التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تقارير » الرجل والممثل والقديس


 الرجل والممثل والقديس الرجل والممثل والقديس

أمير العمري (العرب اللندنية:) الإثنين, 09-مايو-2016   03:05 صباحا

 الرجل والممثل والقديس

أقامت “جمعية الفيلم” في مركز لينكولن للفنون بنيويورك مؤخرا حفل تكريم للممثل الأميركي الكبير مورغان فريمان، ومنحته “جائزة شابلن” في حضور نخبة من السينمائيين.

وقال بيان مجلس إدارة الجمعية “إنها تشعر بالفخر وهي تمنح مورغان فريمان جائزة شابلن لهذا العام، فهو أحد الممثلين الأكثر موهبة في عصرنا، وقد تباينت أعماله بشكل كبير، كما أنه يحظى بالحب والتقدير على المستوى العالمي، كممثل وكداعية سلام”.

في الوقت نفسه واصل الممثل الحاصل على جائزة الأوسكار، عمله في المسلسل التلفزيوني الوثائقي القصير من إنتاج قناة “ناشيونال جيوغرافيك”، وهو بعنوان “قصة الله”، وكان هذا العنوان قد تسبب في إثارة الكثير من الجدل خصوصا في العالم العربي بعد أن قام فريمان بزيارة إلى مصر حيث جرى تصوير بعض المشاهد التي يظهر فيها كمعلّق على قصة الفيلم.

الجزء الرابع والأخير من المسلسل الوثائقي يتناول العلاقة بين العلم والدين، وإمكانية التعايش بينهما. والفيلم بشكل عام يقدم رؤية الأديان السماوية الثلاثة للخلق، ويتوقف أمام قصة آدم وحواء التي وردت في الكتب المقدسة، من خلال رحلة فريمان إلى 20 بلدا من بلدان العالم بحثا عن إجابة عن لغز الإيمان.

يتمتع فريمان، البالغ من العمر 78 عاما، بكاريزما خاصة، ويعتبر من أشهر الممثلين الأميركيين السود الذين يتمتعون بحب الجمهور الأميركي من شتى الطبقات والأصول العرقية. وكانت بدايات فريمان في المسرح النيويوركي خارج برودواي، من خلال فرقة مسرحية من الأميركيين الأفارقة أنتجت أولا مسرحية ساخرة بعنوان “أحباب الزنوج” ثم قدمت طبعة (سوداء) من المسرحية الشهيرة “هالو دوللي” التي سبق تقديمها على مسارح برودواي. بعد ذلك اتجه فريمان إلى التليفزيون حيث أصبح من مشاهير النجوم المفضلين بوجه خاص لدى الأطفال من خلال أعمال مثل “الفرقة الكهربائية”.

كبرت موهبة فريمان وكبر معها حجم طموحاته، فاتجه إلى مسارح برودواي، ثم إلى هوليوود. وكان الاختراق الكبير بالنسبة إليه عندما فاز بجائزة الأوسكار لأحسن ممثل مساعد عن دوره في فيلم “امرأة بمليون دولار” (2004) الذي أخرجه كلينت إيستوود. وقد حصل الفيلم على أربع جوائز أوسكار منها جائزة أحسن فيلم. وقام فريمان فيه بدور صديق مدرب الملاكمة (إيستوود) وهو ملاكم سابق فقد إحدى عينيه في إحدى المباريات، وهو الذي يشجع المرأة التي ترغب في التدرب على الملاكمة ويقنع صديقه بتدريبها، كما أنه هو الذي يروي ويعلق على الفيلم بصوته.

كان فريمان قد رشح عام 1987 لنيل جائزة الأوسكار لأحسن ممثل مساعد عن دوره في فيلم “حاذق الشوارع″ (1987)، ثم لجائزة أحسن ممثل عن دوره البارز في فيلم “خلاص شوشانك” (1994) الذي لم يحقق نجاحا في دور العرض في البداية ثم أعاد هواة السينما اكتشافه بعد توفره على الإسطوانات المدمجة وعلى شبكة الإنترنت، ليصبح من أكثر الأفلام رواجا في تاريخ السينما، وفيه يقوم بدور سجين محكوم عليه بالسجن المؤبد لكنه تعلم من تجربة السجن كيف يتأمل وكيف يرى وجوده من خلال القيام بعمل نافع، والتواصل مع الآخرين، ومساعدتهم لقهر ظروف السجن.

فريمان ظل لسنوات، يبحث عن المشروع السينمائي المناسب الذي يتيح له فرصة القيام بالدور الذي كان يحلم به كثيرا، وهو دور الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا

قام بعد ذلك بدور السائق العجوز في فيلم “قيادة السيدة ديزي” (2011) الذي يقود سيارة سيدة بيضاء عنصرية، ثم تدريجيا تتخذ العلاقة بينهما طابع الصداقة والفهم المشترك. وقد ظل فريمان لسنوات، يبحث عن المشروع السينمائي المناسب الذي يتيح له فرصة القيام بالدور الذي كان يحلم به كثيرا، وهو دور الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا.

وتحققت أمنيته عندما جسد شخصية مانديلا في فيلم “إنفكتوس″ (2010) الذي أخرجه صديقه كلينت إيستوود. وعرض الفيلم عالميا في الذكرى العشرين لإطلاق سراح مانديلا من السجن، وكلمة “إنفكتوس″ (Invictus) كلمة لاتينية تعني “الذي لا يقهر”.

يبدأ الفيلم بخروج مانديلا من السجن يوم 11 فبراير 1990 بعد أن قضى 27 عاما وراء القضبان كزعيم للحركة المناهضة للنظام العنصري في جنوب أفريقيا. وبعد أن يستعرض الفيلم مظاهر الاستقطاب بين الأقلية البيضاء التي كانت تتمتع بالكثير من الامتيازات خلال عهود التفرقة العنصرية، والأغلبية السوداء التي كانت لا تزال تئن تحت وطأة آثار النظام العنصري، يقفز مباشرة إلى عام 1994، أي إلى انتخاب مانديلا رئيسا للبلاد، ورغبته في التقريب بين كل الأطراف، والقضاء على الانقسام السائد.

السود في جنوب أفريقيا كانوا يعتبرون فريق القمصان الخضراء، وهو فريق جنوب أفريقيا للرجبي (وهم من البيض) فريقا يمثل الجانب المستغل (بكسر الغين) وكانوا بالتالي، كما نرى في الفيلم خلال تصفيات كأس العالم، يفضلون تشجيع الفريق الإنكليزي ضد فريق جنوب أفريقيا. أما وقد استقر الأمر على أن تستضيف جنوب أفريقيا بطولة كأس العالم في الرجبي لعام 1995، فقد برز اهتمام مانديلا بفكرة استخدام هذه المناسبة لتحقيق المصالحة التي ينشدها بين الطرفين، وإثبات أنه انتخب رئيسا، ليس للسود فقط، بل للجميع، من السود ومن البيض، وأنه يريد بالتالي أن يجعل فريق الرجبي في بلاده منتخبا لكل البلاد، وأن يتخذ منه وسيلة لتوحيد عنصري الأمة، والانتقال لتحقيق إنجاز اقتصادي يجعلها -كما يردد في الفيلم- “جوهرة الدنيا”.

ويقرر مانديلا في لحظة استنارة نادرة أن يلتقي بكابتن فريق الرجبي فرنسوا بينار الذي ينتمي إلى أسرة عنصرية تمقت السود وتستنكر أن يكون مانديلا هو رئيس البلاد شأن قطاع كبير داخل الأقلية البيضاء قبل على مضض تقاسم السلطة في ذلك الوقت. ولكنه يتمكن من أن يكسبه بحكمته وسعة صدره وتسامحه.

ولا شك أن أهم جوانب الفيلم وأحد الأسباب الرئيسية لنجاحه، ذلك الأداء البارز لمورغان فريمان في دور مانديلا، بحركات جسده المتباطئة الثقيلة، وطريقته الخاصة في الحديث، وفي المشي، وإشاراته وإيماءاته المعبّرة، وصوته الرخيم المؤثر وقدرته الكبيرة على التعبير بعينيه، اللتين تشعان بالحزن النبيل. وقد رشح فريمان لنيل جائزة الأوسكار عن دوره في هذا الفيلم.

.........

ناقد سينمائي من مصر

   

 الرجل والممثل والقديس اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير