التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » أقنعة الرغبة في (أنا..عاشقة أنهكها الانتظار)


أقنعة الرغبة في (أنا..عاشقة أنهكها الانتظار) أقنعة الرغبة في (أنا..عاشقة أنهكها الانتظار)

عماد كامل () الخميس, 19-اغسطس-2010   03:08 مساءا

أقنعة الرغبة في (أنا..عاشقة أنهكها الانتظار)

 
 
استوقفني عنوان قصيدة الشاعرة سوسن السوداني(أنا..عاشقة أنهكها الانتظار) بجرأتها ولغتها، وصورها الشعرية التي تحيل الكلمات إلى مشاهد سينمائية لتصور حالة المرأة الشرقية وصراعها التاريخي المتجذر مع الأعراف والتقاليد التي تحبس رغبة الأنثى وتكبلها، في هذه القصيدة تحاول الشاعرة أن تصنع في مخيلتها (واقع افتراضي) مبني على لغة التمني والخطاب الداخلي الأنثوي،وموظفة عناصر الإثارة في العالم الخارجي(الواقع) وهي تحاول أن تمارس حريتها المسلوبة عندما تلتقي(الآخر) الرجل في خلوتها الافتراضية بعيدا عن الرقابة الاجتماعية ذات الطابع ألذكوري الأبوي لأنها على يقين إن المخيلة هو المكان الوحيد الذي يمكن للمرأة أن تمارس فيه حريتها دون رقابة احد.
 
في قصيدة(أنا.. عاشقة أنهكها الانتظار) أثبتت السوداني إنها ماهرة في صناعة النص الشعري،إذ اعتمدت التكثيف اللغوي في صناعتها،ورسمت صورة حية عبر مجموعة من المفردات لتستدرج القارئ إلى شاطئ الغواية،وتسحبه إلى منطقة انفعالاتها،السوداني مصورة ماهرة تلتقط صورها الشعرية كصور فوتوغرافية،تختزل في نصها سيرة حياة الأنثى في المجتمع الشرقي الذي يبني أسوارا عالية ليحاصر رغبات المرأة في الحب،جاعلا منها مطية يمتطيها الرجل وقتما أراد أن يفرغ شهوته.
 
أنا عاشقة انهكني انتظار الحكاية
فبطئ سردك يؤلمني
رغم إن النهاية آتية..
لا ريب فيها
 
يلاحظ في هذا المقطع بوح داخلي للكبت الجنسي الذي تعانيه المرأة في مجتمعاتنا العربية،فعندما تعترف المرأة إنها عاشقة فهي بمثابة من يعترف أمام القضاء بارتكاب جريمة ليأخذ جزاءه الذي ربما يصل حد الموت،عند هذه المفردة توقفت كثيرا كقارئ واعتبرت إن الكتابة بهذه اللغة في مجتمعاتنا عبارة عن مجازفة محفوفة بالمخاطر التي لا يحمد عقباها فهذه الكلمة تكفي لان توصم الشاعرة بالعهر الثقافي لكونها تحاول إيقاظ الرغبة في نفس القارئ حتى لو كانت هذه الكلمات مجردة من الانفعالات الداخلية،في هذا المقطع القصير تكثيف دلالي للكبت الجنسي في الذات الأنثوية والذي غالبا ما يشكل عقبة أمام تحقيق طموح المرأة،في هذا المقطع يتكلم الجسد عن حالة يعاني منها إنها حلة انتظار(فارس الأحلام) الذي قد لا يأتي في العالم الخارجي(الواقع) ويبقى محصورا في العوالم الداخلية(العالم الافتراضي الحلم/ الخيال)
 
يمم حزني بملح عشقك
فالشهوات تستغرق الروح بأطيافها
  وتفتح أبواب خيالاتها
  إنها تنشد
  بأقصى طاقاتها
  نصوص لواعجها
  ..... وتهمهم بكل الكلمات
 
كلمات مختزنة في لا وعيها
  هنا يجد القارئ لغة الترجي والتوسل وكأن الشاعرة تحاول أن تستدعي الآخر(الرجل) إلى مخدعها ضمن الواقع(الافتراضي)،وكذلك يجد وصف حالة التهيج التي تصل إليها المرأة في الفعل الجنسي معتمدة في ذلك على لغة سبيكة غير مبتذلة،في هذا المقطع تجسيد للفعل الداخلي للمرأة المتمثل بطموحها في أن يضيف لحياتها معنى،لان الأكل لا يستلذ طعمه بغير الملح وهنا نجد الشاعرة تطلب من الآخر أن يذر على حزنها ملح العشق،كي تشعر بلذة العشق.
 
كما توسلت الشاعرة بالخيال لتحقيق ما تصبو إليه المرأة العربية من إسكات الصوت الذي يعتلي بداخها بفعل الشهوة التي تستغرق روحها،لان الخيال كما قلنا سابقا هو المكان الوحيد الذي تمارس فيه المرأة كامل حريتها دون أن تصل إليها عيون الآخرين،وهي بذلك يمكنها التمرد على الواقع وقوانينه الوضعية الصارمة،ولعلمها المسبق إن المرأة لو وضعت بين أربع جدران لأمكنها الانفلات من هذا الأسر عبر الانزلاق مع ذاتها لتمارس رغبتها المكبوتة دون أن تستطيع اللواقط الاجتماعية تتبع أثرها.
 
روحي معجبة بفحولتك الطافحة
وجوهرك المنفلت الذي يشع
  لتطفح نداوة الجسد وهو ينتظر المطر
  ...... فيملأ الماء وهاده
 
يحمل هذا المقطع في طياته معان ذات دلالات عميقة للتداعيات العاطفية التي تصل إلى أعماق المرأة فتثير فيها الأحاسيس والرغبة(الفحولة،نداوة الجسد،الجوهر المشع) كلمات تحمل في طياتها الكثير من الدلالات الإيحائية،الفحولة الطافحة قد يكون ليس بمعنى فحولة الجسد بل فحولة الفكر وتحرره من القبليات التي تحبس رغبة المرأة المنتظرة نداوة جسد(الآخر) ليملئه بسر الحياة(الماء).
 
سرني
  أيها الكائن الليلي
  أن تعرف كيميائية الأنثى:
  ......ضراوة الجسد
  وإضرابه
  وهزائمه
  وتوهجه
  واتقاده
  ادفن رأسك في وهاد صدري
  ويمم أوصالي بتراب حلمك
 
نص سوسن الشعري ينبع من مخيلتها المتقدة المتمردة على المنظومة المجتمعية الظلامية معلنة التحدي للتابوات،فالحلم في الشعر هو الثورة ضد الاستبداد الفكري والجسدي الذي تمارسه المجتمعات العربية، وهذه المجتمعات لو أمكنها أن تمنع المرأة من الحلم لفعلت ذلك،وقد استدعت الشاعرة حضور الكائن الليلي،الليل رمز للتستر والخفية،وهو الوقت الذي عادة ما تتقد فيه نار الرغبة لدى الأنثى.
 
كلوعة من حرير
  أجسها تحت جلدي
  أجسها تملأ
  جسدي الطاعن بالعشق
  لقد انتظرتك دهرا
 
فـ(حرك نفسك) قليلا
  لان جسدي لن يسامحك
  ادخل خيمتي
  ادخلها
  بحمى الرعشة
 
هنا تحاول الشاعرة أن تعوض حرمانها من اللذة بقوة المخيال الشعري عبر صناعتها لرجل مخيالي بمواصفات، واحتياجات جسدها،فالانفعالات النفسية(اللوعة،العشق،الرعشة) في هذا المقطع عبارة عن لغة جسدية ذات رموز مشفرة،فالجسد في حد ذاته منظومة ذات سلوكيات فاعلة يعكس عبر أفعاله الاختلاجات والمشاعر النفسية.
 
فان ما تبوح به سوسن هو ذات الشعور عند الكثير من أبناء جلدتها، إلا إنها تختلف عنهن بالجرأة في الطرح والمكاشفة عن رغباتها الداخلية عبر نصوصها الشعرية،صانعة بذلك عالمها الخاص(الافتراضي) البديل عن(الواقعي)،محررة ذاتها عبر نصوصها.
 
لك، أنا
  فاغرز أظفارك في أوجاعي 
  واغرز قبلاتك في خيباتي
  كنت تحوم داخلي
  فأشعل حرائقي
  وأجج زوابعي
  ارتديت من أجلك الضوء الخافت
  وتساقطت فيك
  كمياه شلال هادرة دون تكلف
  صرت أنا.....
  أنت
  وأنت.....
  أنا
 
سوسن السوداني لا تتعاطى مع الشعر كنص جامد،بل كنمط يجسد الحياة التي ترغب أن تعيشها،معتبرة الجسد نافذة تطل من خلالها على العالم المحيط بها،فالشعر بالنسبة لها محاولة لنقل المشاعر والانفعالات الداخلية للمرأة بلغة تصور فيها الفعل الخارجي،لذا فهي تعتمد المجازفة في نصوصها لكي تأخذ مساحة اكبر من التأثير في نفس القارئ،لان الكتابة بلغة الجسد تثير المتلقي،وتعمل في نفسه الرغبة( اغرز أظفارك في أوجاعي،اغرز قبلاتك في خيباتي،أشعل حرائقي،أجج زوابعي) مجموعة من الأوامر التي يستحضرها القارئ كفعل يراد منه أن ينفذه على آخر يشاركه بنفس المشاعر والأحاسيس،كما إنها تحاول أن تثبت إنسانيتها من خلال انسنة لغتها،ورفع منسوب الآدمية في اللغة الشعرية.
 
ذكرياتك ما زالت في رأسي
  كل أحاسيسي التي امتلأت بها بوجودك
  كنت احملها داخلي
  كلما انزلقت إلى عالم الحلم
  نسائم الربيع التي مرت عليك
  نقلت قبلتك لي بلطف
  ما زال العشب الذي سرت عليه يحفظ بدفء قلبك الثمل بمحبتي
  كانت لمساتك
  تجعل أصابعنا ترقص من فرحتها
  أو تمارس أجمل أفعال الحياة
 
هنا تحاول الشاعرة أن تستحضر الآخر(الرجل) كرمز وتحاول استعادة اللحظات الشعورية التي تحس بها عندما كانا يلتقيان معا وان كان عبر(الحلم) أو(المخيال)(ذكرياتك ما زالت في رأسي،احملها داخلي،كلما انزلقت إلى عالم الحلم) في هذا النص محاولة للتعويض عن فعل الرغبة الحسية عبر وصال روحي مخيالي، وهذا التحرير الفكري لمخيلة الشاعرة عبارة عن تحرير لعقدة الرقيب الداخلي، وتخطي الخطوط الحمراء التي يفرضها الواقع الاجتماعي على النصوص المتحررة لكونها ترفع من درجة اشتعال الرغبة الجسدية.
 
الرغبة لا تطاق
  والعاطفة تحرق القلوب
 
قلوبنا ترعد مثل عاصفة بحر هائج
  توشك على الانفجار
  موجة غير قابلة للشرح
  موجة باراسايكولوجية
  تتمازج فيها الأرواح
  ما زالت ذكرياتك في قلبي
  سأخلع وداعتي في واديك المقدس
  وأضرم نفسي
  ولن اكتم صراخي
  ..... بعد اليوم
 
إنها لغة رمزية عالية،انه نوع من الاستحضار الذهني التي تقدم من خلاله رغبة داخلية،لفعل سراني يدفعها نحو التمتع بالرغبة، كما تريده هي،إذ الرغبة السريرية وكما هو معلوم يحتاج إلى استحضار عنصري الرغبة(الذكر/الأنثى) أما سوسن فأنها تستحضر هذا الفعل عبر المخيال، وهذا الفعل يوصل الفرد إلى الاستمناء الذهني الذي ينعكس على الأفعال السلوكية للفرد.
  فالقصيدة بمجملها تشكل اعتراف أنثوي للرغبات الجسدية والعواطف النفسية،بدرجة عالية من اللغة الايروتيكية،وهي تمارس حفرياتها المعمقة في الذات الأنثوية، معلنة رفضها لوجود جسد من دون لذة،ولو على مستوى المخيال الذي لا يوصل إلى اللذة الحقيقية.

 

   

أقنعة الرغبة في (أنا..عاشقة أنهكها الانتظار) اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير