التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : حبيب سروري
الكاتب : أمير تاج السر
  
الرئيسية الرئيسية » تقارير » " المدينة .. رؤية مختلفة " حيث الشعر والسياسة والفن والسيراميك


" المدينة .. رؤية مختلفة " حيث الشعر والسياسة والفن والسيراميك " المدينة .. رؤية مختلفة " حيث الشعر والسياسة والفن والسيراميك

شمس الدين العوني (ميدل ايست أونلاين:) السبت, 25-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

للأمكنة شواسعها الموغلة في الذات حيث العناصر والألوان والتفاصيل ترجمان حياة وما اللغة بالنهاية سوى ذاك القول البليغ الذي هو بمثابة الصوت الخالص في معانيه وخصائص بلاغته تقصدا للعبارة المثلى التي تبرز وتكشف كما أنها تحجب وكل ذلك لأجل نحت التجلي الدلالي نشدانا ووصولا لما نسميه البوح. نعم البوح هنا هو المقصد باعتباره التصريح والقول الخالص للدواخل والمرامي.
من هنا نصل ما به يكون المكان حالة وإطارا وكونا جماليا بالشكل المتخير لنلج عوالم الفنان الذي يرنو الى أن يأخذنا الى هكذا حوار بين الذات والمكان، والمكان بكل مدلولاته النفسية والثقافية والاجتماعية ومن خلال الذاكرة القريبة والبعيدة. إنها لعبة الابداع الجميلة حيث يذهب الفنان وكل فنان بحسب نظرته الاستيتيقية في السياق الذي يتخيره والخلاصة تعدد الرؤى والأفكار في هذا المنزع الفني الجمالي خاصة ونحن بصدد شأن تشكيلي.
ما معنى أن يعود فنان الى ما كان انطلق منه وفيه؟ هل بفعل الحنين أم لغاية اعادة النظر أم هو فعل الراهن الكوني وتداعياته حيث إعادة تشكل سؤال الهوية وإلحاحاته كما إكراهاته أم.. أم..أم....أم بفعل الفجيعة المبثوثة في الأكوان المعولمة.
إنها وبتناولات مختلفة حرقة الفنان تجاه ذاته والآخر. والآخر هنا المكان بما هو فكرة جمالية باذخة تنهل منها المنجزات الابداعية في القصة والرواية والشعر ومختلف الأشكال في حقول المبتكر والوجدانيات.
هكذا نمضي مع الفسحة الجمالية التي تخيرتها فنانة عادت للمدينة التي ولدت فيها وعاشت وتعيش بين دروبها لتقيم علاقة أخرى تجاهها قراءة واكتشافا وإعادة نظر، وتأويل وجداني سعت من خلاله الى ابراز مضامين ملونة يمكن بها ومن خلالها استدعاء ما تداعى من قيم يحتاجها ساكن المدينة اليوم. وعامة الناس باعتبار الغائية الإنسانية والوجدانية للرموز والشخصيات المذكورة في الأعمال ومنها بالأخص الرمز الراحل والأيقونة نيلسن مانديلا والشاعر الأمهر الراحل ابو القاسم الشابي.
روائيون وشعراء ورحالة وغيرهم تعاطوا مع ثيمة المدينة وتعددت أشكال وسياقات هذا التعاطي لنجد مدينة متعددة الأبعاد ومختلفة القراءات وهذا يبرز خصوصا في المدونة التشكيلية التونسية.
هدى العجيلي الفنانة التشكيلية والناشطة في الحقول الفنية والأكاديمية والجمعياتية تأخذنا الى لون آخر من سياقات هذا التعاطي في معرضها المتواصل الى غاية يوم 3 ديسمبر/كانون الأول برواق دار الفنون بالبلفيدير تحت عنوان "المدينة.. رؤية مختلفة" أعمال بأحجام مختلفة وبتقنيات مختلطة على القماشة. وطور آخر ضمن التجربة.
لوحات فنية بروح مغايرة ومختلفة عن سياق التجربة عند الفنانة هدى العجيلي التي سعت الى المواءمة بين ضرورات المضامين والمقتضيات التشكيلية قولا بالبعد الذي رنت اليه من خلال هذه التجربة والظاهر بالخصوص في تقديم المكامن المطلوبة من المدينة التي منها البهجة والحرية والعراقة والأصالة والنور والظلال وجماليات المعمار والخزفيات النادرة. إنها معادلة المضامين حيث عملت هدى على هذا الضرب من الفن المأسور بالمكان وفق حميمية مأخوذة بالجمال والالتزام والقيم والعادات وفق نظرتها الماثلة أمام أسئلة الطفولة والحلم والآن وهنا.
كلمتي حرة... واذا الشعب يوما... ووطن قوس قزح... مقولات وأشعار ووجوه بالسيراميك وحالة من الجليز المفعم بالقول والنشيد بألوان البهجة المطلوبة والمشاهد المفعمة بالاشراق لنرى الفرحة في عتمة الأشياء ..الشواشين والأزقة المتسعة في بهائها كما ارتأته هدى.
هي باقة من غناء الوجد بصوت يرنو الى أن يصدح في الأكوان.. المدينة بألوان قوس قزح وحلم الفنان الطائر. إنها مدينة هدى العجيلي كما رأتها للوهلة الأولى منذ حوالي أربعة عقود. والآن وهي تعيد قراءة حالاتها وأحوال الناس فيها بين لونين..الشجن والحلم.
المدينة علبة تلوين بين معاني الشابي شاعرها الذي سكنها وهو طالب بالزيتونة في ثلاثينيات القرن الماضي. الشابي بأصوات السيراميك وسحر الزينة في الشبابيك.
هي مقاربة فنية لابتكار الحوار الآخر بين الشابي والمدينة وبين نيلسن والمكان الساحر منها وبين كلوديا وزخرف الباب التونسي حيث المرأة سيدة الباب والعتبة. توق آخر الى تفكيك المكان والبحث عن ممكنات الحوار الدفينة فيه..إنه المكان مكانة.
هي موسيقى الألوان والبراءة المقيمة بين الأقواس والأبواب المزركشة والأعمدة والشرفات والحوانيت وصخب الأطفال والمرأة الملتحفة بالدهشة والبياض. السفساري وايقاعات الآلات المنبعثة من دكاكين ومحلات الحرفيين والمهنيين في أسواق الذهب والجلود والحرير والخشب والنحاس. إنها المدينة بعطور الفنانة هذى العجيلي التي تعود وكأنها تعيد الأغنية الأولى. والاكتشاف وبالتالي القراءة.
معرض ولوحات بلون الحلم الكامن في دواخل الفنانة هدى العجيلي التي ترى كما ترى مدينتها من زاوية الوجد والعلاقة الحميمة بين الفن والمكان .. بين الابتكار والاطار وبين الابداع والحالة .. كي لا تصير الحالة آلة زمن الاحساس المعولم.. فكرة وحوار مباح.
وهدى العجيلي من التجارب التشكيلية التي برزت في السنوات الأخيرة حيث اهتمت بالجوانب الفنية والأكاديمية ولها مشاركات في ملتقيات ومعارض عربية وأجنبية. هدى العجيلي فنانة تشكيلية تسعى للذهاب باللون الى مناطق حيث المفردة التشكيلية عنوان قول ونحت كيان .. وترجمان أمل وحنين.. هدى العجيلي ومن هذه الحديقة الفنية المفتوحة على التلوين تصافح ولا تنشد غير القول بالفن كمفردة جمالية جامعة للأكوان.. الناس والجغرافيا والألوان واللغات.

   

" المدينة .. رؤية مختلفة " حيث الشعر والسياسة والفن والسيراميك اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير