التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تقارير » سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017


سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017 سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017

محمد محمد الخطابي (القدس العربي :) الثلاثاء, 21-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017

حصل الكاتب النيكاراغوي سيرخيو راميريث على جائزة سيرفانتيس الإسبانية في الآداب، التي تعتبر بمثابة نوبل في العالم الناطق بهذه اللغة الواسعة الانتشار، إلى جانب جائزتي بلانيتا وأميرة أستورياس، وتبلغ قيمة جائزة سيرفانتيس مادياً 125000 يورو، وسوف تجري مراسم تسليم هذه الجائزة في العشرين من شهر أبريل/نيسان المقبل (2018) في جامعة مدينة ألكالا دي إناريس (قلعة النهر) التي تبعد عن مدريد بحوالي 30 كيلومترا، حيث سينتقل سيرخيو راميريث إلى إسبانيا لاستلام هذه الجائزة من العاهل الإسباني فيليبي دي بوربون.
الكاتب الفائز بهذا التكريم يتميز بميزة خاصة هذا العام، حيث كان من قدماء السياسيين،والمناضلين الثوريين السندينيين البارزين في بلاده، وكانت تربطه علاقات صداقة وعمل مع زعماء كبار في أمريكا الوسطى من أمثال فيديل كاسترو، ورئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا وسواهما، وهذه أول مرة تُمنح هذه الجائزة الكبرى لكاتب من نيكاراغوا، بل ومن بلدان أمريكا الوسطى على وجه العموم.
وقال رئيس الأكاديمية الملكية للغة الإسبانية داريو فييانويبا الذي ترأس لجنة تحكيم هذه الجائزة المهمة: «لقد قررت اللجنة منح هذه الجائزة للكاتب سيرخيو راميريث، لكونه جمع في أعماله الإبداعية بعض الخصائص اللغوية، وتتميز هذه الأعمال بقوة الملاحظة التي تعكس حرارة وحيوية الحياة اليومية محولاً الواقع المعاش إلى عملٍ فني بلغة أدبية استثنائية راقية، مع تعدد أغراض الكتابة عنده مثل القصة والرواية والشعر والصحافة» .
ولد سيرخيو راميريث ميركاد في نيكارغوا عام 1942، وتقلد منصب نائب رئيس أول حكومة سندينية على عهد رئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا، وذلك في الفترة ما بين 1985 و1990، وبعد سنة 1996 قرر هجر السياسة ليتفرغ للكتابة والتأليف.
وعاش متأرجحاً بين السياسة والأدب، إذ على الرغم من مسؤولياته السياسية الجسيمة المتواترة في الحزب السنديني، ذي الاتجاه اليساري التقدمي كان الإبداع الأدبي يجلبه، وتنازعه نفسه إليه بسحر مغناطيسي، وهذه الرغبة في الكتابة ظهرت عنده منذ نعومة أظفاره، حيث نشر باكورة أعماله وهو ولم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.
قال راميريث مداعباً إن هذه الجائزة ترغمه على أن يكتب بطريقة أكثر جودة من السابق، وهكذا أصبح هذا الكاتب الذي لم يكن معروفاً بين مشاهير الكتاب، منذ اليوم يحتل مكانه المرموق إلى جانب أعلام الأدب الناطق باللغة الإسبانية ممن حصلوا على هذا التكريم، أمثال خورخي لويس بورخيس، وغابرييل غارسيا ماركيز، وأليخو كاربنتير، وماريو بارغاس يوسا، وبيو كاساريس، وخوان كارلوس أونيتي، وآخرين.
المعلمان ساراماغ وفوينتيس
سيرخيو راميريث عاش حياة متقلبة حافلة بالمفاجآت، كان معارضاً صنديداً لديكتاتورية رئيس نيكاراغوا الأسبق أنستاسيو ساموثا الذي حكم هذا البلد في أمريكا الوسطى بيد من حديد. وهكذا انخرط في سلك الثورة السندينية وتقلد منصب نائب رئيس الجمهورية في هذا البلد في الفترة ما بين 1985- 1999. قال مازحاً بهذه المناسبة: عندما يشعر الإنسان بأنه أصبح حاملاً أ وحاصلاً على هذا التكريم يشعر وكأنه تحول إلى البطل الهزلي لسيرفانتيس «سانشو» وهو دور لم يرق له كثيراً، فحياته أقرب وأنسب – كما يقول- لمغامرات « دون كيخوته» وليس محاربة طواحين الهواء، بل إنه يصرح بصوت جهوري أنه في كتاباته يدافع عن العدالة والديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان واحترام البيئة، ويرجو أن تتغلب بلدان أمريكا اللاتينية – التي ينتمي إليها -على آفة الفقر والبطالة، وقال إنه مدين في عالم الكتابة للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، والمكسيكي كارلوس فوينتيس.
ويصف هذا الكاتب في رواياته الحياة اليومية في العاصمة النيكاراغوية ماناغوا وما يعتري المدينة من تناقضات مريعة، حيث نجد فيها مظاهر الثراء الفاحش ممثلة في البنايات الفخمة العائدة لأصحاب الملايين، وبالمقابل نجد الأزقة والدروب التي يستشري فيها البؤس، ويعشش فيها العوز، وتعلوها الفوضى التي عمت المراكز التجارية الضخمة والأحياء المحيطة بـ»السوق الشرقي»، حيث نجد أشخاصاً غارقين في الفقر المدقع. وراميريث مولع بوصف اللغة التي يستعملها هؤلاء وما فيها من أنماط الكلام السوقي المبتذل، والتعابير الشعبية المتوارثة، والمغلفة بمسحة من الدعابة والمزاح والسخرية، التي تميز بعض المواطنين الماناغويين الذين ما زال بعضهم يتغنى بالتحولات النموذجية، وبمنجزات الثورة السندينية التي عفا عنها الزمن، والتي عاش هو نفسه أوجها وانهيارها، ومع ذلك ما زال البعض يمجد أبطالها، ويتبجح بمُثلها العليا النظرية، التي تركت لهم فقط مجتمعاً معقداً من الخاسرين.
من وحي روبين دارييو
ويستحضر الكاتب سيرخيو راميريث قولة شاعر نيكاراغوا الذي يعتبر أبأ روحياً للموجة التجديدية في الشعر الإسباني المعاصر روبين داري عن بلده الذي عانى الكثير من الثورات والتمردات، والفتن والقلاقل والمحن، على صغرها، حيث كان يقول: «إذا كان الوطن صغيراً فإننا في الأحلام نراه كبيراً» وبناءً على هذه الفكرة بنى سيرخيو راميريث أسس وقواعد رواياته، فضلاً عن الطموح الذي كان يعتمل في داخله.
قال سيرخيو راميريث إنه جاء إلى عالم الأدب بعد «البُوم الأمريكي اللاتيني» والطفرة التي عرفها الإبداع الأدبي في الخمسين سنة الماضية، هؤلاء الكتاب، والروائيون الكبار علموه كيف يغير نظرته إلى الأدب، ذلك أنهم أدخلوا في بوتقة الأدب الأمريكي اللاتيني عناصرَ وأساليبَ، وأشكالاً تعبيرية جديدة مبتكرة، وكان حينئذ ما زال في ريعان الشباب، كل تلك الأنماط الإبداعية الجديدة فتحت له الأبواب، وهكذا استفاد من «حرية كورتاثار، والرياضي برغاس يوسا، ومن روعة غارسيا ماركيز، ومن تاريخ كارلوس فوينتيس»، لذا فإن امتنانه وعرفانه لهؤلاء الكتاب الكبار لا حدود لهما، إذ لا بد أنهم هم الذين أوصلوه لـ»سيرفانتيس» الذي ننحدر منه جميعنا والذي كان روبين داري يقول عنه: «إنه أبونا».
«وداعاً أيها السلاح»
وقال راميريث إنه هجر السياسة منذ 21 سنة أي منذ عام 1996 ولم يعد له منذ ذلك الأوان أي انتماء لأي حزب سياسي، قال إنه في قرارة نفسه لم يكن يشعر بأنه رجل سياسة، على الرغم من مشاركته فيها بشكل فعلي منذ سنوات بعيدة خلت، حيث كان نائب رئيس جمهورية نيكاراغوا مع دانييل أورتيغا، ويبدو له في آخر المطاف أنه كان كاتباً مُعاراً للسياسة، وأخيراً عاد إلى مكانه الطبيعي أي لما يعجبه ويروقه وهو الكتابة والتأليف. ويعترف سيرخيو راميريث لنا في بعض أعماله بفشل الثورة السندينية، الذي كان أحد أعضائها البارزين، خاصة في روايته «وداعاً أيها الأولاد»، وما جاء على لسان الكاتب الأمريكي ارنست همنغواي «وداعاً أيها السلاح»! ولذا فإنه يقول ليس من الغرابة بمكان أن يصبح دارييو رمزاً حياً للأدب في نيكارغوا وفي العالم الناطق باللغة الإسبانية، وليس غريباً كذلك أن نجده يواجهنا حتى في أوراق البنكنوت، لحضوره القوي في حياتنا وثقافتنا، وبالتالي فهو موجود لا محالة في أعمال سيرخيو راميريث أيضاً. وعليه فإنه يؤكد لنا أن كلاً من سيرفانتيس ودارييو سيكونان موضوع كلمته خلال مراسيم حفل تسلمه لهذه الجائزة، فكلاهما مُجددان في اللغة والإبداع حتى إن كان بينهما برزخ واسع يمتد على بعد ثلاثة قرون من الزمان.
و يعتبر سيرخيو راميريث اليوم من كتاب أمريكا الوسطى الذي يحظى بتقدير الدارسين والنقاد، نظراً لكونه يشرح لنا في كتاباته حقيقة المجتمع الذي يعيش فيه لمعايشته عن كثب لمختلف مراحل تطور الحياة في بلده وفي سائر بلدان أمريكا اللاتينية، من أعماله القصصية «العالم الحيواني» و»كاتالينا وكاتالينا» و»الزهور الباهتة»، و»الأرملة كارلوتا»، ومن رواياته: «زمن الإشعاع « و»مارغاريتا ما أجمل البحر» و»إنها ظلال ليس إلا» و»ألف ميتة وميتة» و»الهاربة و»رقصة الأقنعة»، و»عقاب إلهي»، و»سارة»، و»البحر يبكي من أجلي»، و»الأسماء ليست بريئة دائماً» و»وداعاً أيها الأولاد» و»الصفح والنسيان»، و»لا أحد يبكي من أجلي» (وهي آخر رواياته) ومن كتبه كذلك: «أعمال مهنية منسية»، و»الطبل المنسي»، و»تفاحة الذهب»، و»إلى المائدة مع روبين دارييو».
وقد فاز بهذا التكريم في العام المنصرم 2016 الكاتب والروائي الكتلاني- الإسباني إدواردو ميندوسا، وفاز بالجائزة نفسها عام 2015 الكاتب المكسيكي فرناندو ديلباسو، كما فاز بها الكاتب الإسباني الراحل خوان غويتيسولو 2014، والكاتبة المكسيكية إلينا بونياتوسكا 2013. وجرت العادة أن تمنح هذه الجائزة الأدبية المرموقة بالتناوب بين كتاب ومبدعي شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال) وأمريكا اللاتينية. وقد أنشئت هذه الجائزة عام 1975 من طرف وزارة الثقافة الإسبانية، وهي لا تمنح عن عمل واحد، بل عن مجموع الأعمال الإبداعية التي تميز بها كاتب ما من العالم الناطق بلغة سيرفانتيس . تجدر الإشارة في هذا القبيل إلى أن إسبانيا تحظى بنصيب الأسد في عدد المرات التي فاز كتابها بهذه الجائزة ( 22 فائزاً)، وتليها مباشرةً ومرتبةً المكسيك (6) الأرجنتين (4)، ثم تشيلي وكوبا (3)، كولومبيا (9)، أوروغواي (9) البيرو (1)، الباراغواي (1).. .وأول فائز بهذه الجائزة هو الشاعر الإسباني الأندلسي خورخي غيين (1976) وهو حاصل على جائزة نوبل العالمية في الآداب كذلك، وآخر الحاصلين عليها الروائي النيكاراغوي سيرخيو راميريث 2017. ومن الأسماء المعروفة في الآداب الناطقة باللغة الإسبانية الحاصلين على هذه الجائزة الكبرى كذلك:خوان غويتيسولو، وكذلك نيكانولر بارا، وأنا ماريا ماتوتي، وخوسيه إميلي وباشيكو، وخوان مارسيه وألفارو موتيس، وخورخي إدواردز، وخوسيه ييرو، وكاميلو خوسيه ثيلا، وماريو فرغاس يوسا، ودولسي ماريا لويناس، وأوغوست وروا باستوس، وكارلوس فوينتيس، وماريا ثامبرانو، وأنطوني وبوير وباييخو، وإيرنست وساباتو، ورفائيل ألبرتي، وأوكتافيو باث، وخوان كارلوس أونيتي، وخورخي لويس بورخيس، وخيراردو دييغو، ودامسو ألونسو، وأليخو كاربنيير، وسواهم.

   

سِيرْخيُو رَامِيرِيثْ يحصد جائزة سيرفانتيس في الآداب لعام 2017 اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير