التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : سعيد يقطين
الكاتب : وكالة الصحافة العربية
  
الرئيسية الرئيسية » خبر » فيلم "خانة اليك" لأمير رمسيس، حيث لا تسلية ولا متعة


فيلم "خانة اليك" لأمير رمسيس، حيث لا تسلية ولا متعة فيلم "خانة اليك" لأمير رمسيس، حيث لا تسلية ولا متعة

أمير العمري (العرب اللندنية:) الإثنين, 28-مارس-2016   03:03 صباحا

فيلم

بعد مرور الدقائق الأولى من فيلم “خانة اليك” للمخرج المصري أمير رمسيس، يبدو واضحا أن لؤي السيد، كاتب سيناريو الفيلم، يريد أن يحاكي الفيلم الشهير “كلاب المستودع” لكوينتين تارانتينو، فهو مثله يعتمد على تصوير المشاحنات التي تنشأ بين خمسة من الأشخاص من الشباب الأشقياء بعد أن يستيقظوا من سبات طويل، ليجدوا أنفسهم داخل “مخزن” مهجور، فاقدين الذاكرة، بينهم شخص مصاب ينزف، وآخر مقيد فوق مقعد، وثالث ملتح، ورابع يتشكك في الجميع، وخامس في حالة من العصبية والتوتر الشديدين، بعد أن وجد رسالة على هاتفه المحمول من شخص ما يحذره من أن شخصا يدعى “بشير” سيحضر إلى المصنع المهجور مساء اليوم نفسه، ليقتل الجميع، وبعد سماع الرسالة ينتهي شحن الهاتف!

جميع أبطال فيلم “خانة اليك” يتشككون في بعضهم البعض تماما كما كان أشقياء “كلاب المستودع” يتشككون في من عساه قد اندس بينهم ووشى إلى الشرطة بخطتهم؟

تدور الشكوك هنا حول من الذي قام بحبسهم جميعا داخل هذا المصنع وأغق النوافذ والأبواب من الخارج؟ ومن المندس بينهم من أتباع العصابة رغم غرابة الفكرة؟ فكرة أن يحبس المجرم نفسه مع الضحايا في مكان واحد تنتشر فيه أسطوانات غاز الميثان الذي يقال لنا من خلال الحوارات التي لا تتوقف، والمشاهد السريعة العابرة التي لا تستغرق ثواني عدة، إن بعض تلك الأسطوانات أصيب برصاصة أو أكثر خلال تبادل الشجار وإطلاق النار بين هؤلاء الشباب وغيرهم، ومقتل البعض وفرار البعض الآخر، مما تسبب في تسرب الغاز، وبالتالي فقدان الجميع الوعي والذاكرة أيضا، فالفيلم يقول لنا إن الميثان يتسبب في فقدان مؤقت للذاكرة، وقد يتسبب في التسمم والموت.

وبينما كان فيلم “كلاب المستودع” يتسم بروح المرح وتجسيد التباين والاختلاف بين الشخصيات، وكان تارانتينو يستخدم الحوار العبثي المكتوب ببراعة شديدة، لإضفاء لمسة كوميدية ساخرة على الفيلم، وكان يعود في مشاهد “الفلاش باك” ليصور كيف فشلت عملية سطو مسلح قامت بها العصابة وانتهت إلى كارثة، يرتد فيلم “خانة اليك” في لقطات سريعة أقرب إلى “الفلاشات” الخاطفة، إلى مكان آخر وشخصيات أخرى لا علاقة لها بالحدث القائم داخل المخزن، أو المصنع المهجور الذي لا يتطور فيه الحدث قط، بل يظل يدور حول نفسه.

أحد هؤلاء الشباب ويدعى “خالد” يشاهد في لقطات سريعة فتاة ترقد على فراش بالمستشفى، ويصور الفيلم كيف يبدأ هؤلاء الشباب الخمسة في استعادة الذاكرة تدريجيا وببطء، وهم الذين لا يتذكرون حتى أسماءهم، ولا يبدو أن شيئا يحدث داخل المصنع سوى تبادل الاتهامات وتكرار تبادل الاتهامات، والشجار بصوت مرتفع، ثم عثور الشاب المقيد على مسدس يهدد به الجميع ويطالبهم بفك قيوده، وخلال شجاره مع خالد، تنطلق رصاصة من المسدس فتصيب الشخص المصاب أصلا في مقتل.

ويستمر الفيلم طويلا في الدوران حول فكرة الشك بين الجميع، وفي الوقت نفسه، وفي مشاهد خارجية شديدة السذاجة نتابع عملية تسليم فدية مالية في حقيبة لأفراد عصابة غامضة، نعرف أنها اختطفت إبنا لرجل أعمال، وكيف يذهب رجل الأعمال مع خطيبة ابنه لوضع الحقيبة أسفل سيارة تقف في مكان عام، بينما يراقب رجال الشرطة الموقف تمهيدا للقبض على المجرمين.

ومع ذلك، تفشل الشرطة دون أن نفهم لماذا؟ ثم تبدأ مطاردة مصورة بطريقة ساذجة غير مقنعة، تنتهي قرب مدينة أسيوط.. لكننا نظل نعود كثيرا إلى الشباب الخمسة المحبوسين داخل المصنع ومحاولاتهم المستحيلة للعثور على ثغرة تمكنهم من الهرب قبل أن يأتي “بشير” ليجهز عليهم.

في النهاية سنعرف أن الفتاة هي خطيبة ابن رجل الأعمال المخطوف، وهو من ضمن المحبوسين في المصنع المهجور، وأن الشاب “خالد” كان في الأصل حبيبها الأول، ولكنها أقنعته بأن تُخطب ظاهريا لابن الرجل الثري، ثم تدبر معه أمر سرقة تفشل لتتحول العملية إلى اختطاف وطلب فدية، وهو ما يتمه مجرم محترف، هو “بشير” ورجاله!

عمل مدرسي

هذا الخليط الساذج الملفق ليس من الممكن أن يقنع أحدا، خاصة وأنه يستطرد كثيرا في الوصف مع عجز واضح عن تطوير الدراما أو الصراع في الفيلم، لكي ينتهي الفيلم كما هو معتاد بإنقاذ الموقف في اللحظة الأخيرة، وإطلاق سراح المختطف، ومقتل كل أفراد العصابة في ما عدا خالد الذي يثوب إلى رشده، ويدرك أن الفتاة تلاعبت به وجعلته ينحرف في طريق الإجرام!

وإلى جانب سذاجة البناء، وتلك “التوليفة” البدائية التي لا تصمد أمام أفلام “الأكشن” المصرية من الخمسينات التي كان يقوم ببطولتها فريد شوقي، هناك أيضا سذاجة في تنفيذ مشاهد الأكشن والعنف، حتى أن المشاهد لا بد أنه سيضحك سخرية عندما يشاهد في المشهد الأخير كيف تقترب سيارة الشرطة من المصنع المهجور لتفاجئ الجميع، وقبل وصولها مباشرة تطلق صافرات التحذير، وكأنها تنبه الأشقياء للهرب!

ومن ناحية أخرى، ولكي يجمع السيناريو بين كل أطراف القصة معا في النهاية، يجعل رجل الأعمال يصر على أن يذهب، ومعه خطيبة ابنه المخطوف، مع ضابط المباحث ورجاله خلال تعقبهم للعصابة، ويجعل الضابط يوافق (حتى يطمئن الرجل على جدية التعقب!).

ولكي لا يصبح الأمر نوعا من المهزلة، يجعل الضابط يتركهما في أحد مراكز الشرطة على الطريق قرب أسيوط، ثم يواصل مع رجاله عملية التعقب، على وعد بأن يرسل إليهما من يأتي بهما لحضور المشهد النهائي من الفيلم الذي يعود فيه الحق إلى أصحابه: المال والابن المخطوف، وتدفع الفتاة الشريرة الثمن بعد أن يكون خطيبها قد استنتج الحقيقة (ربما لم يستنتج!)، ويكون الشاب خالد قد اكتشف شرها وأنانيتها، وهو الطيب الورع بطبعه الذي أجبرته ظروف الفقر على الانحراف.

وهذا هو الدرس الأخلاقي الساذج القادم من سينما الماضي البدائية في أسوأ نماذجها إلى الشاشة المصرية في القرن الحادي والعشرين! بغض النظر عن غياب أي ذرة من ذرات المرح وروح الدعابة والسخرية التي كان يمكن أن تضفي بعض الملامح الإنسانية على الفيلم، جاء أداء الممثلين الشباب الخمسة: محمد فراج، ومحمد شاهين، ونبيل عيسى، ورامز أمير، وعمر السعيد، أداء آليا يعتمد على الصياح وتكرار الصياح دون أي انفعال حقيقي، كما لو أننا أمام مسرحية من أعمال المسرح المدرسي.

وجاءت الموسيقى صاخبة عالية النبرة، تحاول أن تبث الروح في بناء سينمائي مترهل هزيل، خال من التشويق والتوتر المطلوب في مثل هذا النوع من الأفلام. وبدت انتقالات المونتاج من المشهد الثابت الذي يدور داخل المصنع المهجور إلى تلك “الفلاشات” السريعة الخاطفة المغلفة بالموسيقى الصاخبة، كما لو كانت نوعا من ألاعيب “الفيديو كليب” الذي يعرض عادة داخل الكباريهات، الأمر المؤسف في النهاية أن فيلم “خانة اليك”، سقط في “خانة اليك”!

   

فيلم "خانة اليك" لأمير رمسيس، حيث لا تسلية ولا متعة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير