الثقافة العربية في مواجهة العولمة

مروان ياسين الدليمي (القدس العربي :)

الخميس, 11-يناير-2018   01:01 صباحا

الثقافة العربية في مواجهة العولمة

باتت الهوية الثقافية الوطنية للدول والمجتمعات أمام إشكالية فرضتها ظاهرة العولمة، التي امتد تأثيرها إلى كافة الأنشطة الإنسانية، وخطورة العولمة تتجسد بسياساتها الهادفة إلى هيمنة الثقافة الغربية على ثقافة الشعوب، ولعل الدور الأخطر للعولمة يبدو واضحا في ازدواجية سياساتها، خاصة في الإطار الثقافي، فهي من جهة تشجع الأنشطة والدراسات المتعلقة بالأقليات العرقية والطائفية والإثنية، التي ستفضي بالنتيجة إلى تفتيت وحدة الثقافة الوطنية الجامعة، ومن الجهة الأخرى تسعى لفرض أنماط الثقافة الغربية القائمة التي تشجع القيم الاستهلاكية، لتصبح بالتالي هي الثقافة النموذج، التي تمحو الثقافات الأخرى بكل ما تحمله من خصوصية. وهذا يعني سحق ثقافة الأطراف من قبل ثقافة المركز، فهل يمكن الحديث في ظل هذه الإشكالية عن تبادل ثقافي وحوار حضارات؟ أم أن المسألة انتهت إلى انحسار وهزيمة الذات الثقافية الوطنية. عن هذا الموضوع أبدى أربعة مثقفين عراقيين آراءهم حول كيفية حماية الذات الثقافية أمام أيديولوجيا العولمة؟

هنتنغتون والعولمة الثقافية
بداية يرى الناقد والروائي «عواد علي» أنه رغم كل المآخذ على صمويل هنتنغتون، بسبب نظريته السيئة الصيت حول «صراع الحضارات»، فإن جانباً إيجابياً أجده في دراسته «الغرب منفرداً وليس عالمياً» التي يقر فيها بأنه من اليسير تحقيق عولمة اقتصادية أو عولمة سياسية، لكن من الصعب تحقيق عولمة ثقافية، فهي ــ في اعتقاده ــ لا تستطيع تقديم أي نموذج ثقافي قادر على تهميش الثقافات، وإفراغ كل الهويات الثقافية من محتواها، ومن ثم فإن إنشاء ثقافة كونية معولمة ضرب من الأوهام، لأنه إذا أمكن أن تتحقق عولمة للصناعة، أو للعلوم المادية والإنتاج التكنولوجي، أو عولمة لوسائل الإعلام، فإن هذه العولمة لا تمس في الحقيقة سوى الجوانب المادية في حياة الإنسان، في حين يتعذر عليها المس بالثقافة الروحية والفلكلورية والقيم والمشاعر والكثير من الأنساق الاجتماعية الموروثة، أو المرتبطة بالطبيعة الجغرافية للشعوب. ويضيف علي .. إذا ما حاولت العولمة (أيديولوجياً وعملياً) أن تمس بالثقافة الروحية فإنها تفشل حتماً، وسأضرب مثالاً بالمسرح، فقد حاول بعض المسرحيين الغربيين الشهيرين، مثل الفرنسي أنتونين آرتو والبولندي غروتوفسكي والإنكليزي بيتر بروك والأمريكي ريتشارد ششنر، استثمار الملاحم والطقوس الشرقية في إنتاج أعمال مسرحية من منظور أيديولوجي براغماتي غربي (استشراقي)، على أساس أن ذلك نوع من التقاء الثقافات وتمازجها يهدف إلى جعلها ذات منحى موضوعي لكنهم جوبهوا بنقد شرس من طرف ناقد مسرحي هندي اسمه روستم بهاروشا، حيث رأى في كتابه «المسرح والعالم: الأداء وفن السياسة الثقافية»، أن ذلك الاستثمار قام على نزعة مركزية غربية تشوّه التراث الشرقي الروحي، أو تسخّفه.
 وقد فكك بهاروشا أعمال هؤلاء المسرحيين عبر تركيزه على ما سماه «أخلاقيات العرض» التي تكمن وراء كل تبادل ثقافي، والعلاقات الاجتماعية التي تؤسسه، منطلقاً من مقولات إدوارد سعيد، ومواطنيه غاياتري سبيفاك، وهومي بابا، وبارتا تشاترجي، المعنية بتفكيك الخطابات الغربية الاستشراقية، القائمة على رغبة دفينة في موضعة الآخر (الشرقي) في إطار من التهميش والانتقاص، وإعادة تشكيله في المتخيَّل الغربي بطريقة تستبعد هويته وتطمس حقيقته، ليجري إدراكه بوصفه عالماً عجائبياً. ووقف هذا الناقد الفذ على مجموعة من الأعمال التي تؤكد صحة أطروحته النقدية، مثل إنتاج بيتر بروك لملحمة «المهابهاراتا» الهندية الشهيرة، واصفاً أياه بأنه يصم الثقافة الهندية بالتفاهة في عرضه للأساطير والملاحم، ويخفض من قيمة الفلسفة الهندوسية بطرح ملاحظات معروفة سلفاً، تعتمد على بناء أوروبي مركزي للأحداث وللتمثيل صُمِّم خصيصاً للجماهير العالمية، (وقابلة للإحياء اقتصادياً) في الأسواق الدولية. هكذا تعامل بروك مع هذه الملحمة الروحية، بطريقة حولتها إلى حلل وأثاث، وجردتها من تاريخها، ليتمكن من بيعها لجمهوره في الغرب، في حين أنها بالنسبة للشعب الهندي، تُعدّ المصدر الجوهري للمعرفة في تراثه الأدبي، ففيها الرقص والرسم والنحت، واللاهوت والدين، وفن الحكم، وعلم الاجتماع، والاقتصاد، باختصار إنها كما يقول، تاريخه بكل غزارته وتفاصيله …
 أخلص من ذلك إلى أن ثقافتنا العربية أمام ثلاث مهمات متداخلة، أولها المحافظة على ذاتها أو هويتها الثقافية من الذوبان في»الغربنة» أو «الأمركة» أو ما اصطلح عليه بـ»الماكدونالدية»، وهي شكل من أشكال المقاومة، خاصةً أنها هوية ذات دفاعات قوية في حاضرها وماضيها. وثانيها الانفتاح على ثقافات العالم، غربيها وشرقيها، كونه أمرا قدريا، والتفاعل معها بصيغة «المثاقفة». وأخيراً تفكيك المحاولات التي تدعو إلى إقصائها أو صهرها أو جعلها دونيةً أمام الثقافة الغربية، والعولمة المتوحشة.

حقوق الجماعات ومحاولة تفكيك المجتمع
ويرى الشاعر «نبيل ياسين» الأمر من ناحية أخرى .. فاليوم ينتقل الفكر الفلسفي من التركيز على حقوق المواطنة إلى التركيز على حقوق الجماعاتية، والمثل الأبرز على ذلك هو النشاط المعولم لإقرار حقوق المثليين من النساء والرجال قانونيا بحجة المساواة والعدالة، ورسميا تم ذلك في ثمان وعشرين دولة حتى الآن، ونشهد دولا أوروبية يحكمها مثليون متزوجون رسميا، كما هو الحال في بلجيكا.
 أمام هذا التطور ضد الطبيعة تصبح الذات الثقافية بمعناها الذي طرحته في السؤال معزولة ومستلبة، وتتحول الثقافة برمتها إلى مكونات أخرى أمام تقدم الجماعاتية وتخلف حقوق المواطنة، وفي الواقع فإن الدفاع عن حقوق المثليين تقدم في معظم البلدان العربية عن طريق النشاط الجماعاتي، الذي تقوم به كثير من سفارات الدول، فبدلا من الدفاع عن حقوق المواطنة، يتم الدفاع عن الحالات التي ما زالت تعتبر شاذة في بلداننا رغم وجودها السري مثل اللواط والسحاق.
هذه الثقافة تتحدى ما كان سائدا مما نفهمه عن الذات الثقافية، باعتبارها محلية أو وطنية أو قومية أو إنسانية. فمن الواضح أن العولمة الجديدة في العقد الثاني من هذا القرن تتعامل مع تصغير الوحدات الاجتماعية إلى أصغر حجم ممكن، لتحل محل المجتمع القائم على حقوق الفرد المتساوية.
 هناك من يؤكد على الاعتقاد السائد من أن العالم اليوم يقاد من مجموعات تتوسع عولميا عن طريق تفكيك المجتمعات سياسيا واجتماعيا، وإلغاء الثقافة بمفهومها القديم الذي ارتبط في عالمنا بالتحرر السياسي، القومي والوطني، وإحلال جماعات مصغرة محل المجتمع، ولذلك مثلا يتم الحديث عن تحرير المرأة، ووضع نسب قسرية لتمثيلها بثلث السكان، بدون تحريرها ثقافيا واجتماعيا تحريرا حقيقيا.
ويُشير ياسين إلى أنه رغم ظهور مصطلح الجماعاتية في 1849 من قبل جون جودوين بارمبياستنادا إلى مفاهيم أسبق مستمدة من العزلة الرهبانية والباطنية الدينية والإثنية، إلا أنه تفعّل منذ الثمانينيات في الفلسفة والفكر الاجتماعي، ليناقش المفهوم اجتماعيا، باعتباره وسيطا بين الفردية والجماعية، واستنادا إلى استخدام مصطلح الذات الثقافية، فإن العولمة الجماعاتية لم تعد تسمح لهذه الذات بالتعبير عن نفسها، باعتبارها تجسيدا لهوية محلية أو وطنية إلاّ بمقدار ما تبنت فكرة الجماعاتية، باعتبارها تحتوي على أقل مقدار ممكن من الفردية، وبالتالي لم يعد هناك فرد ولا مجتمع، وإنما حالة بين المفهومين تتحرك أسرع من الفرد والمجتمع، وتأخذ دوريهما معا، ما يسمح (بغزو) ثقافي على الطريقة الحديثة داخل المجتمعات وخارجها، من جماعات داخلية وخارجية لسلب الذات الثقافية مكوناتها المحلية والوطنية.
 اليوم يتقبل ملايين البشر التغيرات الثقافية، حتى بدون أن يدركوا تصنيفها الفلسفي أو الفكري أو السياسي أو الاجتماعي، بعد تهديم الأطر التي كانت تحدد المفاهيم والتصورات، والدليل على هذا الاستلاب أن الفرد لم يعد يشعر بأنه يفقد وطنيته أو تراثه أو مميزاته الوطنية، فقبول الاحتلالات والتعاون مع ثقافة المكونات، ويظهر هذا في العراق بشكل أوضح مما يظهر في مصر مثلا، إذ تدفع مؤسسات دبلوماسية وثقافية ومالية وإعلامية بجماعات ثقافية جديدة تكون بديلا عن الطبقة الثقافية الوطنية، وتسوقها عبر جوائز وترجمات ودعوات لمهرجانات دولية، لتقبل كل ما تقدمه فكرة العولمة الجماعاتية من التي تخلق مصالح مشتركة وعلاقات مشتركة بمعزل عن المجتمع وبمعزل عن جماعات أخرى. فالهوية الثقافية المقبلة ليست هوية وطنية أو محلية أو قومية تاريخية، وإنما مجموعة منعزلة من الهويات التي يمكن أن تكون متنازعة أو متخاصمة، كما يحدث مع مجموعتين ثقافيتين جرى اختراعهما في العراق، باسم «مثقفو الخارج» و«مثقفو الداخل» أو «مثقفو النظام» و»مثقفو المعارضة»، أو «مثقفو الجنوب» و»مثقفو الشمال». هذا هو الهدف العولمي الذي تجاوز دعوة العولمة في عقد التسعينيات، والذي قام على مفهوم أن العالم قرية صغيرة، فعولمة اليوم لا تعترف إلا بعالم من عدة قرى لا ترتبط مع بعضها إلا عبر فيسبوك بانتظار ما سيظهر بديلا له.

البحث عن الهوية الضائعة
ويرى الكاتب المسرحي «ناهض الرمضاني» أنه .. حينما نتأمل طبيعة المرحلة التي تمر بها الدول العربية ـ ولن نقول الأمة العربية خشية التعرض للسخرية ـ فإننا نلاحظ على الفور أن الدول تمر الآن بمرحلة تشبه إلى حد كبير المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى عقب انتهاء السيادة العثمانية على المنطقة، وبزوغ قوى متصارعة جديدة وسط ذهول المواطنين العرب، الذين لم يكونوا يعرفون إلى أين يتجهون وكيف سيصلون إلى غاياتهم، إن هم حددوها.
 لكن الأمر في الحقيقة أصعب الآن، فقد سعت الشعوب وقتها إلى تشكيل أشباه دول تحت وصاية وانتداب قوى أوروبية مختلفة، وظنت كل مجموعة أنها نجحت في تشكيل كيان سياسي مناسب، يمكنه أن يحفظ للناس الحد الأدنى من حقوقها. ثم شاعت فكرة القومية العربية، وأصبح لغالب الجماهير هدف واضح، كانت تظن أنها ستتمكن من تحقيقه لو استمرت بالعمل في اتجاهه.
ولثلاثة عقود على الأقل تبدأ من الأربعينيات وتنتهي بنكسة يونيو/حزيران عام 1967، استمرت النخب والجماهير العربية بتنمية قوى ناعمة تدعم هذا الاتجاه وتشكّل شارعا قوميا عربيا، كان قادرا حتى على إحراج الحكام والملـــوك، بالإضافة طبعا إلى قوى اليسار العربي، التي كانت تحتل حيزا كبيرا في صناعة الوعي وإنتاج ثقافة محلية ذات ارتباط أممي، ساهمت بشكل كبير في نشر الوعي، حتى لدى التيارات القومية والدينية، بسبب الطبيعة العلمية المنطقية، التي تسم الفكر الماركسي.
وبعد النكسة تغير الموقف تماما وتمت تغذية الاتجاه المضاد للقومية العربية، فنشأت جماعات ثقافية تنادي بالتماهي مع الغرب ومصالحه، وتيارات أخرى مضادة تنبذ القومية وتدعو للعودة إلى الدين، كمنبع رئيسي للثقافة يمكنه تشكيل هوية المجتمع بمعزل عن أي رافد آخر، وتم دفع التيار الديني ليصل إلى أقصى مراحل التشدد، ثم ليكلل هذه الجهود بدولة الرعب التي أقامها في العراق وسوريا، ما ولّد صدمة عكسية لدى المجتمع أكبر من صدمته بنكسة يونيو.
أما اليوم فمجتمعاتنا حائرة وهي تبحث عن هوية، حيث لم يعد هناك يسار محلي، بعد انهدام جدار برلين وسقطت كل الأحزاب التي كانت تتكئ على الاتحاد السوفييتي، ولم يعد شعار «القرآن هو الحل»، إذ انكشفت عورات الأحزاب الإسلامية، واتضح أنها كانت تملك شعارات بدلا من النظريات التي تمكنها من بناء دول حديثة أو تصل إلى مستوى مقبول في إدارة الدولة، وأن اعتمادها على اجترار الماضي لا يعفيها من مسؤولية النظر في تحديات الواقع.
أما فكرة القومية العربية فقد أصبحت مثار سخرية كبيرة وأصبحت لفظة «قومجي» شتيمة يتنابز بها البعض للانتقاص، رغم أن اللغة وهي العنصر الأهم في أي قومية، ما زالت مشتركة وتزداد انتشارا يوما بعد آخر، بل أصبح الناطقون بالعربية الآن نسبة مئوية مرموقة من سكان العالم.

لا مفر من التأقلم والتجاوز
وفي الأخير يرى الروائي «يونس توفيق» أن العولمة حالة استثنائية فرضت نفسها كواقع لا محال منه على أرجاء المعمورة. فهي في الأساس وليدة عصر التكنولوجيا الحديثة والإنترنت، وهي ليست محصورة فقط في التجارة وحرية نقل الأموال والمعاملات الاقتصادية، بل في كونها جعلت من العالم قرية صغيرة، حيث أصبحت الثقافات متداخلة مع بعضها، جاعلة من أكثرها تمكنا أن تفرض نفسها على الأخرى، بل الكثير يذوب في بوتقة الحداثة والخضوع إلى عوامل خارجية لا تمت إلى جذورها بأي صلة. وبالتالي فأي ذات ثقافية تتمتع بميزة محتواها وتاريخها وثروتها الضاربة في الأصالة، لا يمكن أن تكون طعما سهلا، ولحمايتها من أخطبوط العولمة يلزم الحفاظ على الطابع المتميز الذي يجعل منها واقعا ثابتا لا مجال لتخطيه، أي ثقافة تتمتع بقاعدة تاريخية أصيلة لا يمكن للعولمة أن توظفها، حتى إن تعرضت للاختراق والتلوث، وهذا أمر مفروغ منه، لكنها بالتأكيد ستصمد محافظة على أصالتها بفضل محتواها ووعي الطبقة المثقفة، التي تعرف كيف توظف العولمة نفسها لسياساتها الخاصة وتستفيد منها.
 وتبدو اللغة هي أول ما يتعرض للتلوث، وفي أغلب الأحيان يلجأ القائمون عليها إلى وضع المتاريس وفرض شروط حديدية من أجل حمايتها، ولكننا نجد في أغلب الأحيان أن الشباب يتجاهلون هذا التمترس، ويفتحون الأبواب أمام مفردات دخيلة، بل يتبنونها حتى تصبح ضمن القاموس اللغوي الإنترنيتي، الذي يجبر الإعلام الرسمي على التعامل معها وإدخالها ضمن قواميسه، وهذا هو واقع اللغة العربية في عالم التواصل الاجتماعي، والمواقع والمدونات، حيث أصبحت تجدد نفسها وتتطور بشكل هلامي يتقبل مصطلحات ومفردات دخيلة فرضت نفسها عن طريق الشبكة، خاصة في الاستعمال الشبابي للغة كانت في عداد اللغات المكتوب لها الانقراض، حتى أضحت فجأة لغة حية وديناميكية.
 ولا ننسى أننا في الأصل شعوب موزائيكية التركيب، تم تشكيلها في بوتقة واحدة مرة بقوة السلاح، ومرة بدواع دينية، وربما هذا سبب جوهري في ضعف تكوينها بفعل ظروف معينة وديكتاتوريات أخضعتها لصالحها وعاشت عليها، مثلما وقع في العراق وسبق إن حصل في يوغسلافيا، حيث تفتت بعد سقوط الشيوعية فيها. وأستطيع القول بأن أوروبا نفسها أصبحت اليوم ضحية العولمة، وخير مثال على ذلك ما شهدناه من دعوة إلى الانفصال في كتالونيا، وهناك دعوات مماثلة في أماكن أخرى مثل، سردينيا وصقلية وفال دي سوسا، التي تتمتع بحكم ذاتي وتصبو إلى الاستقلال، حيث تتعالى الصيحات فيها معلنة بأنها تنتمي إلى ألمانيا وتسعى إلى الانسلاخ عن إيطاليا وغيرها من الأقاليم التي باتت تتضخم لديها الهوية الثقافية لأسباب سياسية أكثر منها ثقافية، بل تشكلت أحزاب عصبية تدعو إلى انسلاخ أقاليم صغيرة عن الوطن الأم بدواع شتى وهذا الإعصار يعصف الآن بكل أرجاء أوروبا.
ويضيف توفيق .. لا أعتقد أن العولمة عملية مدروسة ومخطط لها من أجل الهيمنة الثقافية والحضارية على العالم، بل هي نتيجة بديهية للتطور الحضاري والتكنولوجي، الذي لا بديل عنه، والذي اكتسح العالم بأسره. وما علينا إلا التأقلم معها ومعرفة كيفية استغلالها بشكل جيد وواع. وهناك كل الوسائل التي أتاحتها لنا العولمة نفسها والتي يمكن توظيفها من أجل الارتقاء بالموروث الثقافي والحضاري العربي وجعله يسمو إلى العالمية.