صورة الدراما بين زمنين

راسم المدهون (الحياة:)

الخميس, 07-ديسمبر-2017   01:12 صباحا

صورة الدراما بين زمنين

ماذا لو شاهدنا اليوم أعمالاً درامية عربية تعود إلى زمن البدايات الأولى؟
لا نعني بالسؤال تلك الأعمال التي ظلت حاضرة بيننا وتستعاد على شاشاتنا الصغيرة من وقت لآخر كما هي حال مسلسلات دريد لحام، بخاصة «صح النوم» و «حمام الهنا»، والتي باتت منذ زمن طويل جزءاً من ذاكرة المشاهد العربي، بل أعمالاً أخرى ينطبق عليها حرفياً وصف أعمال البدايات، أي أنها تحققت في السنوات الأولى للبث التلفزيوني العربي.
بدهي ومنطقي بالطبع وجود فوارق هائلة في المستويات الفنية بما هي أساليب تصوير وإخراج وتمثيل وكل ما يتصل بتقنيات الصناعة، لكن ما نعنيه هنا ينصب على المحتوى الدرامي ذاته: كيف سيرى مشاهد التلفزيون العربي اليوم بلاده وصور مشكلاتها وقضاياها السياسية والاجتماعية، ومعها طرائق تفكير ناس تلك الأيام وحتى كيف ستبدو بعيدة وربما غير مفهومة ولا واقعية نظرتهم لقيم الحياة الإنسانية الخالدة كالحب مثلاً؟
تلك الفوارق الهائلة ستبدو صادمة وأقرب إلى اللامعقول لو نظر المشاهد أسفل الشاشة خلال متابعته لمسلسل من تلك البدايات الأولى وقرأ بعض ما فيها من أخبار عاجلة أو غير عاجلة تعبر عن فداحة تراجيديا الحالة العربية، والتي لا تخلو في الوقت ذاته من كوميدية شاذة وموغلة في غرائبيتها إلى الحد الذي يجعل تلك الدراما القديمة سورياليات لا تنتمي إلى الواقع ولا إلى التاريخ بل ولا علاقة لناسها بمن يسيرون في شوارعنا ويحققون دراما أخرى لا صلة قرابة تجمعهم بها.
أهي شهادة الدراما على عصرها؟
هي بعض هذا، لكنها وهي تحمل تلك الشهادة وتنقلها من جيل عربي إلى آخر فتنقل معها جموح الصورة العربية الراهنة بما هي حروب ومذابح، هزائم لا تحصى وانتصارات نادرة لمجتمعات تبدو – غالباً – وقد فقدت بوصلة الوعي وفقدت معها القدرة على تمييز الأبيض من الأسود في كل ما يحصل كأنها تنتمي إلى بلاد أخرى وبشر آخرين. ليست الدراما في أحوالها كلها كتاب تاريخ وليس مطلوباً منها أن تكون كذلك، لكنها بقصد أو من دونه ترسم صور الحياة والمجتمعات في زمنها فترسم معها حياة اجتماعية وسياسة كاملة.