التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » الثقافة لم تلتقط الشارع ولم تتجاوب بقوة مع تطلعات الناس


الثقافة لم تلتقط الشارع ولم تتجاوب بقوة مع تطلعات الناس الثقافة لم تلتقط الشارع ولم تتجاوب بقوة مع تطلعات الناس

آراء عابد الجرماني (العرب :) الأحد, 03-يناير-2016   02:01 صباحا

الثقافة لم تلتقط الشارع ولم تتجاوب بقوة مع تطلعات الناس

لا أعرف حقيقة مدى إمكانية تحقيق الموضوعية أثناء تلخيص كل الإنتاج الفكري والثقافي على مدى عام كامل، والحديث عنه ببضعة سطور، لكن إن أردت التوصيف بحسب الانطباع العام، أستطيع القول أن المساحة الفكرية الأكبر في الإصدارات العربية من الأبحاث والدراسات والمقالات كانت تدور حول البحث في قضايا تمت بصلة مباشرة أو غير مباشرة إلى قضايا الفكر الإسلامي وظاهرة الأصولية والجهادية.

وهو ما كان واضحا أيضا بأنه من أكثر الشواغل التي رصدت في منابر إعلام الساحة العربية، وربما كان في الأمر انجرار إلى التكريس الإعلامي الغربي لهذه الظواهر باعتبارها الأكثر خطورة، مما يجعل القارئ بمواجهة تساؤل عن مدى كون الفكر العربي بتجلياته عامة (فعلاً أم رد فعل) لتجليات الفكر الغربي. كما يضع الإعلام العربي بوصفه مفرزاً فكرياً في مواجهة سؤال شرط وجوده الأساسي، عن ماهية هوية القارئ الذي يتوجه له، وإشكالية موقع أولوية التعبير عن الحدث العربي من إرادة التسييس الإعلامي الغربي.

في حين تنعكس ظروف الواقع العربي الذي يعيش ربيعه (أياً كان لونه) على الصحافة العربية فتظهر صحافة التمرد، لدرجة أن بات هناك عدم قبول للكلاسيكية في التلقي كالانبهار بالرموز وتعليق صورهم على الجدران الثقافية العامة أو الخاصة، وهنا تبرز إشكالية أن التمرد جاء في كثير من الأحيان مفتقراً للنقد البناء والمنهجي مندفعاً وراء الغضب ورد الفعل.

وهو ما جعل الكثير من الأسماء التي تلمع سرعان ما تختفي في حال خمود سجالات الغضب، ويحسب لهذا الشكل من الحراك الثقافي أن فيه المزيد من الغربلة والمزيد من الوضوح في الرؤية بالرغم من ضبابية الرؤية السياسية أحياناً.

لم تقتصر الرؤية الضبابية على الموقف السياسي بل بتنا نجدها في أدب وفنون المرحلة، فنجد أن الفن الذي لطالما كان تاريخ آلام وأحلام للبشرية، اتخذ شكل الإرادات السياسية وطالته الهزائم والخيانات، فأكمل الكثير من الكتاب والفنانين مسيرة أدونيس فاحتفوا بالجريمة وصبغوا بحناء الدم كلمات تلفظتها ألسنتهم، من مثل نزيه أبوعفش فقصف السوريين بطائرات كلماته الروسية، ومازال حسن م. يوسف يدلس متاهات الجريمة ووليد إخلاصي يصر على الوقوف في مقاعد صالات المتابعة حيث الجميع على المسرح، ووليد معماري ما زال يطلق النكات في حين اختفى الأطفال الباسمون من الشوارع وبطل قصصه شعبوب قد أطلق أقلامه رصاصا في قلوبهم.

بينما نجد آخرين بات الفن الروائي يرتبط لديهم بالمتن والثيمة، مما جعل رواياتهم لا تغادر منظورهم الفكري في الربيع العربي من مثل روايات مها حسن وعبدالله مكسور ومحمود الجاسم وخالد خليفة وسمر يزبك وروزا ياسين حسن، وهي من الإنتاجات الأدبية التي لم يكن بمقدوري أن أفوت عليّ مرورها. إضافة إلى روائيين آخرين حاكموا المجتمع العربي والسلطات السياسية والعسكرية والدينية من مثل جنى فواز حسن وحمور زيادة وإبراهيم نصرالله والكوني وبهاء طاهر وصنع الله ابراهيم.

ولم أكن دائما صاحبة الخيار في فعل القراءة فالكثير من الكتب كان وليد الواقع الثقافي الحالي فقاربته واقتنصت وقتي وجعلتني أحول طريقة تفكيري فيما يجري حولي من أمور فأقرا وبشغف كتاب المجتمع المدني: النظرية والممارسة لمايكل إدواردز، وكتاب صنع العدو، أو كيف تقتل بضمير مرتاح، لبيار كونيسا، ودرب الآلام نحو الحرية محاولة في التاريخ الراهن لعزمي بشارة، وتنظيم الدولة الإسلامية، الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية لحسن أبوهنية، وجمعية العربية الفتاة السرية لـسهيلة الريماوي، والحركة النسوية والمنظور الإسلامي: آفاق جديدة للمعرفة والإصلاح، لأميمة أبوبكر.

هذه الكتب أعادت لي بلورة ما قد لحق بالمنطقة العربية عامة وسوريا خاصة من اضرار وتشير إلى الأسباب وتضعها في موقعها من الصراع مع الآخر ضمن أشكال وإفرازات متعددة.

لكن هل يمكننا القول أن الثقافة العربية أنتجت وبلورت مع العام المنصرم وعلى خلفية السنوات الخمس المنصرمة، سؤالا فكريا ثقافيا عربيا جامعا؟ أعتقد أن الثقافة العربية وجدت نفسها خلال السنوات الخمس المنصرمة أمام أسئلة كثيرة وصلت حد المتاهة، وقوبلت بأجوبة لا تفتقد الشجاعة بل تفتقد الحل الفعلي، أجوبة بقيت في إطار التنظير. وهو ما يحيل إلى ضرورة فكرية ثقافية عربية مركزية، تحفز البدء بمشروع التغيير ليس السياسي فقط بل الاجتماعي أيضا، وإطلاق كل معضلات الحراك النهضوي العربي على شكل برامج بحثية منهجية وليس مجرد مقالات ودراسات تنظيرية.

..........

ناقدة وأكاديمية من سوريا تقيم وتعمل في بروكسل

   

الثقافة لم تلتقط الشارع ولم تتجاوب بقوة مع تطلعات الناس اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير