التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » عمّ يتساءل الكتّاب العرب المهاجرون إلى الغرب


عمّ يتساءل الكتّاب العرب المهاجرون إلى الغرب عمّ يتساءل الكتّاب العرب المهاجرون إلى الغرب

فيصل عبدالحسن (العرب:) الثلاثاء, 26-يوليو-2016   03:07 صباحا

عمّ يتساءل الكتّاب العرب المهاجرون إلى الغرب

كتب أدباء ومفكرون وصحفيون ومثقفون عرب يقيمون في أوروبا وكندا وأميركا ونيوزلندا، في تجربة فريدة، عن الأيام الأولى لإقاماتهم في هذه الدول بعد مغادرتهم بلدانهم العربية.

ونقل لنا الكتاب الجديد الموسوم بـ”الثقافة جسر بين العوالم”، جمع وتنسيق زهرة زيراوي، شهادات أربعة عشر كاتباً عربياً بلغتهم ولغة البلدان الأجنبية التي حلّوا بها. وبمناسبة صدور الكتاب أقامت جمعية ملتقى الفن ببروكسيل احتفالا ضم العديد من الكتّاب والمثقفين العرب والأجانب، وترجمت هذه الشهادات مواقف وحكايات مختلفة.

ويضم الكتاب، الذي أصدرته جمعية ملتقى الفن ببروكسيل، وصدر ببلجيكا والمغرب العام 2016 عن دار “نيوزيس ــ منشورات فرنسا” اعترافات جريئة، وهو يعتبر تجربة جديدة، لكونه ينير الطريق لأجيال عربية قادمة من الكتّاب يحلمون بالوصول إلى المهجر، معتقدين أنَّه المكان الأفضل لإبداعهم. وأنَّهم بوصولهم إلى هناك سيصلون إلى الجنة الأرضية التي يحلمون بها.

الألم والغربة

عكست الشهادات، التي ضمّها كتاب “الثقافة جسر بين العوالم” الألم، والغربة، والشعور بأنَّ الكتاب حالما غادروا بلدانهم الأصلية، بدأوا بالضمور كمبدعين وبدأ الكسل يدبّ في نفوسهم، وكأن الحرمان، وحياة القلق، والفقر، والأمراض النفسية، والبيروقراطية، والدكتاتوريات، هي المحرك السري لتفاعل الموهبة لإنجاز أدبي وفكري مميز.

يشير الباحث المغربي، المقيم في كندا، مولاي أحمد علوي، في شهادته المعنونة “عسيب” والعنوان أخذه الكاتب مما قاله امرؤ القيس “أجارتنا إن الخطوب تنوب/وإني مقيم ما أقام عسيب”، وهي إِشارة ضمنية إلى أنه باقٍ في المهجر حتى يحل به الموت، مُذكراً بمصير الشاعر ذاته.

يقول علوي “لم أفكّر من قبل في السفر إلى كندا. كانت أوروبا وجهتي المستحبة، وفرنسا في المقام الأول. كنت شاباً، ولئن بقيت تلك الذكريات تربط رسنها في خيالي، فلأن للشباب لذة لا تعادلها لذة. لا خوف ولا ذعر وجرأة وحسن نية، ولأنَّ فرنسا هي البلد ذو الدولة، التي كان جيشها يجوس خلال مدينة فاس، وأنا طفل صغير سنة 1953 وما بعدها”.

ويضيف” لكن ما شأني بكندا، ولماذا حللت بها بعد إباء وامتناع؟ أولادي فيها منذ عشرين سنة ولم أزرها. الآن زرتها للمرة الرابعة، وصرت كالمقيم بها”. ومن مرارة الذكريات لما فعله المستعمر بالأهل إلى فرحة الانتماء إلى المهجر كمكان، تكتب الروائية لطيفة حليم المقيمة في كندا “وفية لبعضك/ تلملمين شتات الغرباء/أحزانهم أمراضهم سعالهم/وآثار السياط على جلودهم من بلادهم/التي جاءوا منها”.

بينما نقرأ للشاعرة السورية فرات أسبر، أنَّها لا تزال تبحث عن وطنها في شوارع نيوزلندا “أبحثُ دائما عن وجهها، بين المدن، أراها بلادي ولا أراها. يختلط ُ عليَّ الزمان والمكان. أحياناً أنسى نفسي، وأنا أمشي في شارع كوين ستريت أرى البحر يمتدُ أمامي، هكذا أتذكر حارتي القديمة، بيتنا، في جبلة حيث الشبابيك تطل على البحر”.

يرى الروائي عبدالهادي السعدون أشباح بغداد في مدريد “انتقلوا عبر الهاتف من بغداد إلى مدريد. في البدء الأحجار الصغيرة، ثم الثياب، فالأصابع، فالشعر، فالوجوه المعروفة، والأجساد والأغراض، ولم ينسوا بالطبع الذكريات الثقيلة، اللزجة، التي خرجت بما يشبه الطلق، لتنفجر، وتتمدد ماسحة بيد نزقة زوايا المدينة، فهل هناك مرارة أكثر من هذه المرارة؟”.

من جهتها تقول الروائية المغربية زهرة زيراوي عن بلجيكا “كم يروقني الهروب من حيّ إلى حيّ، ومن مدينة إلى مدينة، ومن مجتمع إلى مجتمع، هو العدّ العمري، أراوح بين حدي معادل، لجسد يرفض أن ينكسر، وقوة تولد في الصعب مني”.

وتقول الفنانة التشكيلية أفانين كبة المقيمة في كندا “لم يبق لي في بغداد سوى أشباح الماضي الراسخة في ذاكرتي، والتي أهرب منها خوفاً من لقائها، أشباح لا تضجر ولا تتعب من ملاحقتي. أشباح لا تجوع ولا تعطش، لا تشيخ ولا تهرم”.

أما الروائي العراقي محسن الرملي فيقول في شهادته “وقَدري أن أعشق بغداد العنقاء. يُخربها هولاكو ونبنيها. يحرق كتبها. يقطع رؤوسنا، فتينع رؤوس أبنائنا، فيقطعها ابنه، فتينع رؤوس أحفادنا، فيقطعها حفيده، فتينع رؤوسنا جميعاً”.

شهادات جريئة

ويشير الشاعر الفلسطيني أمجد ناصر في شهادته إلى هجرة جبران خليل جبران الأولى، والهجرة الثانية التي يمكن التأريخ لها ابتداءً بالحرب الأهلية في لبنان، وما آلت إليه حرب الخليج الثانية، كانت هجرة عقول وكفاءات. وبالأخص لأقلام وطاقات فنية ونشطاء سياسيين.

ورغم أنه لم توضع دراسات معمَّقة بصدد الهجرة الثانية، التي ينتمي إليها كاتب هذه السطور، إلا أني أزعم أنَّها ذات أثر بالغ على الثقافة العربية. فلا شيء شغل مثقفي ومثقفات المهجر الثاني أكثر من سؤال الحرية يليه، أو يتضافر فيه، سؤال التجديد.

فإذا كان المهجر الأول ضمَّ العشرات من الأسماء على أقصى تقدير، فإن المهجر الثاني يضمّ المئات من الكتاب والشعراء والتشكيليين والسينمائيين العرب الموزعين على بلدان الغرب. وقد أسَّس هؤلاء الصحافة العربية المهاجرة، التي تكاد تكون الظاهرة الأهم في مشهد الصحافة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين.

الكتاب والمهجر

يرى الكاتب العراقي عمر فيصل المقيم في السويد في شهادته “هي بدايتي الكبرى إذن في السويد، إحدى أكبر دول أوروبا، التي تتمتع بطبيعة خلابة لا مثيل لها، ومناخ لم يعتد عليه بدني، بعلمها الأصفر والأزرق، الذي يصادفني أينما ولّيت وجهي، العلم الذي يعتبر أحد الرموز القومية، التي تعكس قروناً من التاريخ بين السويد، وجاراتها من البلدان الأسكندنافية.

فيا أيها العربي المارق حدَّ الموت، والواصل إلى أرض غير أرضك، وسماء غير سمائك، وجليد غير قيظ صحرائك، أطرح عليك سؤلاً وحيداً، كالضربة القاضية في الملاكمة الحرة، كيف ستعيش وسط كل هذا الزمهرير؟ سؤال صادق وعميق وصادم”.

يعدّ كتاب “الثقافة جسر بين العوالم” أحد الكتب المميزة لتجسير الهوة بين الوطن والمهاجر. وتضمن شهادات لأربعة عشر كاتباً فتحوا جراح المهجر، واصطحبوا الوطن إلى بلاد الإقامة، هم مولاي أحمد العلوي ولطيفة حليم والتشكيلية أفانين كبة وفرات أسبر وعبدالهادي سعدون وزهرة زيراوي ومحسن الرملي وفؤاد زويرق وأمجد ناصر وعمر فيصل وقحطان جاسم ومصطفى صدوقي ومحمد عبدالرضا شياع وحنان الدرقاوي ويحيى الشيخ.

   

عمّ يتساءل الكتّاب العرب المهاجرون إلى الغرب اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير