التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » خبر » "الراميانة" .. ملحمة شعرية هندية مغرقة في القدم


"الراميانة" .. ملحمة شعرية هندية مغرقة في القدم "الراميانة" .. ملحمة شعرية هندية مغرقة في القدم

محمد الحمامصي (ميدل ايست أونلاين:) الجمعة, 07-اغسطس-2015   06:08 صباحا

يفتتح المترجم اللبناني وديع البستاني (1888 ـ 1954) ترجمة الملحمة الشعرية "الراميانة" التي أصدرها "مشروع كلمة" بأبوظبي مؤكدا أن لكل من أمتي الهند واليونان القديمتين فخرها الأكبر بملحمتين عظيمتين، فالمهبراتا القائمة على ما أثر من أخبار حرب عظيمة وقعت في الهند هي الالياذة الهندوانية، والراميانة بما رودته من ذكر أمير نفي وتاه وغامر هي في ذلك كله والأوديسة سيان.
وقال "الراميانة" كالمهبراتا صنع عصور تعاقبت على نموها إلى ما هي اليوم: على أن قصتها الرئيسة أوفى وضوحا لتوحد يد الابداع فيها، فمن بين جمهرة من ازدهرت بهم الهند الشمالية، قبل الميلاد المسيحي بنحو ألف عام، من أقوام عديدة عرفت لها ثقافة، ربما كان قزالة عود وفداهة بحار الشمال أوفى أهل زمانهم علما وأدبا.
ولقد اشتهر ملوك هذين القومين بحب العلم وإكرام أهله اشتهارهم بالعظمة والسؤود. وامتاز كهانهم بما أنشأوه في يومهم من دور علوم عمت شهرتهم الهند قاطبة. ذلك أن ما يغدق بين ظهرانيهم، على أولى الألباب من صلات وعطايا جمع المشاهير من مختلف ديارهم وأمصارهم، فقامت لهم جامعات (بارشادات) تقاطر إليها الطلاب من سائر الأقوام. وعلى مجموعاتهم أي مصاحفهم الفيدية كان التعويل في مختلف الأمصار. وجيلا بعد جيل تنوقلت برهماناتهم وشروحهم على الصحف الفيدية على أيدي علماء من أسرهم الكهنوتية".
وفي مقدمته الراميانة: المترجم والعمل، قال د. خليل الشيخ "الراميانة ملحمة شعرية هندية مغرقة في القدم، مكتوبة باللغة السنسكريتية لا تذكر إلا وتذكر رديفتها الأخرى المهبراتة، وتنتمي إلى الموروث الهندي المقدس، وتنسب إلى الشاعر الهندي فالميكي الذي يظهر في الملحمة بوصفه إحدى شخصياتها، لكن الراجح أن القصيدة من إنشاء عدد كبير من الشعراء والمنشدين، لتغدو في النهاية بأبياتها التي تبلغ 24 ألفا، من العقل الجمعي الهندي، وتعبيرا عن مخيال الأمة ومعتقداتها، لذا فإن شخصية راما ما تزال حاضرة في الأغاني والرقص والدراما إلى يوم الناس هذا على امتداد آسيا، وحضورها يعلي من سيطرة العنصر الآري على مقاليد الحكم في الهند، ويحتفي بتلك اللحظة بوصفها لحظة مهمة في التاريخ القومي والديني عند الهنود".
ويضيف "يمثل راما وسيتا الشخصيتين الرئيسيتين في الملحمة، أما راما فهو ابن ملك عود ووارث عرشه، الذي تعرض لمؤامرة تفقده حقه في الملك وتجبره على الذهاب إلى الغابات منفيا مدة الملك جاناك الذي عثر عليها وهو يحرث، وعندما كبرت وتقدم إلى خطبتها الكثيرون، عقد جاناك مسابقة بين هؤلاء الخاطبين بحيث يفوز بسيتا من يتمكن من تقويم اعوجاج قوس جاناك التي يقاتل بها، ولم يتمكن من فعل ذلك سوى راما الذي تزوج من سيتا في احتفال مهيب.
يعيش الثلاثة المنفيون في الغابات حياة التقشف والزهد، وتحكمهم علاقات المحبة والاخلاص وحياة السمو الروحي. يبدي لقشمان طاعة مطلقة لأخيه راما، ويسهر على رعايته مع زوجته لكن الملحمة تشهد تطورا ميلودراميا عندما قوم رافانا ملك لانكا ـ وهو مقابل لشخصية راما ـ بإرسال غزال ذهبي فتقع سيتا في غوايته ويحاول راما أن يمسك به، فيقوم بمطاردته إلى مسافة بعيدة، وعندما تأخر راما في العودة، طلبت سيتا من لقشمان أن يذهب للبحث عن أخيه، فيرفض في البداية لكنه يرضخ لإلحاح زوجة أخيه، فيقوم رافانا باختطافها وحملها إلى بلاطه.
عزم راما وأخوه على استرجاع سيتا، فتحالف مع الملك / القرد سوجرفيا ودخلا في حرب لتحرير سيتا من الأسر تنتهي بمقتل رافانا وتحرير سيتا، وعودة الجميع إلى عود ليغدو راما ملكا وليعود الحق إلى صاحبه".
وتروي بعض أجزاء الملحمة التي يرجح أنها أضيفت في عصور متأخرة، أن بعض الشكوك ساورت راما وبعض رعيته في براءة سيتا وإخلاصها، لأنها أمضت زمنا طويلا في الأسر، على الرغم من وفائها المطلق لراما، فتقرر أن يتم إلقاؤها في النار التي لن تنال منها إن كانت بريئة.
تجتاز سيتا محنة النار وتنجو من لهيبها، ومع ذلك يقوم راما بارجاعها إلى الغابة لتعيش في صومعة في كنف الناسك فالميكي الذي تعهدها وولديها بالرعاية، فيصبح الولدان منشدين جوالين لملحمة الراميانة. وعندما يقومان بإنشاد الملحمة أمام راما على مدار عدة أيام يدرك أنهما ولداه وبعث إلى سيتا كي تعود، وعندما يطلب منها أن تشهد الأرض على براءتها تطلب سيتا من أمها الأرض أن تفتح لها أحضانها لتعود إليها، وترجع سيتا إلى أمها ويبقى راما ملكا عادلا يشعر بالكثير من الألم.
ويشير د. خليل الشيخ أن الراميانة تتحقق فيها شروط الملحمة وخصائصها فهي تقوم على الشعر القصصي البطولي القابل للإنشاد الذي يحكي قصة عدد من الشخصيات التي تسمو فوق مستوى البشر ولها من للأبطال الأسطوريين من قدرات. وتحوي الملحمة الكثير من الأحداث الخارقة والمعارك الحربية التي تخوضها الشخصيات دفاعا عن الفضيلة، من هنا كان من الطبيعي أن تتمحور الأحداث في الراميانة حول راما بوصفه بطلا قوميا فيه سمات البطل الملحمي المدافع عن الحق والخير والمتمتع بقوة خارقة تفوق قدرة الناس العاديين.
وتتميز الراميانة شأنها شأن الملاحم الكبرى باتساع الفضاء المكاني، فهي تدور في أرجاء واسعة من الهند وخارجها وتصف مظاهر طبيعية متباينة، كما تتداخل في أحداثها الخوارق والعجائب حيث تظهر الآلهة أو أنصاف الآلهة في مجري الأحداث. إن الراميانة ليست ملحمة شعرية فحسب، ففيها يتداخل الشعري والديني كما تتجلى في أجزائها نبرة اعتزاز قومي.
قسم البستاني الراميانة إلى 12 سفرا تحوي في مجموعها الملامح الكبرى لشخصية راما منذ شبابه الأول مرورا بنفيه وموت أبيه ومحاولة أخيه أن يعيده إلى عود بعد تلك الوفاة، ورفض راما حافظا على العهد الذي قطعه على نفسه الذهاب إلى الغابات واجتيازه مع أخيه وزوجته لنهر الكنج وصولا إلى صومعة فلميكي حيث تحتفي الملحمة بحياة التقشف والزهد، وتسفر في الحديث عما تتمتع به الهند من طبيعة خلابة وغابات فسيحة الارجاء وانهار غزيرة الأمواج، بعد ذلك تتحدث الملحمة عن خطف سيتا وبحث زوجها وأخيه عنها وصولا إلى الحرب الضروس التي قامت لتحريرها من الأسر.
الراميانة ترجمة وديع البستاني وتحقيق د. خليل الشيخ ومراجعة بروفيسور ذكر الرحمن، وتقع في 287 من القطع الكبير.

   

"الراميانة" .. ملحمة شعرية هندية مغرقة في القدم اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير