال الفرعونية، ومن بعدها انتقلت إلى أكثر من مكان داخل إيطاليا وخارجها، وحتى وصلت في السنوات الأخيرة إلى معبدي أبو الهول بالجيزة وحتشبسوت في الأقصر، وتذكر بعض المصادر التاريخية بأن أول العروض قدم في منطقة الأهرام بالجيزة في عام 1912م.

الحقيقة والخيال
نجحت" عايدة " في المزج الفني بين الحقيقة والخيال واستحضار التاريخ ، وتجسيد النوازع الانسانية ، بما فيه من نوازع الخير والشر وصولاً للملك والسلطان، إلى جانب الحب والفداء والغرائز والعواطف التي تحكم سلوك الإنسـان، وقت أن كانت الحدود الجنوبية لمصر معرضة لغارات الأعداء من النوبة الجنوبية في مرحلة من تاريخية، ، وبتجدد المواجهات اختير راداميس قائداً للجيش المصرى المدافع عن الأرض والشرف، وفي الفصل الأول مع الإعلان عن الحرب، تجري مراسم اختياره للمهنة الوطنية يليها الاستنفار للمعركة التي كان يتمنى أن يختار لقيادتها، و تظهر في العرض العناصر الرئيسية للرواية في شخصيات البطل من جانب، وامرأتين من جانب آخر الأميرة المصرية أمينريس تحبه وتتمنى له العودة منتصراً كى تتزوجه ويعتليا معاً في يوم ما عرش مصر، وتشاركها في نفس المشاعر نحوه، وصيفتها الأسيرة النوبية عايدة، التى يبادلها الحب ويفضلها على الأميرة.

وفي الفصل الثاني من الرواية، يعود الجيش المصري منتصراً، ومعه الأسرى ومن بينهم ملكهم "أموناصرو" متنكراً للبحث عن ابنته عايدة التي سبقته إلى الأسر في مواجهة سابقة، وعاشت في خدمة البلاط المصرى محتفظة بأسرارها، ويجري الحوار بين الأب وابنته دون الكشف عن حقيقتهما كملك وأميرة، وتتجلى قمة التألق في هذا الفصل، في مشهد الاستقبال للجيش المنتصر، حين جادت قريحة فيردي بألحان خالدة تتردد حتى الآن خارج الحدود المسرحية .
 وفي الفصل الثالث من الرواية، يجري اللقاء السري بين عايدة وأبيها، حيث يدفعها بكل وسائل الإقناع إلى إغراء القائد راداميس الذى يحبها، كي يهربا معاً من مصر إلى موطنها ، وفي سياق الحوار مع راداميس تستدرجه لتعرف اسم الطريق الذي سوف يسلكه الجيش المصري في تعقبه للعدو المهزوم، وقد اختفى أبوها ليسترق السمع تأهباً للمواجهة لو نجح في الهروب من الأسر، وهنا يقع راداميس فريسة للمؤامرة، ويصاب عندما يكتشف أنه أفشى الأسرار العسكرية على مسمع من عدوه الذي كشف عن حقيقته كملك للأعداء، ويزيد الموقف اشتعالاً ، عندما يتصادف خروج الأميرة المصرية أمنيريس من المعبد المجاور في نفس اللحظة، فيستسلم راداميس فوراً للكهنة المرافقين لها ويسلمهم سيفه بين صيحات الخيانة من جانب الأميرة والاعتراف بها من جانبه.
 وفي الفصل الرابع والأخير من الرواية، تجرى مراسم المحاكمة حيث لا يدافع المتهم عن نفسه، مفضلاً الموت قصاصاً على الحياة خائناً، ويكون جزاؤه الدفن حياً، ويفاجأ فور إغلاق باب المقبرة عليه، بشبح عايدة أمامه، وقد تسللت بدورها وسبقته لتلقى معه نفس المصير، هنا يسمو الحوار الفريد في نوعه بينهما فوق الأحداث الدنيوية وينساب فى جو صوفي، وداعاً أرض الحزن والشقاء وخلوداً فى عالم الروح والبقاء.

إنجاز ضخم
د. إسحق عبيد أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة عين شمس يرى أنه عند الحديث عن أوبرا عايدة علينا استحضار عظمة المبدع فيردي حين حقق له شاعره "جيزلانزوني" ما أراد، فبلغ بالألحان مالم يبلغه من قبل فن الأوبرا بوجه عام فى تاريخه الطويل، وحسبنا ما قرأناها فى إحدى رسائل فيردي حين قال: "لقد أفرغت كل الترياق في هذا الفصل"، وفي كلمة أخيرة، نقول: "إن سيرة هذا الإنجاز الضخم، بقيت بين ما اختصت به أوبرا القاهرة من إسهام تاريخي في عالم الفن الراقي حتى إذا أريد مثلاً فى عام 1971م الاحتفال بالعيد المئوى لرائعة الروائع الإيطالية "عايدة" في موطن مبدعها فيردي لم يكن هناك بد من الرجوع إلى ديارها، بحثاً عن أوثق المصادر للجديد في سيرتها، ولم يسبق نشره طوال قرن من الزمان، ولبيت حينذاك طلبهم بكتابي المتضمن لكل جوانب الموضوع التاريخي، ونشر هناك تحت شعاره المصرى ككتاب سنوى بين مطبوعات معهد دراسات فيردي الذي يعتبر الهيئة العلمية المتخصصة فيما يتعلق بتراث فنانهم الكبير أو المايسترو كما يسمونه.

   

" عايدة " ليست حكاية قائد الجيش الخائن اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير