التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تقارير » موفق الدين بن مطران وكتاب القانون في الطب: كشف جديد


موفق الدين بن مطران وكتاب القانون في الطب: كشف جديد موفق الدين بن مطران وكتاب القانون في الطب: كشف جديد

عبد الحميد صبحي ناصف (الحياة:) الإثنين, 11-ديسمبر-2017   02:12 صباحا

موفق الدين بن مطران وكتاب القانون في الطب: كشف جديد

مرة أخرى يعود أستاذ تاريخ العلوم المرموق ماهر عبد القادر من جامعة الاسكندرية للغوص في أعماق المخطوطات وعلم الفلسفة والطب العربي ويخرج لنا هذه المرة اكتشافاً علمياً هاماً يضيف الكثير إلى مكتبة ابن سينا من خلال الدراسة الدقيقة لواحد من أهم الكشوف العلمية في تاريخ الطب العربي، وهي مخطوطة الكتاب الثالث من القانون في الطب بنسخ ابن مطران وهى مسألة تعرف للمرة الأولى في تاريخ العالم العربي وليست مسبوقة. ويخبرنا الدكتور عبد القادر أن هذا الكشف سوف تتبعه أعمال أخرى تتعلق بكتاب القانون في الطب خصوصاً أنه انتهى من تحقيق كتاب القانون بكتبه الخمسة. وابن مطران (ت 1191م) أحد تلامذة العلامة تاج الدين الكندي وكان متفوقاً في النحو وعلوم اللغة ثم ارتحل للعراق وعاد لدمشق ودرس الطب وكان من بين أهم تلامذته مهذب الدين عبد الرحيم ابن على الدخوار صاحب أكبر مدارس الطب في الشام (شرح الدخوار على كتاب تقدمه المعرفة لأبقراط، دراسة وتحقيق ماهر عبد القادر، منشورات مركز التراث والمخطوطات بآداب الاسكندرية) ولشهرته ومراسه في صناعة الطب قربه صلاح الدين الأيوبي وأسلم في أيامه وزوجه إحدى محظياته «جوزة». ويقال إن ابن المطران مات وفي خزانته من الكتب الطبية وغيرها ما يناهز عشرة آلاف مجلد وترك عدداً من المؤلفات الطبية المهمة على ما ذكر ابن أبي أصبيعة منها:
1- كتاب بستان الأطباء وروضة الألباء
2- المقالة الناصرية في حفظ الأمور الصحية
3- المقالة النجمية في التدابير الصحية
4- لغز في الحكمة
5- كتاب آداب طب الملوك... وعلى رغم أن ابن أصبيعة ذكر لنا عدداً كبيراً من كتاب ابن المطران إلا أنه لم يذكر لنا اهتمامه بكتاب القانون لابن سينا وأيضاً القفطي من قبله في تاريخ الحكماء.
هل لم يتصل بعلمهما أن ابن المطران قد نسخ كتاب القانون أو بعض أجزائه؟ أم أنهما وجدا أن هذه المسألة شكلية وليست بذات قيمه؟...الخ
ونعلم أن كتاب القانون في الطب لابن سينا يتألف من خمسة كتب (انظر عنها: ماهر عبد القادر، مقدمة في تاريخ الطب العرب) وعلى نحو مليون كلمة وقد اتخذ دستوراً للدراسة في أوروبا طيلة الفترة من القرن 12 وحتى القرن 17م. ومعلوم أن المستشرق المعروف ماكس مايرهوف والمتخصص في تاريخ ومخطوطات الطب لم يذكر لنا في كل ما كتب عن هذه النسخة الخطية لابن مطران، ولسنا نعرف سبباً لهذا، والأمر نفسه ينطبق على الأستاذ بروكلمان والأستاذ جورج سارتون وهير شبرغ وليبرت وفؤاد سركيني وآخرين. بل إن بعض العلماء الذين كتبوا عن الأطباء وتناولوا مخطوطات كتاب القانون مثل عبد الرحمن بدوي، وزهير حميدان، وكمال السامرائي لم يعرفوا هذا الأمر أيضاً. ونسخة الكتاب الثالث هذه والتي تحمل رقم 508 طب- دار الكتب المصرية، تكاد تكون أهم نسخ الكتاب الثالث على الإطلاق لأن كاتب هذه النسخة هو ابن المطران الذي انتهى من كتابتها في 12 من شهر ربيع الأول عام 581هـ ويخبرنا مكتشف المخطوطة (د/ ماهر) أن عدد أوراقها 195 ورقة، عدد الأسطر بالورقة الواحدة 21 سطراً، وهي بخط نسخي قديم وعنوانها بالمداد الأحمر والمحتوى بالمداد الأسود، وهي مضبوطة بالحركات ونسخها ابن المطران بخطه.
تبدأ النسخة بـ: بسم الله الرحمن الرحيم. ويبدأ عنوانها بـ: تشريح الأمعاء الستة، وتنتهي بما يلي: انتهى الكتاب الثالث من القانون والحمد لله حق حمده وهو حسبي ونعم الوكيل، وكتبه إلياس بن المطران لنفسه بدمشق. ويخبرنا المحقق أن ابن المطران كان يتناول الكتاب الثالث كاملاً وربما قسمه إلى فنون كما وأنه يذكر أنه كتبه لنفسه بمعنى أنه كان متخصصاً في الطب الباطني، هذا إذا كان قد كتب الفنون من السادس عشر إلى نهاية المخطوطة ولست على يقين (د/ ماهر) من هذا إذ قد نعثر على بقية الكتاب الثالث من المخطوط بنسخ ابن المطران في وقت من الأوقات. وبالنسبة للقيمة العلمية لمخطوط ابن المطران: فلا شك أن تلك النسخة كتبت في 1581م، بعد قرن ونصف من وفاة ابن سينا عام 428هـ وقبل أربعة قرون تماماً من ظهور الطبعة العربية الحديثة لكتاب القانون في الطب في روما، وإبان تلك الفترة الزمنية تطور الطب كثيراً في ناحية الممارسة. وكان ابن البيطار طبيباً سريرياً ممارساً في البيمارستان، كما كان الطبيب الأول للمك الناصر صلاح الدين الأيوبي، ويذكر أنه قابل النسخة أو إصلاح بقدر ما تعني دلالة المقابلة والإصلاح كمصطلحين، والتوقف عند كل ما يشتمل عليه النص من مضامين. ليست المسالة إذن في الشكل وإنما في المضمون الذي ينقل لنا معرفة علمية، ويدرك ابن البيطار أنه يتلقى معرفة علمية تأتيه عبر شبكة من المعلومات قدمها ابن سينا في الكتاب الثالث عن عضو من الجسم ولم يترك شاردة ولا وارده إلا وأتى عليها، وإذا كان ابن المطران قد حاول أن يخرج لنا نصاً جيداً فإنه أراد لتلامذته ألا يضيعوا هذه السنة وأراد ألا يسقطوها من اعتبارهم، وهذا مغزى قوله «كما شرطت فيهم»، أي أنه أوصى تلامذته أن يتبعوا طريق المقابلة دوماً للحصول على نسخة جيدة، ويدرك ابن المطران أن المعلومات المودعة في كتاب القانون تمثل خلاصة التفكير الطبي الإنساني الذي تمثله عقل واحد من أعظم الأطباء العرب واستحق أن يطلق عليه علماء الغرب أمير الأطباء، وهذا يفسر لنا حيرة المؤرخين الذين ذهبوا إلى أن ابن سينا لم ينص في كتاب القانون على ما أخذه من السابقين.
ويصل بنا د/ ماهر إلى النتائج التالية:
1- توجد نسخة من نسخ كتاب القانون بين أيدينا من نسخ موفق الدين ابن المطران وهو أحد علماء الطب المعروفين في القرن 6هـ.
2- وهذه النسخة المخطوطة أقدم من النسخة العربية المطبوعة التي صدرت في مطابع ميدتشي بروما عام 1593م، وهذه المسألة ترفع من قيمة النسخة التي بين أيدينا وتجعلها النسخة الأولى في أي عمل تحقيقي يتعلق بالكتاب الثالث من كتب القانون في الطب. وهذا ما أقدم عليه د/ ماهر في تحقيقه للكتاب الثالث من كتب القانون في الطب.
3- إن اكتشاف هذه النسخة يعتبر أمراً بالغ الأهمية داخل منظومة الفهم الحقيقي لتاريخ الطب العربي.
4- هذا الاكتشاف ينبهنا معرفياً ومنهجياً إلى ضرورة إعادة فهرسة كثير من المخطوطات التي قام بفهرستها مفهرسون غير متخصصين في تاريخ العلوم العربية.

   

موفق الدين بن مطران وكتاب القانون في الطب: كشف جديد اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير