التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 95
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود


الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود

زكي الصدير (العرب:) الأربعاء, 11-اكتوبر-2017   04:10 صباحا

الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود

أصدرت مؤخرا الشاعرة السعودية رباب إسماعيل باكورة أعمالها الشعرية عن دار الفارابي في بيروت حاملة عنوان “رسائل دوّار الشمس” مقدما لها الشاعر السوري هاني نديم بالقول “في نصوص الشاعرة رباب إسماعيل استخدامات خاصة، وتوظيفات متعددة، تتكئ كلها على تجربة لغوية وحياتية فريدة جدا، جدلية هائلة وتقاطع معطيات كثيرة في جملة واحدة غير محسومة، وغر مفتوحة.. إنه ديوان أول؛ نعم، لكنه طرح لغوي نهائي وتام”.
وتشتغل رباب بالإضافة إلى الشعر على بحوث سيسيولوجية، حيث تعمل حاليا، بعد حصولها على الماجستير في علم اجتماع المعرفة والثقافة، على دراسة سيسيومعرفية حول البناء المعرفي السعودي.

عباد الشمس
من خلال أربعة مفاصل شعرية أطلقت عليها رباب إسماعيل “شهوة الماء/ ونماء، شهوة الريح/ وصُراخ، شهوة التراب/ وعدم، شهوة اللهب /ألوان”، تقدّم لنا نصوصها في الحب، والقلق، والأسئلة، والوطن، والأمومة. متخذة من زهرة دوّار الشمس بتكويناتها وأجزائها رمزا يجسد العناصر الأربعة، بحيث كُل جزء في الزهرة يقابله عنصر في الوجود، ويتماهى معه الإنسان ككائن حي يهب الكون معنى مختلفا.
تحدثنا إسماعيل عن مناخات “رسائل دوار الشمس” قائلة “تأنيتُ كثيرا لأتأكد من نضجه، وفيه نصوص عن الحياة، ومن الحياة، كما كتبتني بتلك التفاصيل البسيطة، والتي يُمكّننا الشعر دائما من قراءتها برؤى متعددة وعميقة، قد تكون أكثر جمالا، أو أكثر وجعا، لكنها تنقلنا للرحابة، رحابة المعنى وشفافية الصورة، إنها رسائل أوحت لي بها أمور الحياة البسيطة، والتي لولا الشعر لكانت أمورا وتفاصيل عابرة”.
يشعر القارئ لنص رباب إسماعيل أنه أمام صوت المرأة بكل حمولاتها الثقافية والوجودية، وكأنها تتمثّل أحوالهم وتاريخهم وأحلامهم. إذ نواجه الشاعرة الراغبة في القفز من قفصها ناحية أفق جديد من خلال تخلّصها من إرثها الذي يشكّل حملا ثقيلا على ذاكرتها الخاصة.
وترى ضيفتنا أن الشعر يهبنا قراءة مختلفة للوجود، وبالتالي هو طريقة حياة أيضا. بهذا المعنى يستطيع الشعر تفكيك تلك القيود، وإعادة بنائها وجعلها أقل قسوة، إذ تجعلنا هذه المعاني الجديدة التي يوجدها الشعر أكثر خفة، وما الحياة إلا معان، وبهذا السياق تكون للشعر القدرة على التخفّف من قيود الذاكرة، وليس التخلص منها. إذ أن الذاكرة هي وقود وزاد للغة والشعر والأدب والفنون إجمالا؛ رغم أوجاعها وحمولاتها الثقيلة.
تتابع الشاعرة “الشعر هو فعل جمالي يحيلنا إلى الضفّة الأخرى من النهر ذاته، وهو إذ يقوم بذلك فإن الشاعر يتعرض لكثير من مشقّات العبور نحو ما وصفته بالأفق الجديد، وبالطبع تزداد تلك المشقة لدى الشاعرات، إذ تتضاعف تلك الحمولات. وهذا ما تقوله زهرة دوّار الشمس بالمعنى الشعري، حيث الضوء وجهتها الدائمة؛ إذ أنها الأنثى بعنفوانها، وقدرتها على النماء، وخلق الجمال، في مختلف الظروف”.

الشعر والشغف
عن رأيها في تشابه نصوص جيل كبير من الشاعرات العربيات، حيث تجنح معظمهن للنص الرومانسي/ العاطفي دون تعميقه أو إكسابه تصورا جديدا لالتقاء الأشياء بالأشياء تقول إسماعيل معلقة “الشعر حاسة أخرى يرصد بها الشاعر اختلاجات روحه في حركة الكون، كما أن باطنه الشغف، لذلك كلما شغفت بشيء ما أو بجانب ما في هذا الكون، فأنت تعطي تلك الحاسة القدرة على الرؤية والانعكاس. كما يتضاعف الشعر في الأماكن الأكثر توترا والأكثر فقدا لدى الإنسان”.
وتضيف في الشأن نفسه “إن الطبيعة الأنثوية للمرأة بشكل عام تجعل هذا التوتر العاطفي الأكثر تجليا في تجربتها. أمّا التشابه فليس مشكلته الموضوع كعاطفة، بل معالجة القصيدة وأدواتها من ناحية اللغة وتوليد المعاني. فالرجل أيضا يكتب النص العاطفي وبشكل مكثف. لكنها العاطفة الأكثر جرأة وتجسيدا، والأقل مجازًا مقارنة بكتابة المرأة. لكن كل ذلك لن يستمر طويلا، إذ تتجه الحياة، وبالتالي اللغة لتخفيف حدّة التمايزات بين نص الشاعرة والشاعر، نحو نص إنساني بالدرجة الأولى. وأؤكد هنا على التخفيف وليس اختفاء التمايز بينهما، إذ أن الاختلاف الطبيعي هو جزء أصيل لديهما لايمكن ولا ينبغي تجاوزه”.
وعن سؤال لقراءتها الشخصية للمشهد الشعري الشبابي الجديد في السعودية، تجيب الشاعرة “أحب كثيرا أن أقرأ التجارب الشعرية الجديدة في السعودية، إذ أنها تجارب مشرقة رغم أنها تشق طريقها بصعوبة وجهد ذاتي، وغالبا ما تكون بعيدة عن النقد والتقويم. وهي تجنح لتكوين هوية جديدة لها من خلال البحث عن إنسانيتها في هذا الفضاء العائم بفوضى من الاسقاطات المحلية والخارجية. لذلك نجد أن المشهد الشعري الشبابي السعودي الجديد -رغم أن الشعر هو حالة من الفردنة والذاتية- إلا أنه يعكس محاولات الشباب السعودي في الخروج عن التنميط، إضافة للأبويات المُتصلة بكل جوانب حياته، ومُقاربة فضاءات أكثر عمقا واتساعا؛ لذلك هو مشهد له مفرداته، لغته وصوره الخاصة الآتية من عزلة الشاعر، وعالمه الذاتي المنفرد والوحيد، مما يجعله مختلفا عن أي مشهد شعري آخر يكون صوت الحياة وما فيها من حب وطبيعة وحرية أكثر حضورا منها في المشهد الشعري السعودي، والذي سيتغير حتما وفق مناخات الكتابة المختلفة. المشهد الشعري الشبابي السعودي الحديث هو ابن الثمانينات، فترة الصمت التي عاش فيها نتائج خبرات لم يقاربها، لكنه عاش نتائجها وغموضها وقلق أسئلتها”.

المثقف والتغيير
في ختام حديثنا دفعتنا التفاصيل اليومية، لا سيما بعد انتقال ضيفتنا للحياة في بيروت، إلى الربيع العربي ومآلاته الثقافية في الداخل السعودي، وضمن هذا السياق لا تعتقد رباب بأن هنالك قضايا مصيرية ملحّة توحد المثقفين السعوديين، فالثقافة، بحسب قولها، بما هي مُنتج اجتماعي تُعاني أيضا من عمليات الفرز والانقسام.
تقول ضيفتنا مختتمة الحوار “إن ‘المثقف‘ في كثير من الأزمات يعود لهويّته الأولية، ويفترض أن الثقافة مكّنته من تجاوزها، وبالتالي ودون الدخول في أسباب ذلك -وهي مُجتمعية بالمجمل- فإن كثيرا ما تحدث للمثقف السعودي عملية قصور ثقافي، أو نكوص أثناء الأزمات. إلا أننا لا يمكن أن نتجاهل الكثير من التجارب الإبداعية التي تُحاول دوما الانطلاق من مفاهيم الخصوصية السعودية نحو ‘الرحابة الإنسانية‘ عبر المشترك الوجودي الذي غُيّب عنه السعودي بالمجمل. كما أن هناك الكثير من المثقفات والمثقفين السعوديين ممن يؤمنون بقدرة المنتج الثقافي على التغيير والنهوض والمساهمة في تشكيل هوية أكثر وضوحا، وأقرب إلى الآخر”.

   

الشاعرة رباب إسماعيل : زهرة دوار الشمس يقابلها الوجود اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير