التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » عبدالإله عبدالقادر: الاحتلال اختناق للإنسانية والمسرح العربي يحتاج إلى ثورة!


عبدالإله عبدالقادر: الاحتلال اختناق للإنسانية والمسرح العربي يحتاج إلى ثورة! عبدالإله عبدالقادر: الاحتلال اختناق للإنسانية والمسرح العربي يحتاج إلى ثورة!

منير عتيبة (ميدل ايست أونلاين:) الإثنين, 20-يونيو-2016   04:06 صباحا

عبدالإله عبدالقادر: الاحتلال اختناق للإنسانية والمسرح العربي يحتاج إلى ثورة!

عاش الكاتب العراقى عبدالإله عبدالقادر حلم النهضة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى، شاهد وشارك كمؤلف ومخرج مسرحي في الحلم، ثم عانى انكسار هذا الحلم بدخول العراق حروبا أدت تدريجيا إلى خرابه، وفي النهاية إلى احتلاله، رحل عن العراق سنة 1980، لكن العراق لم يرحل من داخله، يتابعه ويكتب عنه، يبكي عليه ويحلم له.

حصل عبدالإله عبدالقادر على درجتى الماجستير والدكتوراه في المسرح، كتب وأخرج للمسرح العراقي عدداً من المسرحيات، كما أعد وقدم برامج للأطفال والشباب لسنوات عديدة من التلفزيون العراقي.

وكان مديراً للمسارح والفنون الشعبية بوزارة الثقافة، بغداد، حتى عام 1980، وفي نفس العام انتقل إلى الإمارات وعمل بعدة مراكز هامة وبالوسطين المسرحي والمحلي، فكتب وأخرج العديد من المسرحيات للعديد من فرق دولة الإمارات، وكذلك الدراما الإذاعية، كما كتب العديد من الدراسات والكتب عن مسرح الإمارات، وشارك في العديد من المهرجانات المسرحية العربية والمنتديات والملتقيات الأدبية، وهو يكتب زاوية أسبوعية منذ عام 1980 في كل من الجرائد: الخليج، الاتحاد، البيان، وما زال يكتب كل يوم أحد زاويته في البيان.

ترجمت العديد من أعماله إلى بعض اللغات الأجنبية، وهو أيضا محكم واستشاري في عدة جوائز محلية وعربية. أصدر مجلة "الرولة"، أول مجلة متخصصة بالمسرح في منطقة الخليج بداية الثمانينات وتوقفت عام 1987. وهو مدير لتحرير مجلة شؤون أدبية الصادرة عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات 1987 حتى الآن.

كما أنه عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واتحاد الكتاب العرب، وجمعية المسرحيين بدولة الإمارات. ورئيس اللجنة العليا للموسوعة الوطنية لدولة الإمارات. صدرت عن أعماله كتب ودراسات ماجستير نابولي (إيطاليا)، جامعة الموصل (العراق)، الجامعة الأردنية (الأردن)، جامعة فاس (المغرب) وغيرها. صدر له 17 كتاباً في الدراسات الأدبية، و12 كتاباً في المسرح، و4 روايات، و14 مجموعة قصصية.

 

- وصفت ما كتبته حتى الآن بأنه "خربشات على الورق"، فهل هو تواضع المبدع أم إحساسه بأن ما يكتبه لا يرقى إلى ما يتمنى أن يكتبه، فالأجمل دائما لم يأت بعد ولا يأتى أبدا؟

كل جديد جميل حينما يخلق على الورق أو على الخشبة، لكن المراوحة في مكان تحديد لطاقات المبدع، والإبداع حلم ولا بد من تجديده حتى تتجدد الكتابة، وأنا أحلم بالأجمل تماماً مثلما يتناوب الليل مع النهار، كل فجر تتجدد الحياة وكل منجز نحلم بآخر جديد، وهكذا هي الحياة تجديد مستمر.

أنا اسميها خربشات لأن التقييم النقدي هو الذي يحدد قيمة المنتج الأدبي – الفني، ولا أريد أن أكون مغروراً، تعلمت التواضع من أساتذة كبار وعلماء أمثال د. إحسان عباس، د. علي جواد الطاهر، د. عبدالقادر القط، كانوا مثالاً يحتذى بهم في تواضعهم وسعة علمهم ومعارفهم، ثم إنني حينما أقارن نفسي بمن أعجب بهم وأقرأ لهم أمثال ماركيز، محفوظ وغيرهم أجد أنني مدعو للوصول إلى مستواهم بنكران ما أستطيع تحقيقه في العمل على تحقيق الأفضل والأمل في أن أترك بعدي بصمة لإبهامي.

 

- لماذا نلاحظ انحسار المسرح العربي الجاد فى معظم الدول العربية؟

عوامل عديدة منها ضيق سقف الحريات، الأزمات المالية – تنافس الدراما في دواخلها بين المسرح والسينما والتليفزيون، تحولات المجتمع مع سكون حالة المسرح. كما ظل المسرح مراوحاً في مكانه في تقنياته وحتى في أفكاره، المسرح العربي يحتاج إلى ثورة كبيرة ليجتاز عنق الزجاجة، كما أنه يحتاج إلى دعم مادي ليستطيع منافسة أجور الممثلين العالية جداً في الدراما التليفزيونية والعمل السينمائي، ولا بد من التفكير في تجديد الوسائل الفنية وإيجاد تقنيات جديدة تتناسب وعصر التكنولوجيا.

 

- غادرت العراق إلى الإمارات سنة 1980 وكنت وقتها مديراً للمسارح والفنون الشعبية بوزارة الثقافة، كيف ترى المسرح العراقى وقتها؟ وكيف تراه الآن؟ وهل كان للاحتلال الأميركى للعراق آثار واضحة على مسيرة المسرح العراقى؟

يمتد تاريخ المسرح في العراق إلى بداية القرن الأول الهجري مع المناحة الأولى على قبر الحسين (رضي الله عنه) بعد استشهاده على أرض كربلاء في العاشر من محرم عام 61 للهجرة بعد أن بدأ العراقيون يشعرون بعقدة الذنب لاغتيال ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم تكرس الشعور الجماعي بعقدة الذنب، وبدأ هذا الشعور يحرك عدة ظواهر انتهت إلى مسرح ديني لإعادة قصة استشهاد الحسين سنوياً للفترة من 1 ولغاية 10 محرم، والحكاية تعاد مسرحياً حتى يومنا هذا على مسارح مكشوفة في العراء أو في صحن مرقد الإمام الكاظم في بغداد، وكذلك البصرة وكربلاء.

ويمكن أن نعتمد عام 1893 بداية لولادة المسرح العراقي الحديث مع وجود أول نص مسرحي بعنوان "لطيف وخوشابا"، لفتح الله السحار، والمطبوع في محافظة نينوى في شمال العراق بنفس هذا التاريخ، وقد استمر تقديم العروض المسرحية في محاولاته الجنينية خلال الأعوام المنبثقة من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وقد ساعدت الحملات التبشيرية والمدارس النظامية على نشر الوعي لحب المسرح وتقديم عروضه في الساحات المدرسية كعروض عامة.

أما البداية العلمية التي تشكل منعطفاً أساسياً في تحولات المسرح المعاصر فهي تلك الزيارة التي قام بها الممثل المصرى جورج أبيض إلى بغداد لتقديم مسرحية "أوديب ملكاً " عام 1926، على مسرح سينما الوطن واختياره لعدد من الممثلين العراقيين الهواة، فقد شجع جورج أبيض هؤلاء الهواة ومنهم الفنان الرائد حقي الشبلي لتشكيل فرقة مسرحية متكاملة وشبه محترفة، وبذلك ظهرت الفرقة التمثيلية الوطنية، وبدأت تقدم بشكل منتظم مسرحياتها، وبدأ الكاتب العراقي يرفد المسرح بنصوص فبادر "موسى الشابندر" بكتابة مسرحية (وحيدة) كما شارك مع هذا الفريق فنانون تشكيليون شباب أصبحوا بعد ذلك رموزاً في الفن التشكيلي العراقي والعربي أمثال "فائق حسن" و"حافظ الدروبي".

لكن المسرح في العراق وصل إلى ذروته في النصف الأخير من السبعينات إلا أننا ما إن دخلنا للعقد الثامن وتحديدا سنة 1985حتى قامت الحرب العراقية الإيرانية ثم سلسلة الحروب التي خاضها العراق حتى سقوط بغداد عام 2003، لتشكل هذه الأعوام وما لحقها انتكاسة كبيرة للمسرح العراقي، بل هو خراب واسع حرق كل ما حققه المسرحيون العراقيون عبر قرن من عمل متواصل ومبرمج ومؤسس لأعلام ظلوا أعلاماً وإن رحلوا أمواتاً، أو من مات وهو حي منفياً في واحدة من منافي الأرض. والأمر لم يتغير حتى هذه الساعة كما توقع أستاذي الراحل علي جواد الطاهر، فهو لم يهادن ظلاماً في حياته.

إن كل المنجز في ثقافة العراق عبر مئة عام من الألم والمخاض والولادة والعطاء إنهار مع بداية عام 1980، بتحول العراق إلى بلد حربي عسكري، وتعمل السلطة على تخريب كل الإنجازات، وتغير كل الأضواء، وتسلط كل الأجهزة لخدمة فكر الحرب وبطولات المقاتلين على الجبهات، وتخريب الذائقة الفنية عند الإنسان العراقي بتنشيط مسرح التفاهات والفنون الهابطة والأدب الهابط لتفشي تفاهة القناع السطحي الذي لا يمت إلى فن الغناء العراقي المعروف برقته ورومانسيته وجمال أنغامه وآثار إيقاعاته. الخراب بيَّن.

لقد انهارت المؤسسات الثقافية مع مؤسسات الدولة عام 2003، باحتلال العراق من قِبل 50 دولة أرسلت جيوشها لتقضي على دولة عريقة لا أن تغير سلطة حاكمة. وقد شهد هذا العام تخريباً لثقافة عربية عمرها آلاف السنين بسرقة كنوز لا تقدر بثمن من المخطوطات والآثار والكتب واللوحات التشكيلية، والتسجيلات والأفلام السينمائية، وغير ذلك في محاولة لمسح ثقافة مبنية عبر تاريخ وتراث أمة بكاملها لتحل محلها ثقافات جديدة مبنية على الطائفية والإثنيات الصغيرة التي كانت مصهورة في الثقافة العامة؛ أي ثقافة الأم.

 

• الاحتلال الأميركى للعراق لحظة فارقة فى حياة الشعب العراقى، فكيف تصف تأثيرها الشخصى عليك إنسانا ومبدعا؟ وكيف تصف تأثيرها على الإبداع العراقى؟

أنا خارج حلقة الاحتلال الأميركي، لم أعش هذه الفترة وإن انعكست في العديد من القصص وأعمالي الروائية، كل أزمات البلد انعكست في نتاجي، لكنها مرحلة شديدة الخطورة وحادة في انعكاساتها ليس على الإبداع فحسب، بل على المجتمع ومكوناته وصيرورته.

أولاً كمواطن لا أحب لوطني أن يحتل ولو كان بقرار أممي من الأمم المتحدة، وكمبدع فإن الاحتلال بلا شك يشكل عائقاً أمام الحريات التي هي أساس عمل المبدع، وكإنسان فإن الاحتلال اختناق للإنسانية، وبلا شك فإن معاناتي لا تقل عن معاناة الناس الذين يعيشون في داخل دائرة الاحتلال، لكنني ما زلت أؤمن بأن العالم يتغير، وأن من المحال أن يظل الحال كما هو، كل حال يزول، ولعل التغير يحدث نحو الأحسن.

 

- كتبت للمسرح وأخرجت، كتبت دراسات حول المسرح، كتبت القصة والرواية والدراسات الأدبية، أيهما تجد فيه نفسك أكثر، وكيف تقرر الشكل الفني للعمل الذي تكتبه؟ كيف تستبطن لحظة الإبداع عند عبدالإله عبد القادر؟

كل هذه وسائل مختلفة للتعبير عن الذات، ولكل جنس أدبي أو فني متعة في تناوله، ولكن الموضوع هو الذي يفرض الوسيلة. لكن بالضرورة العمل فوق الخشبة أكثر متعة لأنك تبث الحياة في خشبة ميتة وتصبح حية، وتتلمس تلك الحياة وتراها منعكسة في وجوه الناس، وارتباطهم بالخشبة.

المسرح متعة سحرية لا تعوض ولا يمكن مقارنته بأي فن أو أدب، إنه حقاً أبو الفنون بل الحاضنة الأساسية لكل الأجناس الأدبية، وبذلك فإن من يتأسس جيداً سيجد الأجناس الأخرى سهلة أمامه وسيلج في أعماقها بسهولة، فالشعر والرواية والقصة والكتابة عموماً هي جزء من المسرح الذي يجمع كل هذه الأجناس ويقدم للناس هذا المزيج الكامل على خشبة المسرح الحية.

 

- منذ عدة سنوات ارتفع في مصر وفي دول عربية أخرى شعار أو فكر المسرح التجريبي، فما تقييمك له؟ وهل أضاف أم خصم من المسرح العربي؟

مع الأسف أن هناك فهماً ساذجاً لمفهوم التجريب في المسرح، المفروض أن يكون التجريب بعد مراحل عديدة يمر بها الفنان، إلا أننا نرى تجارب في العديد منها غير جيدة، بمعنى أن هذا المفهوم غير متطور وأن معظم المسرحيات التجريبية التي اطلعت عليها كانت في إطار ساذج وقسري لإطلاقه مفهوم التجريب. إطلاق المصطلح فيه الكثير من الخطأ والخلط، إذ ينبغي أن نكون أمام تحديث المسرح دائماً لا أن نجرب، أي بماذا سنجرب بالأساسيات؟ تلك سذاجة تجرنا نحو البديهيات، إذ أننا أمام ضرورة التحديث أو ما نسميها حداثة المسرح في كل جوانبه وبذلك نستطيع أن نتجاوز مرحلة الحداثة إلى ما بعد التجريب.

 

- نشرت أعمالك في بلاد عربية عديدة، وترجم بعض هذه الأعمال إلى لغات أجنبية، فما رأيك في قضية عدم تواصل المبدعين العرب مع بعضهم البعض، فكل قطر شبه منغلق على نفسه، والقارئ العربي المشرقي مثلا لا يعرف الكتاب في دول المغرب العربي، والعكس، رغم انتشار وسائل التواصل وأحدثها وأهمها الآن شبكة الإنترنت؟

ـ الثقافة العربية تمر بإشكالية إن لم يكن أزمة، فتعدد الأزمات والإنحسارات والانكسارات في حياتنا في العقود الماضية أزَّمت كل وسائل الإبداع، والأجناس الأدبية، وأن من أسباب انتكاسة القراءة على سبيل المثال الإنترنت والكمبيوتر، لأننا نفهم هذه الوسائل بشكليتها لا بتوظيفها لتطوير إبداعاتنا، ثم إن قوانين الدول والموانع التي يضعونها أمام رحلة الكتاب وانتشاره مما يحجم هذا الانتشار، إضافة إلى الحريات المقننة في العديد من البلدان العربية والتي لا تسمح بمرور الكتاب عبر هذه الرقابة وهي تمارس تحجيم انتقال الكتاب وانتشاره تظل عاجزة مع الفضاء المفتوح في وسائل الاتصال الحالية التي تجاوزت حدود المعقول والخيال.

 

- هل ترى أن عدد المؤسسات الثقافية الكبرى الجادة في الوطن العربي كاف لإحداث نهضة ثقافية عربية؟ وكيف ترى أداء هذه المؤسسات في الإجمال سواء رسمية أو شعبية؟

أزمة الثقافة وإشكاليتها واسعة التفشي في المجتمعات العربية بعد تفشي الأمية الثقافية والجهل والأمية، وكل ما يتوفر حالياً من مؤسسات جادة لن تستطيع هذه من تصحيح المناخات وتجاوز الأزمات، الوطن العربي بحاجة إلى بؤرة فكرية، وإلى مشروع فكري جديد واضح الأبعاد والرؤى المعاصرة والتي تتناسب مع الألفية الجديدة، إننا إزاء متغيرات خطيرة على عدة مستويات وأن مستوى الاستجابة والاستعداد أعتقده صفراً.

لقد سقط المشروع الفكري العربي الذي انبثق في الستينيات والسبعينيات، وأصبح الفكر العربي بلا مرجعية أو إستراتيجية، ينبغي لملمة الأفكار والاتجاهات والأيدلوجيات للالتقاء حول مائدة مستديرة لوضع لبنات مشروع فكري متجدد وقادر على تجاوز أزمة الفكر المعاصرة والتفاعل مع عصر الإنترنت وصورة الاتصال، والانفتاح على كل العوالم في إطار مشروع العولمة الذي لا يمكننا أن نتجاوزه وننحسر في زاوية مهملة من هذا العالم.

 

- أنت محكم واستشاري في عدة جوائز محلية وعربية، والجوائز العربية عموما متهمة بعدم المصداقية، فما رأيك في مدى صحة هذه التهمة؟ وكيف يتم تفعيل الجوائز العربية سواء داخل كل قطر أو على مستوى الوطن العربي لتؤدى دورا إيجابيا فى حراك ثقافى عربي مأمول؟

تتفاوت مستويات الجوائز العربية بقيمها المادية والمعنوية وإستراتيجيتها، ولعلنا لا نستطيع اتهام أي مؤسسة ترعى هذه الجوائز بأنها مخيبة للإنسان، فهناك العديد منها جاد وفعال ومثمر، ولكل مؤسسة وسائل تفعيلها مجتمعياً، إن إجابة هذا السؤال تحتاج إلى مقال تحليلي خاص ومتخصص. ورغم تعدد الجوائز العربية، لا بد من اتساعها أكثر، مع ضرورة وضع ضوابط فاعلة واستراتيجيات جادة في الحفاظ على حيادية هذه الجوائز، وعدم إغراقها في الأبعاد الأيدلوجية المغلقة، لندع هذه الجوائز تكرم المبدع لإبداعه لا لانتمائه أو جنسه أو طائفته أو دينه أو عرقه، وأن تشمل كل فئات المبدعين عبر جوائز تشجيعية للشباب وتقديرية لأصحاب التجارب.

 

- تُرجمت أعمالك إلى الإنجليزية والفارسية والأوردية والإيطالية، فما الذي تمثله الترجمة بالنسبة لك خصوصا أنه تم عمل دراستين للماجستير في جامعة نابولي الإيطالية حول أدبك؟

الترجمة جسر ضروري لتوصيل مجتمعنا وأدبنا وإنسانيتنا إلى الجانب الأخر، والعالم أصبح صغيراً، ولا بد من تفهم شعوب العالم من خلال إبداعاتهم وكتبهم، إننا بحاجة ماسة لتجميل صورتنا عند الآخر بعد أن شوهت عبر الحركات المتطرفة التي ساعدت على تباعدنا. إن الترجمة جسر مهم وأساسي للوصول إلى الشاطئ الآخر. وعلى السبيل الشخصي فإن ترجمة بعض أعمالي إلى الإيطالية مثلاً ساعد أكثر من طالبة ماجستير لإعداد أطروحتها لتقديمها إلى الجامعة والحصول على الدرجة، إذن فالترجمة هي جسر للتواصل بين الشعوب والأمم، وهي وسيلة التعايش مع الآخر وفهمه، وهي الحلقة الأهم في التعايش السلمي وتحقيق التوافق والتلاقي مع الإنسان.

 

- تحلم دائما؛ مثل معظم المبدعين، بالتفرغ للكتابة، فهل ترى يستطيع المبدع العربي أن يتعيش من كتابته؟

الحلم يختلف عن الواقع، ويبتعد عنه كثيراً، واقع الحياة الثقافية العربية ما زال يعاني من خلل عميق، والمجتمع ما زال يعتقد أن مهنة الكتابة من المهن غير المقبولة أو هي ليست مهنة إنما مجرد كلام مجاني لا يستحق مقابل مادي خاصة في انحسار مكافأة الكاتب تحديداً بما يتناسب مع جهده الإبداعي، إلا أن العديد من المسؤولين يجدون غير ذلك ويتمنون لو أن هذه المعاهد والنوادي تغلق أبوابها. إن عدم وجود نظام للنشر واضح وعدم وجود قانون شامل لحماية المنتج الأدبي إلا عند بعض الأقطار سيقف حائلاً أمام تفرغ المبدع إضافة إلى انحسار القراءة وزيادة نسبة الأمية مما يقنن القراءة وبالتالي يقلل فرص بيع وانتشار الكتاب، وكذلك فإن الكتب غير مدعومة، وتجارة دور النشر متفشية وتستغل حقوق الكاتب في غياب قانون حقيقي يحمي المبدع ويعطي حق الناشر.

لا بد من وجود نظام يمنح المبدع إجازة تفرغ على الأقل لإنجاز مشروع كتابي أو أكثر، مما سيساعد على تنوع الإبداع وانتشاره.

   

عبدالإله عبدالقادر: الاحتلال اختناق للإنسانية والمسرح العربي يحتاج إلى ثورة! اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير