التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تقارير » "الشرفنامه" .. عناية خاصة من المؤرخين والمستشرقين


"الشرفنامه" .. عناية خاصة من المؤرخين والمستشرقين "الشرفنامه" .. عناية خاصة من المؤرخين والمستشرقين

زبير بلال إسماعيل () السبت, 24-يونيو-2017   02:06 صباحا

توطئة
ترك المؤرخ البارز زبير بلال اسماعيل (1938-1998) ارشيفا بالغ الثراء من المؤلفات والدراسات التأريخية القيمة، التي تنتظر التحقيق والنشر، وقد كتب مؤرخنا الجليل هذا المقاال لمناسبة مرور (400) عام على تأليف أهم مصدر عن تاريخ الكرد وكردستان على الأطلاق وهو كتاب "الشرفنامة". وكان ضمن أرشيفه العلمي، وليس لنا من جهد في هذا الصدد، سوى طباعة المقال ونشره، ونأمل أن نكون قد وفينا جزءا يسيراً من فضل أستاذنا ومؤرخنا الجليل، الذي عمل بنكران ذات قل نظيره لخدمة التاريخ الكردي، ملتزما بالحياد العلمي والموضوعية في مؤلفاته القيمة.
تحية وفاء وعرفان بالجميل الى روحه الطاهرة.
جودت هوشيار
***
الشرفنامه
المكتبة التاريخية الكردية متواضعة بصورة عامة، لأن معظم تاريخ الكرد لم يدوّن. وينطبق ذلك على تاريخ الكرد القديم والوسيط والحديث. فالتاريخ القديم يعتمد في الأساس على المكتشفات الآثرية والمادية، وعلى ما كتبه الكتاب اليونان والرومان حول العصور القديمة المتأخرة، ولم يؤلف لذلك العصر بالنسبة الى الكرد سوى كتب قليلة وما ورد في تضاعيف وثنايا مدونات الرحالة والأثريين.
أما بالنسبة الى التاريخ الوسيط الذي يلعب فيه الإسلام أبرز دور في تاريخ كردستان، بل والعالم، فقد ورد ذكر الكرد وأحداث متصلة بهم في المؤلفات العربية في التاريخ وفي كتب الرحلات والبلدانيين المسلمين، وهنا لا نجد أيضا "كتابا قائما بذاته منفردا" في الموضوع .
ومع بداية العصر الحديث نرى عناية متزايدة بالكرد وبلادهم، فظهرت مؤلفات خاصة في تاريخهم وأهمها كتاب "الشرفنامه" لمؤلفه شرف خان البدليسي المتوفي سنة 1603 وهو باللغة الفارسية وقد ظهر بعد حوالي 600 عام بعد "الشاهنامه" أي أنه كتب بين عامى (1597 – 1599) وقد أتم شرف خان الجزء الأول من كتابه في سنة 1005هـ / 1597.
ويبحث كتاب "الشرفنامه" في تاريخ الدول والامارات الكردية في العصور الوسطى والحديثة الى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، وفيه تراجم لملوك وسلاطين وأمراء وحكام من المستقلين والتابعين، ويعتبر أهم مصدر في تاريخ الكرد في تلك العصور المشار إليها. وقد استفاد منه المؤرخون الذين جاءوا بعد شرف خان مثل كاتب شلبي، واوليا شلبي. والأخير رحالة تركي شهير الف كتاب "سياحتنامه" في سنة 1065 هـ، وفيه قسم خاص بالكرد ترجمه الى الكردية الاستاذ سعيد ناكام.
نال كتاب "الشرفنامه" اهتمام الباحثين والقراء من الاجانب والكرد على حد سواء، وكذلك اهتمام المعنيين بتاريخ الشرق، وفي الكتاب معلومات مهمة عن البلدان والقبائل واللهجات الكردية والدور المهم الذي لعبه الكرد في تاريخ الشرق الاوسط.
و"الشرفنامه" اسم الكتاب منسوب الى شرف خان بن شمس الدين البدليسي (1542 – 1603) المعروف بالامير شرف حاكم أمارة بدليس الكردية، وبدليس اسم مدينة ومنطقة كبيرة تقع في غرب بحيرة (وان) وتتبعها مدن: مرش وكنج سعرت. وكانت (بدليس) مركزا لإمارة توالى على حكمها أمراء أسرة شرف خان، فكان مؤلف الكتاب هو الامير الخامس المعروف بهذا الاسم من الأسرة الحاكمة، وكان من الأمراء النابهين المصلحين، عنى عناية خاصة بالعمران والمعرفة، وقد نشر كتاب الشرفنامه من بعده مرات عديدة وترجم الى لغات كثيرة.
ترجم "الشرفنامه" الى اللغة الكردية الملا محمود بايزيدي في حوالي سنة 1858، والذى أراد ان يقلد شرف خان ويسلك طريقه فبدأ فيما توقف عنده شرف خان، فوضع في سنة 1274هـ / 1857 كتابه "تاريخ كردستان الجديد" المكوّن من ألف صفحة تقريبا، ويمكن اعتبار هذين الكتابين بداية طيبة للمدرسة التاريخية الكردية. وبعد أقل من قرن جاء محمد أمين زكي فوضع كتابا "شاملا" في تاريخ الكرد وكردستان، واعتمد فيه على المصادر الإسلامية المختلفة، وعلى أحدث ما توصلت اليه دراسات المستشرقين حول الكرد وبلادهم.
لقد لقي كتاب "الشرفنامه" عناية خاصة من لدن المؤرخين والمستشرقين في اوروبا عامة وفي روسيا خاصة من لدن القسم الكردي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم في لينينغراد حيث بدأت (يفغينيا فاسيليفا) بترجمة الشرفنامه الى اللغة الروسية، وأتمت الجزء الاول منه وصدر في سنة 1967 وانهمكت بعد ذلك في ترجمة الجزء الثاني.
وقد ذكر الدكتور كمال مظهر بأن الكاتبة المذكورة استعرضت تاريخ اهتمام الباحثين بالكتاب فأشارت الى أن أول من ذكر شرفنامه هو (هيربيلو) في سنة 1776 في كتابه "المكتبة الشرقية" أو القاموس العام، بالفرنسية.
وكان هذا قد عرف الكتاب عن طريق احدى كتابات السائح التركي الشهير في القرن السابع عشر كاتب شلبي ومن بعده كان (جون مالكولم 1769 – 1833) الدبلوماسي البريطاني الذي عمل في الهند وإيران، وهو أول أوروبي تمكن من الحصول على نسخة مخطوطة من "الشرفنامه" مع مخطوطات أخرى خلال اقامته في إيران.
وبعد عشرين سنة نقل المؤرخ الفرنسي (كاترمير) كثيرا "من المعلومات من الشرفنامه الى كتابه المعنون (تاريخ مغول ايران) الذي ألفه في سنة 1836. وكان (خ. د. فرين) أول روسي ذكر في سنة 1826 في احدى جرائد بطرسبرغ بأن الشرفنامه مصدر تأريخي مهم.
وبعد ثلاث سنوات دعا الى ترجمته الى إحدى اللغات الاوروبية. ويرى (قناتي كوردو) الباحث الكردي المعروف في كتابه "كوردناسي الذي الفه عن الشرفنامه والمخطوطات القديمة المحفوظة في خزائن لينينغراد (بطرسبورغ حاليا) وصدر عام 1972 في لينينغراد (ص 386 – 387) بأن: (م فولكوت) هو اول من رأى ووصف هذه المخطوطات في عشرينيات القرن التاسع عشر في عدة صفحات وان (خ. د. فرين) أول شخص في حوالي هذه الفترة تحدث أيضا عن أهمية نشر وترجمة "الشرفنامه".
واستطاع المستشرق الروسي (زيرنوف) عضو الاكاديمية الروسية في (بطرسبورغ) أن يصدر الجزء الاول من الشرفنامه في سنة 1860 بلغته الفارسية، وقدم لهذا الجزء بمقدمة ضافية باللغة الفرنسية، ثم أصدر الجزء الثاني الذي قدمه أيضا بمقدمة فرنسية في سنة 1862. ويقع جزءا الكتاب المطبوع في حوالي الف صفحة.
ونسخ الشرفنامه المخطوطة تبلغ (22) نسخة موزعة في مكتبات العالم المعروفة، وحسب المعلومات التي جمعتها (فاسيليفا): ان أقدم وأهم واكمل نسخة مخطوطة منه هي تلك النسخة التي دونها شرف خان بخط يده تحت اسم "شرفنامي تاريخي كوردستان" وهي محفوظة في مكتبة بودليان في اكسفورد وتقع في (246) صفحة، واكملها مؤلفها سنة 1005هـ 13 أغسطس/آب 1597. وأكمل الجزء الثاني من الكتاب في مارس/آذار 1599. والنسخة الاخرى المهمة من الكتاب هي النسخة المخطوطة المحفوظة في المكتبة العامة في لينينغراد ويرجع تاريخها الى سنة 1598 حيث اطلع المؤلف بنفسه عليها ووضع عليها ختمه.
وهذه النسخة غنمها الجيش الروسي سنة (1826 – 1828) في حربه مع الفرس حيث نقل من أردبيل من مكتبة الصفويين الى بطرسبورغ وكانت "الشرفنامه" إحدى مخطوطات هذه المكتبة.
ترجمات الشرفنامة
إن أقدم ترجمة للشرفنامه كان الى اللغة التركية، حيث ترجم مرة مختصرا، وأخرى بصورة كاملة. والترجمة الاولى قام بها محمد بك بن احمد بك ميرزا في سنة 1078هـ = 1667 – 1668، والثانية قام بها سامي في ثمانينيات القرن السابع عشر.
وبعد حوالى (200) سنة ترجم الملا محمود البايزيدى الجزء الاول من الكتاب الى اللغة الكردية وذلك في سنة 1858 – 1859 بتشجيع من المستشرق المختص بالدراسات الكردية (الكسندر ذابا) الذي تمكن عن طريق البايزيدي الحصول على كثير من المخطوطات الكردية المحفوظة الآن في المكتبة العامة بلينينغراد.
وفي هذا الوقت تقريبا ترجم الكتاب في فينا (النمسا) الى اللغة الالمانية من قبل (ك. آ. بارب) ونشر بصورة متسلسلة في سنوات 1853 – 1859، ثم جاء البروفيسور (ف. ب. شارموا) وترجم الكتاب بكامله الى الفرنسية بين سنة (1868 – 1875). وقد بذل جهدا كبيرا، وكان يعتبر من أكبر المختصين في الدراسات الإيرانية في اوروبا في عهده، وقد اعتمد على نسخة (زيرنوف) الفارسية بالدرجة الاولى، وعلى نسخ خطية أخرى من الكتاب، وأصدر الكتاب في أربعة أجزاء.
وقد حصل العالم الاذربيجاني د. محمد شمسي على درجة الدكتوراه برسالته المعنونة "شرفنامه شرف خان البدليسي كمصدر لتاريخ الشعب الكردي" وكتبها باللغة الاذرية ثم نشر سلسلة مقالات حول الكتاب أي الشرفنامه و مؤلفه.
أما في الوطن العربي فقد طبع "الشرفنامه" في مصر في سنة 1930 من قبل الناشر الكردي فرج الله زكي باللغة الفارسية. وقد اعتمد الناشر على ثلاث نسخ هي: (النسخة الروسية التي نشرها زيرنوف) و(نسخة ثريا بدرخان باشا) و(نسخة المدرسة العثمانية في حلب) ووضع الاستاذ الراحل محمد علي عوني حواشي الكتاب المطبوع.
وترجم الكتاب الى اللغة العربية لاول مرة الاستاذ (ملا جميل روزبياني) ونشره في بغداد في سنة 1953 بمساعدة المجمع العلمي العراقي، وهذه الطبعة المترجمة غنية بحواشيها وتعليقاتها التي أضافها المترجم للكتاب. ثم قام الراحل محمد علي عوني بترجمة "الشرفنامه" الى العربية ايضا في مجلدين، نشرا بعد وفاته من قبل وزارة التربية والتعليم في مصر باعتناء الراحل الدكتور يحيى الخشاب الذي قدم الكتاب بمقدمة مهمة في حوالي (50) صفحةاإستعرض فيها تاريخ الكرد حتى العصر الحديث. وصدر الجزء الاول منه في سنة 1958.
وأخيرا" قام الراحل عبدالرحمن موكرياني - هزار بترجمة الكتاب من الفارسية الى اللغة الكردية، وصاغه بلغة كردية جميلة بمضامينه النثرية والشعرية وطبعه المجمع العلمي الكردي على حسابه في سنة 1972. ويقع هذا الكتاب المطبوع في (840 ) صفحة فضلا عن (176) صفحة هي مقدمات الكتاب وتتضمن كلمات تقريظ ومقدمة الطبعة الروسية ومقدمة الطبعة المصرية الفارسية لمحمد علي عوني ومقدمة الطبعة المصرية العربية ليحيى الخشاب ومقدمة المترجم وتراجم لبعض المؤرخين الكرد الذين خدموا التاريخ والادب الكردي، والحواشي الكثيرة وشجرات الأنساب لعدد من الاسرات الكردية الحاكمة.
هذا هو كتاب "الشرفنامه": المصدر التاريخي المهم القديم والجديد الجامع، لم يؤلف في موضوعه ما يماثله في غزارة المعلومات وشمولية البحث الى يومنا هذا. فكان لشرفخان الريادة في كتابة تاريخ الكرد.

   

"الشرفنامه" .. عناية خاصة من المؤرخين والمستشرقين اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير