التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » تقارير » في ذكرى رحيله االـ 76 «مي زيادة».. رائدة التنويروالتحررالاجتماع يالعربي


في ذكرى رحيله االـ 76 «مي زيادة».. رائدة التنويروالتحررالاجتماع  يالعربي في ذكرى رحيله االـ 76 «مي زيادة».. رائدة التنويروالتحررالاجتماع يالعربي

سمير حاج (القدس العربي :) الإثنين, 30-اكتوبر-2017   03:10 صباحا

في ذكرى رحيله االـ 76 «مي زيادة».. رائدة التنويروالتحررالاجتماع  يالعربي

في التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر سنة 1941 انطوت الصفحة الأخيرة في حياة مي زيادة أو «إيزيس كوبيا» بعد رحلة شائكة وقاسية، رغم ثمارها الرطيبة، دامت خمسة وخمسين ربيعا أو خريفا، قضتها مي طائرا يغني في غير سربه، يكافح في معترك الحياة، من أجل تحرير المرأة ونهضة المجتمع العربي المسكون بالسبات والجمود. مي ابنة الناصرة عصارة أو تركيبة أرزة لبنانية وزيتونة فلسطينية. عاشت في أرض الكنانة. أبوها المعلم والصحافي صاحب جريدة «المحروسة» إلياس زخور زيادة، ابن قرية شحتول، وأمها النصراوية نزهة معمر. لقبتها الكاتبة غادة السمان بـ»الشامية المصرية»، وهي رائدة نسوية حاملة راية تحرير المرأة من قيود المجتمع الذكوري ومسكونة بالهم الجماعي العربي حتى النخاع. مي زيادة سفيرة المرأة العربية في الفكر التنويري والتحرر الاجتماعي، كلماتها مجبولة بعصارة الحرية والجرأة، درجت ودرست في مدارس الناصرة الابتدائيـة، التي تعلقت بها مكانا أولا وجميلا، عبّرت عنه برحيق يراعها المسطر خلجات قلبها: «أيــه يا ناصرة! لن أنـساك ما دمت حية. سأعيش دوما تلك الهنيهات العذبة التي قـضيتها في كنف منازلك الصامتة، وسأحفظ في نفسي الفتية ذكرى هتافات قلبي وخلجات أعماقي، لقد كنت لي مدينة الأزاهر العذبة، ومجال التنغم بأطايب الأوقات في وجودي».

المشروع النهضوي العربي
تشكل مي في كتاباتها وصالونها «صالون الثلاثاء» أو «ندوة الثلاثاء» في القاهرة، مشروعا نهضويا رياديا في الأدب العربي الحديث، ما زال صداه يتردد في أيامنا، ويلقي تأثيره الفعال على عدة منتديات ثقافية، فقد استقطب، وهو الصالون الوحيد آنذاك في مصر بإدارة آنسة، لفيفا من أساطين الشعر والأدب والفكر العربي أمثال أحمد شوقي، إسماعيل صبري، سليمان البستاني، لطفي السيد، شبلي الشميل، طه حسين، ولي الدين يكن، هدى شعراوي، حافظ إبراهيم، خليل مطران، أحمد زكي باشا، مصطفى صادق الرافعي، حيث البرامج والمطارحات الأدبية والحفلات والمناسبات الاجتماعية والثقافية. عبرت مي بجرأة ووضوح عن أرقها وقلقها وغربتها النفسية في مجتمعها العربي المشروخ والعاصف بالتجزيئية المذهبية والطائفية والجندرية والصمت النسوي بفعل القمع، وتسامت عن ذلك مستشرفة الأمل، فكتبت: «أعتز لأني ابنة شعب في حالة التكون والارتفاع، لا تابعة شعب تكون وارتفع ولم يبق أمامه سوى الانحدار، ولكن الشعوب تهمس همسا يطرق مسمعي: فهؤلاء يقولون «أنت لست منا لأنك من طائفة أخرى». ويقول أولئك: «أنت لست منا لأنك من جنس آخر» فلماذا أكون، دون سواي، تلك التي لا وطن لها؟ ولدت في بلد، وأبي من بلد، وأمي من بلد، وسكني في بلد، وأشباح نفسي تنتقل من بلد إلى بلد، فلأي هذه البلدان أنتمي، وعن أي هذه البلدان أدافع» ( ظلمات وأشعة 1985).

عن الهوية والانتماء

طرحت مي بألم وحسرة تساؤلات في الهوية والانتماء، ما زالت تشغل بال المواطن العربي الغريب في وطنه، واللامنتمي له، بسبب التشرذم والتغييب والتمييز والتعصب المهيمن عليه. «فلماذا قدر عليّ أن أكون ابنة وطن تنقصه شروط الوطنية، فأمسي تلك التي لا وطن لها». في كتابات مي حنين رومانسي جامح مسكون بالفلسفة والغربة الروحية والانبهار بالحياة الفطرية والطبيعة، تقول في ذلك «أحب عطور تربة الجدود ورائحة الأرض التي دغدغها المحراث منذ حين. أحب الحصى والأعشاب، وقطرات الماء الملتجئة إلى شقوق الأصلاد». فهي تريد وطنا لغايتين نقيضتين: لتموت لأجله أو لتحيا به.

محاولة التحرر النسوي

هذه اللغة وهذا الأسلوب شكلا خروجا عن اللغة والطوق اللذين سادا آنذاك، ومرايا لحركات التجديد في الأدب العربي، وهذا الفكر هو تماه مع الفلاسفة القدماء، الذين نهلت من نبع أفكارهم، ما ينم عن سعة ثقافة مي واطلاعها الواسع، بتأثير مناخ البيت والمجتمع وإجادتها عدة لغات. شكلت كتابات مي رافعة اجتماعية ومانيفستو لتحرر المرأة والمجتمع العربي، وهي من الرائدات اللاتي مهدن الطريق لأصوات نسوية مقبلة. ففي كلمتها في حفلة أقامها «النادي الشرقي» في القاهرة قبل أكثر من مئة عام، وتحديدا في 1914/4/23 تغنت بالمرأة بأسلوب شاعري ونعتتها حينا بالزهرة الأجمل الظمآى للحرية، وحينا أخرى بالزهرة النارية التي تحمل، من ذرية إلى أخرى قبس الحياة، فقالت «والأزهار التي تفتح في النهار وريقاتها كأعلام نصر منشورة، تنكمش لملامسة الليل، لأن رطوبة الليل تذبلها. لكني سأبدلها بزهرة أوفر منها جمالا،وأتم شكلا، وأدعى إلى التفكير، وأحرى باهتمام ذوي القلوب الغيورة الرحيمة. تلك الزهرة التي تضم في كيانها آيات الحسن الكبرى، وأسرار الحنان الذي لا يدرك ولا ينقضي. تلك الزهرة التي يعذبها ظمأ الحرية، وتتجاذبها العواصف، وتتقاذفها صرعات الزمان منذ أجيال طوال، فلا ينقصف غصنها ولا يلتوي. تلك الزهرة النارية التي تناول الدهور آمال المستقبل، وتنقل من ذرية إلى ذرية قبس الحياة العظيم. لقد عرفتم تلك الزهرة العجيبة، هي المرأة» (عبد اللطيف شرارة 1965 ـ مي زيادة). رأت مي أن تاريخ المرأة استشهاد طويل ونعتت المدنية بالعرجاء، وصوّرت مراحل تكون المرأة في المجتمع الذكوري على مر التاريخ «المرأة، لقد جعلتها الهمجية حيوانا بيتيا، وحسبها الجهل متاعا ممتلكا للرجل يستعمله كيفما يشاء، ويهجره إذا أراد، ويحطمه إذا خطر له في تحطيمه خاطر. كانت بعد ذلك عبدة شقية وأسيرة ذليلة، ثم ارتقت مع مرور الأجيال إلى درجة طفلة قاصرة، إلى لعبة يلهو بها السيد في ساعات الفراغ، إلى تمثال بهرجة تتراكم عليه الأثواب الحريرية والجواهر الثمينة. ومن منا يدري بما كانت تستره الأثواب الحريرية والجواهر الثمينة من قروح القلب الدامية التي لم يضمدها بشر؟».
وتأسف مي لرجال اعتبرهم التاريخ نوابغ زمانهم أمثال شعراء اللاتين وشعراء اليونان، إنهم تلمسوا في المرأة جسدا لا روحا، ونعتوها بـ»بلية العالم» و»الشيطان الجميل» و»ينبوع المسرات السامة»، حتى أفلاطون في نظرها قضى حياته آسفا لأنه ابن المرأة.

مي ورفاقها

تبادلت مي الرسائل مع جبران خليل جبران بدءا من عام 1912 وحتى آخر أيام حياته عام 1931، ولم يلتقيا البتة. وخالفت جبران رأيه في الزواج، الوارد في «الأجنحة المتكسرة» لكنها وافقته المبدأ القائل بحرية المرأة (أمل داعوق سعد 1982، فن المراسلة عند مي زيادة).
كما ربطتها صداقة قوية بأمين الريحاني، برزت بشكل واضح بعد المحنة التي وقعت فيها في نهاية عام 1935، حيث استدرجها أقاربها المتواجدون في مصر، بعد وفاة والديها إلى لبنان، فوضعت في العصفورية. وقد اعترف أمين الريحاني في كتابه «قصتي مع مي»، بالتقصير اتجاهها، حيث لم يزرها في العصفورية، مدة سنة وعشرة أشهر لتصديقه الإشاعات حولها. وحين زارها المرة الأولى التزمت الصمت ولم تنبس بكلمة، لكن حين زارها ثانية وألح عليها التحدث، نجح في استنطاقها فعاتبته كثيرا، وسويت الأمور بينهما. كما بذل الريحاني مجهودا كبيرا في إطلاق سراحها من العصفورية. وفي مارس/آذار 1938 ألقت محاضرة في «وست هول» الجامعة الأمريكية بعنوان «رسالة الأديب إلى الحياة العربية « لتضع حدا للمشككين في جنونها (الريحاني، قصتي مع مي).

جنون مي أم جنون المريدين؟

المثير للجدل أن الهامات الأدبية الشامخة، من رواد صالونها، اهتمت في كتاباتها بمي الأنثى والجسد، ووقع هؤلاء في الفخ نفسه الذي حذرت منه مي في صرختها بوجه تاريخ المجتمع الذكوري مذ كان، لا بمي الفكر والروح والريادة الاجتماعية والثقافية. فقال فيها إسماعيل صبري:
روحي على بعض دور الحي حائمة كظامئ الطير تواقا إلى الماء
إن لم أمتع بمي ناظري غدا أنكرت صبحك يا يوم الثلاثاء
وكتب عباس محمود العقاد:
أرسلي الشعر خلف ظهرك ليلا واعقديه من فوق رأسك تاجا
أنت في الحالتين بدر نراه ساطعا آية الدجى وهاجا
وولي الدين يكن، كان ينهي رسائله لها كما ذكر فاروق سعد، في مؤلفه «السر الموزع للآنسة مي» (2003) بهذه المقولة:
« تحت قدميك أقبل أقدامك بكل إجلال»
«كل شيء يا مي عندك غال غير أني وحدي لديك رخيص»
هذه السخافات وإن كان بعضها للتغني والمزاح، هي تعبير عن نظرة رجولية رجعية متجذرة في المجتمعات الذكورية. وقد انتبه ونوه جوزيف زيدان في تقديمه لمؤلفه «الأعمال المجهولة لمي» الصادر عن المجمع الثقافي في الإمارات عام 1996 إلى سقطة وقع فيها معظم من كتبوا عن مي «وخلافا للشيخ عبد الرازق فإن جل الذين كتبوا عن مي، لم ينسوا أنها امرأة. فتناولوها من هذا المنطلق بدون حرج ناظرين إلى أنوثتها على حساب فكرها، كاتبين عنها كلاما لم يكن ليدور في خلد أحد أن يكتب مثله لو كان المتناول رجلا». نتاج مي المنقوش في دفتر التنوير الفكري والمترع بالهموم والهادل بالحرية والنهضة، ما زال يشغل ويستقطب الكثير من الباحثين في أيامنا، لريادته وحداثته المجبولة بالأصالة والجرأة، في ذكراها العطرة نتساءل، كم مي نحتاج في أيامنا لتحقيق مشروع مي النهضوي وحلمها الأثير؟
....
٭ كاتب فلسطيني

   

في ذكرى رحيله االـ 76 «مي زيادة».. رائدة التنويروالتحررالاجتماع  يالعربي اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير