التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » خبر » ديكتاتورية الديمقراطية


ديكتاتورية الديمقراطية ديكتاتورية الديمقراطية

سعيد يقطين (القدس العربي : لندن) الثلاثاء, 12-اغسطس-2014   08:08 صباحا

ديكتاتورية الديمقراطية

الشرعية الدولية، الأمن القومي، حقوق الإنسان، حرية التدين، محاربة الإرهاب، مفاهيم مركزية ترفعها الدول المسماة ديمقراطية، برئاسة أمريكا، سيفا مسلطا على رقاب الدول العربية ـ الإسلامية، بصورة أخص، حسب رغباتها، وفي الزمان الذي تختار، وبناء على مصالحها.

كان التلويح، في كل الحروب ضد الأمة العربية، منذ المرحلة الاستعمارية الجديدة، بين الفينة والأخرى، بأحد تلك المفاهيم مبررا لتسويغ الحروب ضدها، أو فرض بعض القرارات عليها، وإن كانت تتعارض مع طبيعة المجتمع وتاريخه.

وفي الوقت الذي تخاض فيه، الآن، حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، يخرج علينا تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في العالم، منتقدا ما أسماه «تفضيل» المذهب المالكي في المغرب، شاجبا إياه، وداعيا إلى تمكين النصرانية ومختلف المذاهب من ممارسة معتقداتها على قدم المساواة مع المذهب المالكي.

فما معنى حرية التدين إذا كان شعب ما أختار دينه ومذهبه منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة؟ أليس من حق الشعب البقاء على دينه؟ أليس هذا حقا من حقوق الإنسان؟ وما معنى أن تبعث أمريكا بمخبريها «المبشرين» بالنصرانية في المغرب؟ أليس هذا تدخلا في الحرية الدينية التي يتبناها المغاربة؟ لماذا تريد أمريكا فرض التنصير على المغاربة، وهم الذين ظلوا عرضة للهجوم النصراني الإسباني ـ البرتغالي منذ أن طرد المسلمون من الأندلس ومحاكم التفتيش الرهيبة، إلى فترة الإستعمار الفرنسي الذي استمر ضد المغرب قرابة نصف قرن من الزمان؟ ألم يمارس الفرنسيون التنصير في جبال الأطلس، وباءت محاولاتهم بالفشل، وقبلهم الرومان الذين احتلوا المغرب عدة قرون؟

هل الدفاع عن حرية التدين والإنسان هي التي خولت لأمريكا التدخل في حياة الشعوب، لتسلبها حرية تدينها باسم حرية التدين؟ لماذا تستمع أمريكا إلى «شكاوى» المحميين الجدد، وهم لا يتجاوزون بضع عشرات من الأفراد، من تنامي التدخل في حريتهم الدينية، في الوقت الذي لا تنصت فيه إلى ممارسة الشعب بكامله إلى دينه ومذهبه الذي اختاره بوعي ومسؤولية خلال قرون. خلال الحرب على الإرهاب، اعتبرت أمريكا «المالكية» في المغرب، دين التسامح، وها هي الآن تعتبره «المذهب» المهيمن الذي تفضله الدولة على غيره، وتطلب من المغرب ترك المسافة نفسها للنصرانية وللوثائق الإسلامية غير المالكية. ما الذي يجعل أمريكا تدافع عن «الوثائق الإسلامي»» غير المالكية، وهي لا تقصد بها غير التشيع؟

إذا كانت الديمقراطية الأمريكية تقضي بفوز الأغلبية ولو بصوت واحد، وبذلك تفرض الأغلبية سياستها الداخلية والخارجية على الجميع، ماذا يقال عن عدد المغاربة المسلمين، بالقياس إلى عدد المسيحيين وأصحاب الوثائق الأخرى، ولو بالعدد المبالغ فيه، والذي يقدمه التقرير؟ أليست هذه هي «دكتاتورية الديمقراطية»؟

ماذا قدمت هذه الديمقراطية التي فرضتها أمريكا على العراق بإسقاط حزب البعث؟ ألم تستبدل «ديكتاتورية الحزب» بـ»ديكتاتورية الطائفة» علما أن الحزب كان يضم أطرا وكوادر ومناضلين من كل الطوائف والأطياف التي كانت متصلة بالنظام؟ ألم تترك الديمقراطية الأمريكية منذ خروجها من العراق بلدا مخربا ومنخورا ومفتتا وضعيفا، وها آثار «دكتاتورية الديمقراطية» التي زرعتها أمريكا في العراق شوكا، تحصد العاصفة؟

يتحدثون عن «حرية التدين» ويمارسون حربا لا هوادة فيها على المسلمين في أوروبا، ويتم فرض منع الحجاب باسم «الجمهورية». أليست الجمهورية هنا نقيضا للتدين وحرية الإعتقاد؟ ممارسات «دكتاتورية الديمقراطية» لا تعد ولا تحصى، وهي تستجيب للمحميين الجدد الذين يرفعون إليها «شكاويهم» ضد أوطانهم باسم حرية الإنسان والتدين، ويدعون عندما تخضع الدولة للقرارات الأمريكية المفروضة عليها، أنهم مناضلون وقدموا تضحيات جعلت الدولة ترضخ لمطالبهم.

لكن ما يجري اليوم في غزة لخير دليل على ديكتاتورية الديمقراطية الأمريكية والإسرائيلية. أليس باسم «الأمن القومي» الصهيوني تفُرض حرب غير متكافئة، وعلى كل المستويات، على شعب محاصر من كل الجهات منذ ثماني سنوات؟ أليس باسم «الدفاع عن النفس» تزهق مئات النفوس بدم بارد، وبأسلحة تزود بها أمريكا إسرائيل في خضم الحرب لقتل المزيد من الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير البنيات التحتية المفتقرة أصلا إلى أبسط ظروف عيش الإنسان في القرن الحادي والعشرين؟ من يتحدث عن «الأمن القومي» الفلسطيني؟ ومن يتكلم عن «دفاع الفلسطيني» عن نفسه ودولته ووجوده، وهو يتعرض للإبادة التي تعرض لها الهنود الحمر في أمريكا؟ تتباكى ديكتاتورية الديمقراطية على تدمير مدارس الأونروا، وتستنكر، ولكنها ترى تدمير المنازل والمدارس والمساجد دفاعا عن النفس. ما الفرق بين بضعة صواريخ تقذف من غزة، وآلاف الأطنان من الذخيرة التي ترسل بلا توقف من كل الجهات على المدنيين؟ كم عدد ضحايا الفلسطينيين وجرحاهم بالقياس إلى ضحايا إسرائيل؟ كم عدد الدول التي تدعم إسرائيل وتساندها في دفاعها عن أمنها القومي ونفسها، وعدد من يقدم للفلسطينيين مساعدات غذائية لن تصل؟ لا داعي للمقارنة. فالحق أبين والجرائم ضد غزة عوار. وتلك هي آثار همجية دكتاتورية الديمقراطية في دفاعها عن الشرعية والأمن والتدين وحقوق الإنسان والأقليات والطوائف.

 

   

ديكتاتورية الديمقراطية اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير