ملتقى الشارقة للسرد في الأقصر .. ثلاثة أيام من العزلة

سيد محمود (الحياة:)

الخميس, 12-اكتوبر-2017   02:10 صباحا

ملتقى الشارقة للسرد في الأقصر .. ثلاثة أيام من العزلة

عند كتابة عنوان للتعليق على أعمال الدورة الرابعة عشرة من ملتقى الشارقة للسرد، التي أقيمت في الأقصر جنوب مصر، يبدو ان علينا الاختيار بين عنوانين يقومان على الاستعارة من عوالم غارسيا ماركيز، إما ثلاثة أيام من العزلة أو سرد أحداث موت معلن.
الملتقى نظمته إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة- الشارقة، وحلّ للمرة الأولى خارج الإمارات في مدينة الأقصر البعيدة عن القاهرة وإيقاعها الأدبي، تطبيقاً لسياسة الدائرة المنفتحة على الإبداع والمبدعين. ولكن جاء اختيار الأقصر، لكونها العاصمة الثقافية للعالم العربي هذا العام، وعلى رغم ذلك عانى الملتقى من تقصير إعلامي لافت تتحمل مسؤوليته بالكامل وزارة الثقافة كشريك في التنظيم، اذ عجزت عن توجيه دعوات إلى الإعلاميين المهتمين بالأدب لمتابعة الملتقى، واعتمدت المتابعات الإعلامية على تغطيات إخبارية تنقل عن بيانات يصدرها المكتب الإعلامي للوزارة ، أو تصدر عن الموقع الإلكتروني لبيت الشعر في الأقصر.
وأثار غياب الإعلاميين موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر عنها الكاتب الأقصري أدهم العبودي الذي اشاد بجهد الجانب الإماراتي في التنظيم العلمي والأمور اللوجستية والطابع النوعي للمشاركين، واعتبر المشكلة الجوهريّة التي أعاقت نجاح الملتقى في تحقيق أهدافه هي عدم تواصل وزارة الثّقافة المصرية مع الصحافيين والإعلاميين لتغطية الملتقى، فلم توجه الدعوة الى صحافي واحد، على رغم وجود المطبوعات الثقافية المتخصصة، ما أهدر فرصة تسليط الضوء على ندوات ملتقى بهذا الحجم يُقام في مصر، وفي عاصمتها الثّقافية لعام 2017، من دون أن يعلم عنه أحد شيئًا، بل ان كثيرين فوجئوا بانعقاد المؤتمر، ومشاركة ثمانية عشر كاتباً بينهم: واسيني الأعرج، محمد برادة، عباس خضر، علي أبو الريش، ناصر جبران، إبراهيم مبارك، نبيل سليمان، محسن سليمان، يوسف القعيد، إبراهيم عبد المجيد ومريم الساعدي. وانتهى العبودي الى طرح السؤال: «هل كان الملتقى سرياً»؟ وأجاب: «بالطّبع لا، بل وزارتنا الموقّرة كانت سريّة بحيث لا يُمكن أن تُرى». في حين رأت الكاتبة هويدا صالح التي شاركت في المؤتمر بصفتهاالأكاديمية، انها سعت من خلال موقع مجلة «مصر المحروسة»، التي ترأس تحريرها وتصدر عن هيئة قصور الثقافة إلى تعويض التقصير في دعوة الإعلاميين وتقديم تغطيات حية عبر الموقع، لكنها وجهت لوماً إلى وزارة الثقافة المصرية وكتبت على صفحتها في «فايسبوك»: «وزارة الثقافة لم تفعل اي شيء احتفالاً بالأقصر عاصمة للثقافة طوال العام، فهل نطالبها بأن تتحرك الآن في تغطية ملتقى ليس لها ولم تتكلف فيه مليماً؟». وتابعت: «إن هناك ثلاث وزارات مقصرة في الاحتفال في الأقصر عاصمة للثقافة، وهي وزارة التنمية المحلية ووزارة السياحة والشباب وطبعاً الثقافة، بل والفريق الرئاسي. أما انتقال ملتقى الشارقة احتفالاً بالأقصر فهذا جهد حسين القباحي وعبد الفتاح صبري، ولو لم يفعلا ذلك بحسّ وطني ما كان الملتقى تمّ على أرض مصر».
حمل الملتقى عنوان «القصة القصيرة ورهان التجديد»، واشتمل على محاور ستة، هي: «القصة من التراث إلى الخيال الغيري»، «المرجعيات الثقافية في القصة القصيرة»، «القصة القصيرة من الخيال إلى واقع متوهج»، «القصة القصيرة والشبكة العنكبوتية تواصل أم انقطاع»، «القصة القصيرة جداً ومحاولات التأطير»، «تحوّلات القصة القصـــيرة بين الجــماليات». ولا أحد يعلم إن كانت هذه العناوين المهمة، لقيت مداها في النقاش وسط غياب جمـــهور متابع تقع على عاتقه مبدئياً مهمة طرح الأسئلة وإثارة نقاط سجالية. وبدا أن المتلقى استحال استجماماً وسط تلك المنطقة الجميلة والحافلة بالمعالم الأثرية البديعة. وعبّر بعض المشاركين عن الضجر الذي حلّ بهم خلال الندوات التي خلت من النقاش الحي.