التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » "مساليب" مصطفى نصر


"مساليب" مصطفى نصر "مساليب" مصطفى نصر

عبدالرحمن درويش (القاهرة:) الخميس, 26-مايو-2016   02:05 صباحا

السينما نوع من الإبداع، يعتمد على الإيهام.

والإيهام هو خلق عالم يضعه المبدع بين يدي المتلقي. هذا العالم يدخله المتلقي فيعيشه كأنه واقع، ولكنه واقع من نوع خاص، فهو ليس واقعا حقيقيا وإنما هو يوازي الواقع.

ومصطفى نصر في روايته "المساليب"، يستخدم هذا الإيهام ليخلق نوعا من العمل الروائي الذي يقترب كثيرا من تقنية السينما.

وبالرغم من أن مصطفى نصر ابن الإسكندرية، والكاتب غالبا هو ابن بيئته، بحيث يصعب عليه الدخول في عوالم أخرى غير عالمه الذي نشأ فيه، فنجيب محفوظ – القاهري – كانت معظم أعماله تدور في المدينة، وحين كتب عملا يدور في إحدى القرى، رفض أن ينشره، ولم يكرر المحاولة، وقد كسر مصطفى نصر هذه القاعدة في "المساليب".

المساليب عالم صنعه مصطفى نصر في إحدى قرى ريف سوهاج، وتدور الأحداث بين القرية الرئيسية "كفر هماهم" وقرية الحرادية المجاورة لها وقرية قصاص.

ويجعل من مساحة مهجورة في كفر هماهم هي أرض النخل، مساحة للصراع إلى جانب الصراع على المواقع الرئيسية في القرية؛ منصب العمدة وشيخ البلد ومواقع الوجاهة في البلد.

التفاعل الإنساني أو الصراع الهادئ كالمياه الراكدة في ريف مصر؛ يحتدم فجأة ويتصاعد بظهور مدخلٍ جديد في هذه الدائرة. هذا المدخل هو " عجور"؛ شخصية تتسلل إلى مجتمع كفر هماهم ثم تتسلق السلم الاجتماعي ليصبح العمدة. ويصبح أقوى رجل في القرية، وينجب البكري ليصبح من مطاريد الجبل. وينجب هاشم للسلطة.

إذا كان عجوز بداية المساليب للتسلل إلى القرية، إلا أن هذا لم يتضح إلا مع تولي هاشم للسلطة.

وبالرغم من أن دخول المساليب هذا المجتمع الراكد أدى إلى احتدام الصراع من علاقات جنسية وسرقة وحرق وإيقاع بين القوى المتهادنة، فقد استغل الكاتب هذا الجانب لإثراء العمل الفني، فشخصيات مثل رجبية التي يحكمها الشبق والعلاقات الجسدية، أضافت إلى العمل، وكذلك شخصية أمينة واستسلامها كراقصة للعمل وللعشق مع كحلاوي الطبال. كذلك شخصية سالم الذي يعشق روح المسلوبة، وتركه الأهل والأرض ليسير في ركابها، صورة جميلة تقترب من شخصيات الملاك الأزرق كعمل أدبي مستقل، وشخصية كارمن الغجرية.

كذلك شخصية عباس البقال، أحسن الكاتب استغلالها كشخصية بورجوازية نفعية في مجتمع الملاك والفلاحين والذي استطاع أن يثرى في تجاوز مجتمعه. والتعامل مع المساليب. وهي شخصية تقترب كثيرا من شخصية البقال في رواية "الأرض" لعبدالرحمن الشرقاوي ولكنها تختلف عنها.

أبو شامة، شخصية رسمها مصطفى نصر بطريقة لا يمكن أن تحب ذلك الحب الرائع لجمارة، فمثل هذه الشخصية غالبا ما يحركها الانجذاب الجسدي والعلاقات الجسدية بعيدا عن العواطف الراقية.

مصطفى نصر ينحاز في روايته إلى دافع الحياة وهو أنه ليس الخير دائما هو المنتصر. كما أن الخير نسبي وليس مطلق. والشر نسبي كذلك. وداخل كل شخص الصواب والخطأ، يتبادلان الأدوار. فأمين صاحب الأصل الطيب والأخلاقيات المثالية لا يمنعه من معاداة ابن أخته هاشم لمجرد أنه قرر أن يطلق ابنته ويتزوج حبيبته التي تخلى عنها. كذلك هاشم الذي في تطور شخصيته من إنسان على خلق إلى شخصية "ميكافيلية" بحيث تصبح الغاية لديه تبرر الوسيلة.

دور المطاريد في الجبل لا أعرف لماذا توقف تقريبا عند ربع الرواية الأخير. ولا أستطيع أن أقول أنه كان يمكن استغلاله في موازنة الصراع الذي يديره المساليب – من خلف الستار بين القوى الاجتماعية المؤتلفة - لتدعيم موقفهم داخل مجتمع زرعوا أنفسهم فيه، خاصة أن البكري هو أخ لهاشم وهذا يفرض علاقة أكثر نموا لمصلحة الاثنين.

وأعتقد هنا إنني تجاوزت حدودي كقارئ فالعمل الإبداعي ملك للمبدع وهو رؤيته ويتوقف دور الناقد عند استقرائه كما هو وليس لافتراض جديد.

شخصية الباشا فخر الدين رسمها الكاتب بدقة رائعة، شخصية لا تراها، لكنها فاعلة، تدير الأمور بحكمة لتكون لها دائما الكلمة الأخيرة والسلطة العليا. وهذه الصورة قائمة فعلا وموجودة بقوة في مجتمعاتنا غير الديمقراطية والتي غالبا ما ترضى بالسلطة القدرية التي لا ترى منها فكاكا. وقد كان الكاتب موفقا إلى حد بعيد في إضافة هذه الشخصية للعمل في مجتمع يؤمن بالقدرية.

ما سبق ملاحظات عابرة لقارئ – هذه الملاحظات لا تؤثر ولا تمنعني من القول بأن هذا العمل، عمل روائي رائع. يسرق الانسان ليدخله عالما خاصا رائعا، تجري فيه الأحداث بسلاسة دون افتعال. وكما سبق أن قلت، إن أعمال مصطفى نصر تتميز بأن الحدث داخل العمل هو البطل. وهذا يجعل أعماله من الممكن تحويلها إلى أعمال سينمائية. أو إلى دراما تليفزيونية بسهولة.

الأحداث متلاحقة وغير مفتعلة. كما أن الشخصيات حيَّة، وضرورية وغير مقحمة على العمل.

   

"مساليب" مصطفى نصر اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير